لجنة التحقيق الرسمية في أحداث أكتوبر 2000
تسلسل الأحداث
الإعتقالات
توجهات عدالة لقسم التحقيق مع افراد الشرطة والمستشار القضائي للحكومة في اكتوبر 2000
تشكيل لجنة التحقيق الرسمية
كتاب التفويض
المرحلة الأولى من عمل اللجنة
رسائل الإنذار
المرحلة الثانية من عمل اللجنة
شهادات المختصون الأكاديميون أمام لجنة التحقيق الرسمية
أشكاليات عمل لجنة التحقيق مقابل المجتمع العربي
إصدار تقرير لجنة التحقيق الرسمية
لجنة التحقيق الرسمية
عمل عدالة أمام لجنة التحقيق الرسمية
متابعة تطبيق توصيات لجنة التحقيق الرسمية بالنسبة لقسم التحقيق مع الشرطة
| أحداث أكتوبر 2000 – تسلسل الأحداث
|
TOP
|
في الثامن والعشرين من أيلول 2000، قام أرييل شارون، الذي كان يترأس اَنذاك حزب الليكود وكان عضواً في الكنيست، بزيارة الحرم الشريف محاطاً بعشرات الجنود. في اليوم التالي وفي أعقاب هذه الزيارة، تظاهر الاَلاف من الفلسطينيين، في المسجد الأقصى ، وقامت قوات الأمن الإسرائيلية بإطلاق النار على المتظاهرين. واندلعت بعد هذه الأحداث صدامات عنيفة في الأراضي المحتلة، أدت إلى موت وجرح العديد من الفلسطينيين، وكانت إنطلاقة لإنتفاضة الأقصى المستمرة حتى يومنا هذا.
في الثلاثين من أيلول 2000، دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، المواطنين العرب الى الإضراب العام تضامناً مع أبناء شعبهم في الأراضي المحتلة. وخرج المواطنون العرب في يوم الغد بمظاهرات الإحتجاج في معظم القرى والمدن العربية في إسرائيل. وقد لاقت هذه المظاهرات رداً عنيفاً من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية التي فتحت النار على المتظاهرين واستخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط والذخيرة الحية. وقد أدت أحداث الأول من أكتوبر 2000 إلى وفاة وجرح العشرات من المواطنين العرب من قبل رصاص الشرطة الإسرائيلية. ففي أم الفحم قتل رميًا بالرصاص محمد أحمد جبارين (23). كما أصيب أحمد جبارين من معاوية (18) في نفس اليوم بالرصاص وتوفي متأثرًا بجراحه في اليوم التالي. كما قتل رميًا بالرصاص في الناصرة إياد لوابنة (26). وفي جت المثلث، أصيب رامي غرة (21) وتوفي متأثراً بجراحه في نفس اليوم. هذا بالاضافة إلى إصابة الكثيرين في أماكن مختلفة برصاص الشرطة الموجه إليهم. وفي الثاني من تشرين الثاني 2000، وصل عدد المواطنين العرب القتلى في أكتوبر إلى ذروته. ففي ذلك اليوم استشهد خمسة مواطنين عرب: علاء نصار (18) وأسيل عاصلة (17) من عرابة؛ عماد غنايم (25) ووليد أبو صالح (21) من سخنين؛ مصلح أبو جراد (19) من غزة والذي استشهد في أم الفحم. كما أصيب الكثيرون بنيران الشرطة إياها. وفي الثالث من تشرين الثاني 2003، أصيب محمد خمايسي (19) من كفر كنا بالرصاص واستشهد في اليوم التالي. كما أصيب رامز بشناق (24) من كفر مندا بالرصاص واستشهد في نفس اليوم. وفي الثامن من تشرين الثاني 2000، هاجم سكان "نتسيرت عيليت" اليهود الحيَّ الشرقيَّ في مدينة الناصرة. ووجهت الشرطة أسلحتها باتجاه المتظاهرين من سكان الناصرة العرب فقط، والذين خرجوا ردًا على التهجم عليهم من جهة "نتسيرت عيليت". ونتيجة لرصاص الشرطة استشهدا عمر عكاوي (42) ووسام يزبك (25) من الناصرة وأصيب كثيرون آخرون.
أطلقت الشرطة الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط باتجاه المتظاهرين العُزّل، مستعينة بالقناصة أيضا، من دون أن يتعرض أفرادها أو غيرهم لأي خطر. وتمت الإستعانة بالقناصة، خاصة في منطقة ام الفحم، عن طريق تصويب ثلاثة قناصة الرصاص الحي باتجاه نفس الهدف: متظاهر واحد. وتثبت الشهادات والإفادات العديدة التي قدمت الى لجنة التحقيق، لا سيما تلك التي قدمها مركز عدالة، تثبت بوضوح أن الشرطة أطلقت النار لكي تلحق أكبر ما يمكن من الأذى، وليس بهدف حماية نفسها او غيرها. ولعل أبرز شاهد على ذلك هو تلك الاصابات التي ادت الى مقتل الشهداء، وهي إصابات في النصف العلوي للجسم: في الرأس (الشهداء رامز بشناق ووسام يزبك (من الخلف) او في الوجه (الشهداء رامي غرة وأحمد جبارين وعماد غنايم) او في العنق (الشهيد أسيل عاصلة (من الخلف)، او في الصدر (الشهداء إياد لوابنة وعمر عكاوي (من الخلف) ومصلح أبو جراد)، أو في الخاصرة (الشهيد وليد أبو صالح). كما أدى إطلاق الرصاص نحو المتظاهرين الى إصابة المئات منهم، حيث كانت غالبية هذه الإصابات في الجزء العلوي من الجسد أيضًا.
ولم يكن صدفةً إستعمال الشرطة للوسائل الفتاكة، في تعاملها مع مظاهرات الاحتجاج للمواطنين العرب في اكتوبر 2000، ولا سيما اطلاق رصاص القناصة. وقد تبين لطاقم عدالة من خلال إطّلاعه على الوثائق الموجودة أمام لجنة التحقيق، أن الخطط التي تدربت عليها الشرطة للتعامل مع مظاهرات واسعة في المجتمع العربي شملت بشكل واضح استعمال وسائل قمع شديدة، بما فيها الاستعانة بالقناصة. وكانت أبرز هذه الخطط تلك المدعوة بـ "كيسم هامنغيناه" (קסם המנגינה)، والتي تدربت قوات الشرطة على أوامرها أكثر من مرة، وصولا الى "لعبة الحرب" التي أجريت في مركز تدريب الشرطة في شفاعمرو، قبل شهر واحد فقط من مظاهرات أكتوبر 2000. وقد إفتتحت الشرطة هذا الاجتماع، الذي شمل قيادات الشرطة والجيش و"الشاباك"، بالكلمات التالية:
|
"ברוכים הבאים למשחק מלחמה, 'רוח סערה'. אנחנו מתארחים היום ומארחים היום את כולכם במרכז ללימודי משטרה ולפני כ- 52 שנה הגזרה הזאת, שאנחנו נמצאים עליה, נכבשה על ידי חטיבה שבע וחטיבת גולני. התאריך המדויק: 14.7.48. והנה, 52 שנה לאחר מכן, אנחנו עוסקים כמעט באותן סוגיות, אמנם לא כיבוש הארץ, אבל שמירתה."
الترجمة للعربية:
"أهلا وسهلا بكم إلى لعبة الحرب، "رياح العاصفة". نحن نُستضاف اليوم ونستضيف الجميع، في مركز دراسات الشرطة، وقبل حوالي 52 سنة أحتُلّتْ هذه المنطقة، التي نتواجد فيها الآن، على يد الكتيبة السابعة وكتيبة "جولاني". التاريخ الدقيق: 14.7.1948. وها نحن الآن، بعد مرور 52 سنة على ذلك، نجد أنفسنا منشغلين في نفس المسائل تقريبًا، ليس إحتلال البلاد، ولكن الحفاظ عليها."
|
|
وقام قائدو الشرطة، وبينهم قائد الشرطة انذاك يهودا فيلك بإرشاد رجال الشرطة على التعامل مع مظاهرات المجتمع اليهودي بصورة مَرِنة، أي بشكل عكسي تمامًا لأوامر الشرطة فيما يتعلق بمواجهة مظاهرات المجتمع العربي. وكانت قيادة الشرطة قد قيّمت أداءها خلال مظاهرات الاحتجاج للمجتمع العربي بشكل أيجابي، من خلال وثيقة رسمية للشرطة عرضت في مؤتمر لها يوم 11.8.2000، أي بعد نحو شهر فقط من المظاهرات. وورد في هذه الوثيقة ان الإستعانة بالقناصة ضد المتظاهرين كانت مفيدة، اذ شكل ذلك عاملا رادعا لهم. أي، وبإعتراف الشرطة، لم تكن الاستعانة بالقناصة للدفاع عن الذات أو عن آخرين، بل لإلحاق الاذى بالمتظاهرين كعامل رادع لهم.
يجدر التنويه الى أن الاستعانة بالوسائل الفتاكة ضد المتظاهرين العرب جاءت كنتيجة مباشرة لأوامر رئيس الحكومة آنذاك، أيهود براك، والتي أصدرها لقيادة الشرطة خلال إجتماع خاص عقده في بيته مع هذه القيادة، بإشتراك شلومو بن عامي، وزير الأمن الداخلي آنذاك، في الليلة بين 1.10.2000 و 2.10.2000. وسمح براك خلال هذه الجلسة للشرطة "باستعمال كل الوسائل" (كما ورد على لسانه في مقابلة أجراها في الراديو صباح 2.10.00) في التعامل مع المتظاهرين العرب، على الرغم من علمه وعلم كل من تواجد في هذا الاجتماع الحاسم، باستشهاد شاب في منطقة أم الفحم وإصابة العديد من الشبان هناك، جراء إطلاق قوات الشرطة للنار. ولم ينجح براك حتى اليوم في إظهار أي توثيق لما جرى في هذا الاجتماع، الا أن هناك روايات متناقضة رواها مساعدوه حول سبب عدم وجود مثل هذا التوثيق.
وعلى الرغم من نفي براك وبن عامي لعلمهما باستعانة قوات الشرطة بالرصاص الحي وبالقناصة، الا بعد بدء لجنة التحقيق عملها، فإن هناك أدلة عديدة تشير الى عكس ذلك. فقد نشرت الصحافة العبرية الرئيسية، لا سيما "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس"، حول هذا الموضوع إبتداءً من يوم 2.10.2000، كما أن نشرة الأخبار المركزية في القناة الاولى ذكرت يوم 2.10.00 مساءً، وبشكل واضح، الإستعانة بالقناصة في أم الفحم في ذلك اليوم. ولكن، وحتى لو افترضنا أن براك وبن عامي لم ينجحا في متابعة الأخبار المنشورة في وسائل الاعلام العبرية المركزية، تبقى هناك الأدلة المباشرة المشيرة الى علمهما باطلاق الرصاص الحي وحتى الاستعانة بالقناصة قبل بدء لجنة التحقيق عملها. وبالنسبة لبراك، فقد طلب من أحد مساعديه الاستفسار بصدد ما يجري مع أليك رون من إطلاق نار، كما أن موضوع استعمال الشرطة للرصاص الحي طرح خلال جلسة الحكومة مساء 9.10.2000. وبالنسبة لبن عامي، فقد كان شارك في مؤتمر قيادة الشرطة يوم 11.8.2000 الذي تم فيه تقييم عمل الشرطة، والاستعانة بالقناصة تحديدا، بشكل ايجابي. وأثنى بن عامي على الجهود التي بذلتها الشرطة خلال مظاهرات أكتوبر 2000، وأعلن أمام قيادة الشرطة دعمه ودعم الحكومة غير المشروط للشرطة خلال مظاهرات الاحتجاج وبعدها.
وفقاً لإحصائيات وزارة القضاء، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بين 28 أيلول و 30 تشرين الأول 2000، 660 مواطن عربي و 340 يهودياً لأعمال ذات علاقة بأحداث تلك الفترة. وتراوحت أسباب إعتقال المواطنين العرب من مجرد وجودهم في مكان المظاهرات التي خرجت من المدن والقرى العربية في أنحاء البلاد، إلى قيامهم بإغلاق الشوارع المؤدية إلى المناطق العربية وحرق الإطارات ورمي الحجارة وأحياناً المولوتوف على الشرطة، بدون إيذاء أي شخص، إلى أعمال أخرى أدت إلى إلحاق الضرر بعدد من الأشخاص وبممتلكاتهم.
أما المواطنون اليهود فقد أعتقلوا على خلفية اعتداءات على مواطنين عرب. وتمثلت هذه الإعتداءات بترديد هتافات عنصرية تدعو "بالموت للعرب" وأعمال شغب معادية للمواطنين العرب ألحقت الدمار بممتلكاتهم وأماكن عبادتهم. وغالباً ما كانت الشرطة تستخدم وسائل عنيفة ضد المواطنين العرب الذين كانوا يتعرضون للهجوم، بدلاً من مساعدتهم، وتبنت بذلك موقف المواطنين اليهود الذين شنوا الهجمات.
واستمر اعتقال المواطنين العرب طوال شهر تشرين الثاني 2000 لإشتراكهم في التظاهرات في بداية شهر تشرين الأول 2000. وكانت الشرطة تقوم بهذه الإعتقالات في الشوارع وفي مداخل القرى والمدن العربية حيث أقيمت نقاط تفتيش داخلية، وعن طريق القيام بغارات ليلية واقتحام البيوت في العشرات من المناطق العربية في إسرائيل. وأفاد العديد من المواطنين العرب بأن الشرطة عاملتهم بوحشية أثناء هذه الإعتقالات: من الضغط النفسي الشديد إلى التهديد أثناء الإستجواب إلى الضرب للحصول على إعترافات بالقوة تفيد بإشتراكهم في الصدامات. وتم التعامل مع بعض هذه الإعتقالات كقضايا "أمنية" تتولى فيها أجهزة المخابرات العامة ("الشاباك") مسؤولية التحقيق في مرحلة ما قبل تقديم لائحة الإتهام. وأعتقل المواطنون العرب في هذه القضايا بدون أن يسمح لأي شخص بالإتصال معهم لعدة أيام كما منعوا من الإتصال بمحاميهم.
رداً على هذه الإعتقالات الواسعة، دعى مركز عدالة إلى إجتماع طارئ للمحامين العرب حضره أكثر من 140 محامٍ، وتم التأكيد فيه على الحق الأساسي للأقلية العربية في إسرائيل في التعبير عن معارضتها السياسية وعن رأيها السياسي بخصوص الإضطهاد الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. ودعوا إلى إطلاق سراح كل الذين تم اعتقالهم ونددوا بعنف الشرطة ضد مواطني الدولة العرب. كما شكلوا شبكة وطنية وتطوعوا للدفاع عن المتظاهرين السياسيين في مرحلة ما قبل بداية المحاكمة. وركز عدالة عمل المحامين العرب المتطوعين، فقسم البلاد إلى مناطق ووزع المحامون العرب على هذه المناطق للدفاع عن المعتقلين العرب في مرحلة ما قبل بداية المحاكمة.
| توجهات مركز عدالة لقسم التحقيق مع الشرطة وللمستشار القضائي للحكومة منذ أكتوبر 2000 بخصوص إجراء التحقيق مع رجال الشرطة المتورطين في قتل المواطنين العرب
|
TOP
|
في يوم 18.10.2000 توجه مركز عدالة للمستشار القضائي للحكومة مطالباً إياه بإصدار أمر لقسم التحقيق مع الشرطة بإجراء التحقيق في ظروف قتل المواطنين العرب في مظاهرات الإحتجاج في أكتوبر 2000. كما طالب مركز عدالة المستشار القضائي بإصدار أمر بالتحقيق في سياسة إطلاق النار التي تتبعها الشرطة ضد المتظاهرين العرب.
وادعى مركز عدالة في الرسالة أن إطلاق النار على المتظاهرين العرب يناقض الأوامر التي تلزم الشرطة بهذا الصدد والتي تمنع الشرطة وقوات الأمن من إطلاق النار باتجاه متظاهرين إلا في حالة خطر مباشر على حياة رجال الشرطة او المواطنين. وأضاف مركز عدالة أن عدم إستعمال رجال الشرطة وسائل بديلة لتفريق التظاهرات هي دليل على خرق الشرطة لأوامر إطلاق النار. وجاء أيضاً في الرسالة أن المواطنين الذين أصيبوا من جراء إطلاق النار (وبلغ عددهم المئات) أصيبوا في القسم العلوي من أجسادهم، مما يثبت أن الشرطة لم تلتزم حتى بالحد الادنى من معايير اطلاق النار الملزمة قانونيا.
وتطرق مركز عدالة في الرسالة إلى تصرف الشرطة القاسي ضد المتظاهرين العرب. وادعى في هذا السياق أن المتظاهرين العرب لم يشكلوا أي خطر على حياة رجال الشرطة. وقد وصلت إلى مركز عدالة حالات عديدة تجسد استعمال الشرطة للعنف ضد مواطنين لم يشكلوا أي خطر على حياة رجال الشرطة او على حياة احد اخر. فعلى سبيل المثال، ذكر مركز عدالة ضرب رجال الشرطة للشقيقتين خولة ونسرين خوري من مدينة الناصرة في يوم 1.10.2000. كما ذكر مركز عدالة حالة د. عامر رمضان وزوجته مرلين رمضان اللذين خرجا من بيتهما لزيارة الأقرباء في الناصرة، وإذ برصاص ينهال عليهما وهم داخل السيارة. وأدى اطلاق اعيارات النارية نحوهم الى إصابة السيدة مرلين رمضان باصابات بالغة. ولم يجد توسل د. رمضان أمام رجال الشرطة لإحضار سيارة إسعاف، فترك هؤلاء المكان بدون مساعدتهما.
ولم ينحصر عنف الشرطة ضد المواطنين العرب في التظاهرات فحسب، وإنما استعمل رجال الشرطة العنف ضد المعتقلين العرب ايضا. واكد مركز عدالة أن استعمال العنف في مرحلة الإعتقال يعتبر جريمة جنائية. وتطرق مركز عدالة في هذا السياق الى حالتي ممارسة عنف ضد معتقلين عرب من قبل الشرطة الاسرائيلية. واضاف في الرسالة، أن لوائح الإتهام التي قدمت ضد من أعتقلوا في التظاهرات احتوت على بنود غير معقولة ولا علاقة لها بالقانون الجنائي، وإن دلت على شيء، فإنها تدل على سياسة الإنتقام من المواطنين العرب.
وفي رد المستشار القضائي للحكومة من تاريخ 2.11.2000، ادعى الأخير أن قسم التحقيق مع الشرطة هو المسؤول عن التحقيق في عنف رجال الشرطة وأن هذا القسم يعمل على جمع المواد، إلا أنه حتى الاَن قدمت شكاوى قليلة للقسم وأن مقدمي الشكاوى لا يتعاونون مع قسم التحقيق مع الشرطة. واقترح المستشار القضائي للحكومة على مركز عدالة إرسال الأدلة التي بحوزة المركز مباشرةً لقسم التحقيق مع الشرطة ليقوم الأخير بمعالجتها. أما بالنسبة لسياسة إطلاق النار، ادعى المستشار القضائي للحكومة أن لجنة التحقيق الرسمية التي أقامتها الحكومة في يوم 8.11.2000 هي التي ستحقق في هذا الموضوع.
في يوم 1.11.2000، توجه مركز عدالة لقسم التحقيق مع الشرطة، مطالباً إياه بإجراء التحقيق في ظروف قتل الشاب وسام يزبك، وفي تقصير الشرطة بجمع الأدلة المتعلقة في مقتله. وقتل الشهيد وسام يزبك في الثامن من أكتوبر 2000. وعند إعلان الأطباء في مستشفى رمبام عن موته، قام عم الشهيد د. محمود يزبك والمحامي حسن جبارين، مدير عام عدالة، بالإتصال بالشرطة مطالبين إياها بالقدوم إلى المستشفى لأخذ الأدلة، كالرصاص، إلا أن الشرطة لم تستجب لطلب الإثنين. وصرح مركز عدالة عن إستعداد المحامي جبارين بمساعدة قسم التحقيق مع الشرطة بواسطة المعلومات التي بحوزته. وفي رد ماحاش على توجه عدالة في هذا الصدد
من تاريخ 23.11.2000، ادعى مدير ماحاش أن الفحص الأولي دل على أن الشهيد وسام يزبك لم يقتل من رصاص الشرطة، وأن التحقيق في حادثة القتل انتقل للشرطة. وأضاف مدير ماحاش أن على من بحوزته المعلومات نقلها للشرطة وأنه إذا اتضح فيما بعد أن الشرطة متورطة في القتل فسينتقل التحقيق ثانيةً لماحاش.
في 5.11.2000 توجه مركز عدالة للمستشار القضائي للحكومة ولمدير قسم التحقيق مع الشرطة موضحا الواجب القانوني الملقى على ماحاش للمبادرة بالتحقيق في جريمة مصدر ارتكابها الشرطة. وطالب مركز عدالة مرة اخرى قسم التحقيق مع الشرطة بإجراء التحقيق في ظروف قتل المتظاهرين والتحقيق في تصرفات رجال الشرطة غير القانونية في كل ما يخص إطلاق النار واستعمال العنف ضد المتظاهرين.
في رد قسم التحقيق مع الشرطة ("ماحاش") من يوم 13.11.2000، ادعى مدير القسم أنه "متفاجئ من توجه عدالة، إذ أن المحامي حسن جبارين، مدير المركز، كان قد وعد ماحاش بتزويده بالمعلومات الموجودة في حوزة عدالة، إلا أنه لم يفعل ذلك". وادعى مدير ماحاش أنه وبالرغم من تفاجئه فإنه يطالب مركز عدالة والمشتكين بتزويده بالأدلة لكي يستطيع إجراء التحقيق.
ورد مركز عدالة على هذه الرسالة في 28.11.2000، موضحاً بأن المحامي جبارين كان قد أرسل لماحاش شكوى بخصوص الشهيد وسام يزبك. وفي الشكوى وجه المحامي جبارين ماحاش الى شخص تواجد في موقع القتل (د. محمود يزبك) وللطبيب الذي عالج الشهيد في المستشفى قبل وفاته. وأوضح مركز عدالة أن ماحاش هو الذي لم يقم بواجبه كجسم محقق، وطالبه، مرة اضافية، بإجراء التحقيق في جميع حوادث القتل التي ارتكبتها الشرطة الاسرائيلية في مطلع اكتوبر 2000. .
| تشكيل لجنة التحقيق الرسمية
|
TOP
|
في 21 تشرين الأول 2000، عين رئيس الوزراء اَنذاك، إيهود براك، لجنة فحص "لتحري عمل الشرطة خلال الإشتباكات مع المتظاهرين العرب". وقام ذوو الشهداء العرب الثلاثة عشر مع أجسام سياسية، منظمات حقوق إنسان، شخصيات سياسية وأكادميين لإقناع الحكومة بإلغاء لجنة الفحص وتشكيل لجنة تحقيق رسمية تحل محلها. وقد جاءت هذه المطالبة نتيجة لمخاوف حقيقية من أن لجنة الفحص لم تكن تمتلك السلطات القانونية والإستقلال الضروريين للتحقيق في الحوادث التي أدت إلى موت ثلاثة عشر مواطناً عربياًً وجرح المئات غيرهم. وفي أعقاب هذه المساعي ونتيجة للتخوف من فقدان "أصوات العرب" في الإنتخابات البرلمانية المقبلة، شكلت الحكومة الإسرائيلية في 8 تشرين الثاني 2000 لجنة تحقيق رسمية طبقاً لقانون لجان التحقيق لعام 1968. ويعطي هذا القانون للجنة التحقيق سلطات متعددة بضمنها استدعاء الشهود وفرض حضورهم. وفي 15 تشرين الثاني 2000، عين رئيس المحكمة العليا أهارون براك اللجنة المكونة من ثلاثة أشخاص: قاضي المحكمة العليا ثيودور أور (رئيسا) وأستاذ جامعة تل أبيب والسفير السابق إلى مصر والأردن شمعون شمير ونائب رئيس المحكمة المركزية في نتسيريت عيليت القاضي سهل جراح. واستقال القاضي جراح من منصبه في حزيران 2001 لأسباب صحية وتم تعيين قاضي المحكمة المركزية في نتسيريت عيليت هاشم خطيب بدلاً منه.
وتم تخويل عدالة من قبل لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل لتمثيلها وتمثيل ذوي الشهداء العرب أمام لجنة التحقيق. وتم تعيين المحامين الثلاثة، رياض أنيس وعزمي عودة ومحمود شاهين، من قبل لجنة المتابعة للعمل مع عدالة في الطاقم القانوني.
| كتاب التفويض
|
TOP
|
أعرب مركز عدالة مباشرةً بعد تشكيل اللجنة عن قلقه من صلاحيات لجنة التحقيق المنبثقة عن كتاب التفويض. إذ أن كتاب التفويض يخول اللجنة التحقيق في "سلوك المحرضين والمنظمين من المشاركين في الأحداث من جميع الأوساط" (قرار حكومي رقم 2490)، إضافة إلى التحقيق في الإشتباكات بين قوات الشرطة والمواطنين العرب ، بدءاً من 29 أيلول 2000. وقد رأت عدالة في تخويل اللجنة التحقيق في "سلوك المحرضين" إشارة إلى السياسيين العرب، وهذا الأمر مناقضً للقانون الإسرائيلي والذي ينص على أن الهدف من تأسيس لجنة كهذه هو، حصراً، للتحقيق مع هيئات السلطة التنفيذية في حالات أدت تصرفاتها إلى فقدان ثقة الجمهور. أما التحقيق في تصرفات المواطنين فهو خارج عن نطاقها.
| المرحلة الأولى من عمل اللجنة
|
TOP
|
في 21 كانون الثاني 2001، قدم مركز عدالة بمرافقة ذوي الشهداء ورئيس لجنة المتابعة وقادة سياسيين، للجنة التحقيق الرسمية عشرات شهادات عيان، صور، أشرطة فيديو، وبينات مختلفة حول مقتل 13 شهيداً من قبل قوات الشرطة وجرح العشرات. وقد سبق هذا الحدث في نفس اليوم مؤتمر صحفي في القدس، عقدته لجنة المتابعة ولجنة ذوي الشهداء وعدالة، قدم فيه مركز عدالة تليخص وإستنتاجات للبينات والشهادات التي جمعها المركز، كما وقام رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في حينه، السيد محمد زيدان بتقديم لائحة اتهام ضد دولة إسرائيل متهماً فيها الحكومة الإسرائيلية، القادة السياسيين وقوات الشرطة الإسرائيلية باستخدام العنف المفرط القاتل ضد المواطنين العرب. كما قام د. محمود يزبك، الناطق باسم لجنة ذوي الشهداء، بقراءة أسماء وأعمار وبلدات الشهداء أمام الصحافة (للنص الكامل لهذه الكلمه إضغط هنا).
وطبقا للممارسات الإسرائيلية بخصوص لجان التحقيق، ليس لمركز عدالة مكانة قانونية أمام الهيئة. وبالنتيجة، لم يتمكن محاموه عند بدء جلسات اللجنة من استجواب الشهود الذين تم استدعاؤهم، كما لم يطلعوا على كافة الوثائق والأدلة. وبالرغم من كل هذا، فقد حصل عدالة على مكانة شبه رسمية من خلال عمله اليومي وحضوره وتدخله القانونيين طوال سنة كاملة.
| رسائل الإنذار
|
TOP
|
في 27 شباط 2002، بعد سنة من الجلسات، أصدرت اللجنة إحدى عشرة رسالة إنذار إلى رئيس الوزراء السابق أيهود باراك ووزير الداخلية السابق شلومو بن عامي وثلاثة من المندوبين العرب وهم عضو الكنيست د.عزمي بشارة وعضو الكنيست عبد المالك دهامشة والشيخ رائد صلاح. وتصف الرسائل استنتاجات اللجنة المرحلية وتنذر مستلمي الرسائل بأنهم عرضة للعقوبة من جراء أفعالهم أو إهمالهم أثناء أحداث أكتوبر 2000. والرسائل الموجهة إلى أعضاء الكنيست الدكتور عزمي بشارة وعبد المالك دهامشه تلقي عليهم مسؤولية التعبير، بين 1998 و 2000، "عن دعمهم للعنف كوسيلة للحصول على أهداف الأقلية العربية". ورسالة الانذار التي وجهت الى للشيخ رائد صلاح تلقي عليه مسؤولية التعبير بين 1998 و 2000 "عن أراء تنفي شرعية وجود دولة اسرائيل وتعضها كدولة عدو". ولم تحقق الهيئة مع أي من المحرضين من اليهود، وبضمنهم أرييل شارون الذي أشعلت زيارته الاستفزازية للحرم الشريف الانتفاضة. من الواضح أن رسائل الإنذار الموجهة إلى القادة الفلسطينيين الثلاثة تلقي باللوم على الأقلية العربية بأكملها وعلى قيادتها السياسية. إن هذا اللوم يحول الضحية إلى الطرف المذنب.
لقد تحدى عدالة قانونيا تفويض اللجنة الذي مكنها من إصدار رسائل الإنذار هذه ثلاث مرات ولم تتسلم أي رد على هذه التحديات القانونية. وفي 12 آذار 2002، قدم عدالة طلبا بسحب هذه الإنذارات الموجهة ضد القادة العرب. ويبين هذه الطلب العديد من إشكاليات اللجنة حين لم تعدل تفويضها أصلا لكي تفي بمتطلبات قانون لجان التحقيق. وأثناء جلساتها، حين خرقت سلطاتها وتصرفت بشكل تفريقي اتجاه السياسيين العرب. وقد رفضت اللجنة هذا الطلب في الرابع عشر من مارس 2002. في أعقاب ذلك قدم مركز عدالة إلتماساً للمحكمة العليا مطالباً إياها بالغاء رسائل التحذير التي وجهت للقادة العرب لعدم قانونيتها، إلا أن المحكمة العليا ردت الإلتماس.
| المرحلة الثانية من عمل اللجنة
|
TOP
|
في منتصف 2002، بدأت المرحلة الثانية من عمل لجنة التحقيق التي تمحورت في الشخصيات التي حذرتها اللجنة، لمسؤوليتها المحتملة، بشكل أو باَخر، عما جرى خلال مظاهرات الإحتجاج في أكتوبر 2000. وقام مركز عدالة بتقديم الاَراء المختصة التي كتبها مختصون وأكادميون للجنة التحقيق الرسمية. كما وقام هؤلاء المختصون بالشهادة أمام اللجنة.
| شهادات المختصون الأكاديميون أمام لجنة التحقيق الرسمية
|
TOP
|
بدأت لجنة التحقيق الرسيمة في اَب 2002، بسماع شهادات الخبراء الأكادميين الذين دعيوا من قبل مركز عدالة وهم: د.داني رابينوفتش، بروفيسور يؤاف بيلد وبروفيسور نديم روحانا وكلهم من جامعة تل أبيب.
وتمحورت شهادات الخبراء حول علاقة الدولة بالمواطنين العرب، مسؤولية القيادة العربية وتحليلهم حول الأسباب التي أدت إلى أحداث أكتوبر.
وادعى ثلاثة الخبراء أن قيادة الجماهير العربية تصرفت بشكل ديموقراطي ومسؤول خلال أحداث أكتوبر 2000 وفي السنوات التي سبقتها. وتحدث د. داني رابينوفتش المختص بعلم الإجتماع عن "الجيل المنتصب" وهو جيل الشباب والشابات التي تتراوح أعمارهم بين 20-29، الجيل الذي كان برأيه المسؤول والقائد لأحداث أكتوبر. وادعى د. رابينوفتش في شهادته أن الأسباب التي أدت إلى أحداث أكتوبر تتمحور في الوعي السياسي الجديد لهذا الجيل المنتصب والإحباط الذي يعاني منه نتيجة شعوره بالخطر الذي هذذ كيانه أثناء المظاهرات الإحتجاجية في أكتوبر. وأشار د. رابينوفتش إلى صعوبة اعتبار تصريحات النائبين عبد المالك دهامشة وعزمي بسارة والشيخ رائد صلاح تصريحات تحريضية.
وتحدث بروفيسور نديم روحانا، المختص في علم الإجتماع في شهادته عن أهمية الأرض في بلورة الهوية القومية للأقلية العربية. واعتبر بروفيسور روحانا سياسات الحكومات الإسرائيلية في قضية مصادرة الأراضي العربية في إسرائيل وتحديد أماكن سكناهم أهم العوامل التي حولت الأرض لمركب مركزي في بلورة القومية العربية. وبالتالي فإن المس بالأرض هو مسُ مباشرً في الهوية القومية للأقلية العربية ومحاولة الدفاع عن هذا المركب من الهوية هو حاجة إنسانية أساسية. وأعطى بروفيسور روحانا عدة أمثلة، كمثال يوم الأرض 1976، أم السحالي، اللد، الروحة وسخنين.
بالإضافة، عرض بروفيسور روحانا أبحاثاً تشهد على أن الجماهير العربية في إسرائيل تفرق بين عنصرين أساسيين قضية الإعتراف بإسرائيل: الأول هو الإعتراف بمؤسسات الدولة الشرعية التي تعبر عن وجودها ككيان سياسي؛ والثاني هو عدم الإعتراف بالجوانب الفكرية للصهيونية، في كل ما يتعلق بتعريف الدولة كدولة صهيونية.
وادعى بروفيسور روحانا أن أكثرية اليهود، من أتباع الفكر الصهيوني، لا يفرقون بين الدولة ككيان سياسي والدولة ككيان فكري، أيديولوجي.
ودعم بروفيسور روحانا ادعاءاته الأكاديمية بمعطياتٍ وأحصائياتٍ للرأي العام الإسرائيلي عن ظاهرة العنصرية السائدة في المجتمع الإسرائيلي ضد الأقلية العربية في إسرائيل. وأشار إلى أن هذه المعطيات تنعكس أيضاً على الشرطة الإسرائيلية، مما يجعل تعاملها مع الأقلية العربية تعاملاً فظاً ومعادياً.
وادعى بروفيسور يؤاف بيلد، المختص في العلوم السياسية، أن من واجب الدولة في النظام الليبرالي الديموقراطي الإعتراف بالحقوق الجمعية للأقليات الإثنية والقومية ولا سيما الأقليات الأصلية. "وهذا"، ادعى بروفيسور بيلد، ما طالبت به القيادة العربية عامةً والمحذرين العرب خاصةً، بطرقٍ مختلفة.
وأكد بروفيسور بيلد أن الأجسام السياسية العربية والمحذرين العرب لم ينادوا أبداً بإستعمال العنف أو الكفاح المسلح. وأضاف بروفيسور بيلد أن الأقوال الذي صدرت عن المحذرين العرب تقع في نطاق الأقوال الذي يجدر بأي دولة ديموقراطية التعامل معها بتسامح، خاصةً أنها صدرت عن قيادات سياسية لأقلية قومية تعاني من التمييز في كل مجالات الحياة.
| إشكاليات عمل لجنة التحقيق مقابل المجتمع العربي
|
TOP
|
تضمن عمل لجنة التحقيق مقابل المجتمع العربي إشكاليات عديدة. ولم تطل هذه الاشكاليات عائلات الشهداء والقيادات السياسية العربية التي حُذرت فحسب، وإنما طالت سائر المجتمع العربي. وكانت أبرز هذه الاشكاليات كالتالي:
عدم تشخيص معظم المسؤولين عن القتل
المهمة المركزية التي كان على لجنة التحقيق التمركز بها هي كشف الحقيقة حول قتل 13 مواطنا عربيا واصابة المئات منهم، خلال مظاهرات الاحتجاج في أكتوبر 2000. لم تنجح لجنة التحقيق في هذه المهمة، اذ من بين 13 حالة قتل استطاعت اللجنة، كما يبدو، معرفة مرتكب القتل في حالتين فقط: الاستشهاد في جت (الشرطي راشد مرشد) والاستشهاد في سخنين (الشرطي جاي رايف). ويشير فشل لجنة التحقيق في التوصل الى مرتكبي القتل في معظم الحالات التي حققت فيها، الى عدم بذلها الجهد الكافي والمطلوب، كما أنه يكشف حقيقة تستر أفراد الشرطة على ما ارتكبوه وتنسيق الافادات فيما بينهم، مُتّبعين بذلك "عقيدة" أخوة أفراد الوحدة الواحدة.
عدم منح عائلات الشهداء حق الاستجواب
طالبت عائلات الشهداء من لجنة التحقيق، بواسطة مركز عدالة، حقَّ إستجواب أفراد الشرطة والمستوى السياسي الاسرائيلي، خلال المرحلة الثانية من عمل اللجنة. واستند هذا الطلب الى أن عائلات الشهداء تشكل طرفًا مباشرًا للاجراءات أمام لجنة التحقيق، ولهم الحق في معرفة الحقيقة حول المسؤولين عن قتل أبنائهم. كان من الممكن أن يؤدي منح حق الاستجواب لعائلات الشهداء المساهمة في الكشف عن الحقيقة، لا سيما بواسطة عرض التناقضات الموجودة والتي كان من الممكن أن تُبرز، خلال الاستجواب، التناقضات في روايات أفراد الشرطة والمستوى السياسي الاسرائيلي. وقد مُنح مثل هذا الحق لعائلات ضحايا خلال عمل لجان تحقيق مشابهة في بريطانيا، خاصة اللجنة التي حققت في أحداث "يوم الاحد الدامي" في شمال أيرلندا. إلا أن لجنة التحقيق الاسرائيلية رفضت طلب عائلات الشهداء، مدعية أن منح مثل هذا الحق قد يمس بنجاعة الإجراءات أمامها.
مجال عمل لجنة التحقيق وتطبيقه
شمل مجال عمل لجنة التحقيق (نطاق التخويل القانوني) مسألة ما سُمي بـ "التحريض". هناك إشكاليتان أساسيتان لشمل مسألة التحريض في مجال عمل لجنة التحقيق، وهما مترابطتان: الأولى قانونية والثانية سياسية. قانونيًا، يجب أن يكون عمل لجنة تحقيق رسمية موجها نحو السلطة التنفيذية وأذرعتها المختلفة. وتشكل اللجنة جسمًا فاحصًا للسلطة التنفيذية، نابعًا منها، يخاطبها، وموجهًا لها. لا يجوز للجنة تحقيق رسمية ان تتجاوز نطاق إخفاقات السلطة التنفيذية، نحو المواطنين والاحزاب السياسية، اذ أن هؤلاء يواجهون مؤسسات أخرى تحقق معهم في حال خرقهم لأي من القوانين. وتكمن الإشكالية السياسيّة في إدراج مسألة "التحريض" في عمل اللجنة في إستغلال هذا المصطلح للوم المجتمع العربي. ففي الخطاب السياسي الاسرائيلي المهيمن، "المحرض" هو دائمًا وأبدًا السياسي العربي المُنتخب، والذي يُعبّر عن آلام وطموحات ومصالح شعبه. فهذا المصطلح هو، بالعبرية، كناية عن النواب العرب في الكنيست.
وقد أثبت تطبيق اللجنة لمجال عملها في سياق مسألة "التحريض" هذه المقولة مرة اخرى. إذ أن اللجنة حققت مع القيادات السياسية العربية فقط، في مسألة "التحريض"، دون غيرهم. أي بشكل مُميّز. كما لم تحقق لجنة التحقيق مع أي من القيادات السياسية الاسرائيلية غير الحكومية في مسألة التحريض، ولم تُحقق مع أي من المجتمع اليهودي حول هذا الموضوع، ولم تلقَ الهجمة على الناصرة يوم 8.10.2000، التي نفذها سكان "نتسيرت عيليت" اليهود، أي صدى لدى اللجنة، فيما يتعلق بمسألة التحريض. وظلَّ أريئيل شارون غائبًا كلية عن مجريات لجنة التحقيق، على الرغم من أن زيارته للحرم الشريف يوم 28.9.2000 كانت أحدى الأسباب المركزية لما جرى فيما بعد. وتزيد غرابة الغياب الشاروني عن لجنة التحقيق من أثر التحقيق مع القيادات السياسية العربية بصدد تصريحات سياسية لهم منذ سنة 1998، أي قبل سنتين من مظاهرات الاحتجاج في أكتوبر 2000.
وكما ذكر سابقاُ توجه مركز عدالة الى لجنة التحقيق والى الحكومة، فور الإعلان عن مجال عمل اللجنة (كتاب التفويض) في تشرين الثاني 2000 وإدراج مسألة التحريض فيه. وفصّل هذا التوجه الإشكاليات القانونية لتعريف مجال عمل اللجنة وطلب من الحكومة تغييره. كما طلب مركز "عدالة" من لجنة التحقيق العمل بموجب صلاحيتها المنصوص عليها في قانون لجان التحقيق، عن طريق التوجه الى الحكومة وطلب تغيير تعريف مجال عمل اللجنة بحيث لا يشمل مسألة "التحريض". لم تتلقَ هذه التوجهات أي رد. ولم يتسلم مركز عدالة أي رد أيضا على توجهه المجدد في نفس القضية، والذي ارسله الى لجنة التحقيق مباشرة بعد البدء بالتحقيق مع القيادات السياسية العربية.
ألقاء اللوم على المجتمع العربي
لم ترُقْ مظاهرات الاحتجاج لدى المجتمع العربي في بداية اكتوبر 2000 للجنة التحقيق. وقد عبر أحد أعضاء اللجنة في إحدى جلساتها عن توجهها العام، بأن هذه المظاهرات لم تكن شرعية ولاقت ردًا غير شرعي من الشرطة. وبرز لوم المجتمع العربي، أي لوم الضحية، من خلال الاسئلة السياسية التي وُجهت الى قيادات هذا المجتمع، في حين لا تملك لجنة التحقيق الصلاحية بتوجيه هذه الاسئلة في سياق تحقيقها. وبلغ لوم الضحية ذروته عند إصدار رسائل التحذير لثلاثة من القياديين السياسيين العرب. ومما لا شك فيه أن هذه التحذيرات غير قانونية، وما هي الا محاولة لخلق توازن مصطنع بين الضحية وجلادها.
الاعتماد على معلومات سرية ومعادية من "الشاباك"
اعتمدت لجنة التحقيق على كميات كبيرة من المعلومات التي زودتها أجهزة المخابرات المختلفة، خاصة جهاز "الشاباك". وتطرقت هذه المعلومات، بالأساس، إلى تحليل التيارات السياسية في المجتمع العربي. وبقيت أهم هذه المعلومات وأكثرها حساسية سرية وغير مكشوفة. كما مثل رئيس "الشاباك"، آفي ديختر، والمسؤول عن المنطقة الشمالية في نفس الجهاز، أمام لجنة التحقيق بصورة سرية، أي في جلسة مغلقة. وناقضت لجنة التحقيق ذاتها فيما يخص اعتمادها على هذه المعلومات عند اصدار رسائل التحذير للقياديين السياسيين العرب الثلاثة (النواب دهامشة وبشارة والشيخ صلاح). ففي رد على رسالة مركز عدالة في هذا الصدد، أعلنت لجنة التحقيق أن مصدر رسائل التحذير هو مادة اللجنة المكشوفة فقط وليس السرية. إلا انه في رسالة لاحقة للجنة التحقيق، صرحت بأن هناك مادة سرية لـ "الشاباك" أمام اللجنة، تشكل أحد المصادر لإصدار رسائل التحذير.
وليس هناك أدنى شك في أن المعلومات التي أمدّ بها "الشاباك" لجنة التحقيق، لا سيما تلك المتعلقة بالتيارات السياسية في المجتمع العربي، لا تشكل "تحليلا موضوعيا" لتطور هذه التيارات. وتعادي معلومات "الشاباك" بصدد التيارات السياسية في المجتمع العربي لهذه التيارات، وتشكل بحد ذاتها موقفًا سياسيًا حكوميًا يجب تهميشه في المجتمع العربي والاسرائيلي ومناهضته علنيًا ومن دون وجل. وادعى مركز عدالة في مرافعته أمام "لجنة أور" أن "الشاباك" هو جهاز مخابراتي يعمل ضمن صلاحيات مكتب رئيس الحكومة الموسعة، ومواقفه التحليلية المعادية للتيارات السياسية العربية كانت بمثابة مدخلاً لتدخل عملي وغير قانوني في حق المجتمع العربي في أن ينظم ذاته سياسيًا. وكان على "لجنة أور"، من ناحية قانونية، عدم اعتماد معلومات "الشاباك" لسببين مركزيين: الاول، موقع "الشاباك" كجهاز في مكتب رئيس الحكومة وكون مواقفه مرتبطة بهذا المكتب، وتعتبر تدخلاً غير شرعي في حق التنظم السياسي؛ والثاني، يتعلق بالتمييز المحيط بمعلومات "الشاباك"، إذ لم يقدم مثلها او لم يطلب منه مثل هذه المعلومات فيما يخص التنظم السياسي لغير العرب.
| إصدار تقرير لجنة التحقيق الرسمية
|
TOP
|
في الأول من شهر أيلول 2003، نشرت لجنة التحقيق الرسمية تقريرها الذي يشمل إستنتاجات اللجنة حول "الإشتباكات" بين قوات الأمن والمواطنين العرب، وتوصياتها المستقبلية (لقراءة التقرير بأكمله إضغط هنا). وأصدر "عدالة"، بعد عدة أيام من نشر التقرير موقفاً رسمياُ حول التقرير .
| لجنة التحقيق الرسمية
|
TOP
|
| عمل عدالة أمام لجنة التحقيق الرسمية
|
TOP
|
المرحلة الأولى
توجهات "عدالة"
توجه عدالة بخصوص كتاب تفويض اللجنة 19.11.2000النص بالعبرية
إلتماسات "عدالة"
المرحلة الثانية (التحذيرات)
تقارير خبراء قدمها مركز "عدالة" للجنة التحقيق الرسمية في المرحلة الثانية من عملها
تقرير لجنة التحقيق الرسمية
تطبيق توصيات لجنة التحقيق الرسمية
| متابعة تطبيق توصيات لجنة التحقيق الرسمية بالنسبة لقسم التحقيق مع الشرطة
|
TOP
|
في 14.9.2003 توجه مركز عدالة لمدير قسم التحقيق مع الشرطة مستفسراً عما إذا سيقوم ماحاش بفتح التحقيق مع أفراد الشرطة بخصوص مظاهرات أكتوبر 2000. ويذكر أن لجنة التحقيق الرسمية، في تقريرها، أوصت ماحاش بالتحقيق في حوادث القتل وبعض الإصابات خلال اكتوبر 2000.
واستفسر مركز عدالة في الرسالة حول نتائج التحقيق في حادثتين كانتا في 2.10.2000 في الناصرة و8.10.2000 في الناصرة ايضاً. وجاء في تقرير لجنة التحقيق الرسمية بالنسبة لهاتين الحادثتين أنها لم تتوصل إلى اي إستنتاجات أو توصيات لأن ماحاش يقوم بالتحقيق فيهما. وتتعلق الحادثة الاولى في إطلاق النار على الدكتور عامر رمضان وزوجته مرلين رمضان في 2.10.2000. وفي اعقاب إطلاق النار عليهما جرحت السيدة رمضان جروحاً خطيرة. أما الحادثة الثانية كانت في 8.10.2000 عندما هجم بعض الشبان اليهود من الناصرة العليا على بيوت المواطنين العرب في الناصرة. حينها قامت الشرطة بإغلاق الطرق ولكنها لم تحرك ساكناً لحماية المواطنين العرب. واطلقت الشرطة النيران على السيد عمر عكاوي (42 عاماً) وقتلته. وفي نفس الحادثة، قتل ايضاً الشاب وسام يزبك من نيران الشرطة عندما كان يحاول إرجاع الحشود إلى الوراء.
في رد ماحاش على توجه عدالة من يوم 23.9.2003، إدعى الأخير أنهم يقومون حالياً بفحص توصيات لجنة التحقيق الرسمية، وفقاً لتوجيهات المستشار القضائي للحكومة. كما ادعى ماحاش أن مجموعة من المحامين يفحصون المواد التي جمعتها لجنة التحقيق الرسمية، إلا أن المسألة ستستغرق وقتاً لأن المواد التي جمعتها لجنة التحقيق كبيرة. وأضاف ماحاش أنه حالما تتخذ القرارات بخصوص توصيات اللجنة، فسيقوم بحتلنة العائلات.
في 9.3.2004 توجه مركز عدالة ثانيةً لمدير قسم التحقيق مع الشرطة مستفسراً حول ما اذا قام ماحاش بتبني توصيات لجنة التحقيق الرسمية أو لا. وفي حال تبني ماحاش لتوصيات اللجنة، طالب مركز عدالة ماحاش بحتلنته حول ما يجري في التحقيق، وفي حال عدم تبنيه للتوصيات، طالب مركز عدالة بمعرفة السبب. ونوه مركز عدالة في رسالته الى أن ستة أشهر قد مرت منذ نشر تقرير لجنة التحقيق الرسمية، ولم يقم ماحاش حتى الاًن بإجراء أي تحقيق. في رد ماحاش على رسالة عدالة من يوم 24.3.2004، ادعى ماحاش أنه ما زال يفحص توصيات لجنة التحقيق الرسمية، وأنه لم يتخذ بعد قرارات بالنسبة لتبنيها أو عدم تبنيها. وفي رده ادعى ماحاش أيضاً أن اتخاذ القرارات يستلزم المزيد من الوقت وذلك بسبب المواد الكثيرة التي جمعتها اللجنة ومرور فترة زمنية طويلة على أحداث أكتوبر.
في 30.3.2004 توجه مركز عدالة برسالة مطولة للمستشار القضائي للحكومة، مطالباً إياه بإصدار أمر فوري لماحاش بإجراء التحقيقات ضد المسؤولين عن مقتل المواطنين العرب في أكتوبر 2000. وأشار مركز عدالة في توجهه إلى تقصير ماحاش الجدي كونه لم يجر أي تحقيق بعد أكتوبر 2000 وبعد إصدار لجنة التحقيق الرسمية لتقريرها الذي أوصت به بفتح التحقيقات في حالات القتل. وأوضح مركز عدالة في الرسالة أن لجنة التحقيق نفسها كتبت في تقريرها أن المسؤولين عن القتل ليسوا فقط رجال الشرطة الذين أطلقوا النار وإنما ضباط الشرطة الذين كانوا مسؤولين (مثل أليك رون، بنتسي ساو وموشي فالدمان) في المناطق المختلفة التي قُتل فيها المواطنون. ومن هنا، أشار مركز عدالة إلى واجب ماحاش بالتحقيق مع هؤلاء المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة. كما اكد مركز عدالة على إشكالية إدعاء ماحاش القائل أن التأخير في إجراء التحقيقات يعود إلى عدم تعاون العائلات، إذ أن واجب التحقيق يقع على الجسم المحقق وليس على الضحية.
في 15.4.2004 رد المستشار القضائي على توجه عدالة، وكرر إدعاء ماحاش حول عدم التوصل إلى قرارات بشأن توصيات اللجنة بسبب كبر المواد ومرور فترة زمنية طويلة على أحداث أكتوبر. وادعى المستشار القضائي أن ماحاش قرر إجراء تحقيق في حادثة قتل واحدة، إلا أن ماحاش لم يقرر بشأن الحالات الأخرى بعد.
وفي رسالة لماحاش من يوم 6.6.2004، والتي أعقبت توجه رئيس قسم التحقيق مع الشرطة إلى السيد حسن عاصلة لإخراج جثمان إبنه من القبر لغرض تشريحه، أكد مركز عدالة على تقصير ماحاش الجدي إذ أنه لم يقم بأي تحقيق رغم مرور ثلاث سنوات ونصف على القتل ومرور تسعة أشهر على إصدار تقرير لجنة التحقيق الرسمية وبالرغم من توجهات مركز عدالة العديدة في هذا الصدد. وادعى مركز عدالة في توجهه لماحاش، أن الطلب الموجه إلى ذوي الشهداء يعاني من عدم النزاهة، إذ أن مسألة تشريح جثامين شهداء أكتوبر 2000 كانت قد طرحت خلال جلسات لجنة التحقيق الرسمية. ورد حينها مركز عدالة بإسم عائلات ذوي الشهداء وشرح موقف العائلات في هذا السياق. وأضاف مركز عدالة في رسالته أن عدم نزاهة توجه ماحاش المذكور يتجلى أيضاً من خلال عدم التحقيق في ظروف قتل أربعة من الشهداء بالرغم من حيازته منذ أكتوبر 2000 على أربعة تقارير تشريح لجثامينهم.
|