العدد رقم 45، شبـاط 2008

حلقة نقاش حول التوجه للمحاكم الإسرائيلية في قضايا الاحتلال

نتوخّى في حلقة النقاش هذه طرح السؤال التالي: هل يتعيّن على منظّمات حقوق الإنسان الاستمرار في رفع الالتماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية بما يتعلّق بالأراضي الفلسطينية المحتلّة أم لا؟ كما هو معروف للجميع، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية قبلت جزء ضئيل من الالتماسات من بين آلاف الالتماسات التي قدّمت لها خلال أربعة عقود من الاحتلال، وبصورة جلية للعيان فقد صدّقت السياسة القضائية المتبعة على عمليات جيش الاحتلال لعام 1967 في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، ما يتعارض والقانون الدولي.

قد يعتبر البعض أنّ الاستمرار باللجوء للمحكمة العليا الإسرائيلية هو شرعنه للاحتلال الإسرائيلي. إن الخطاب المعتمد في المحكمة العليا يتعارض بصورة بالغة مع النتائج الفعلية لقراراتها. فبينما يدعي الخطاب القضائي الإسرائيلي في قرارات المحكمة العليا أن العدالة تحققت، تعزّز قرارات المحكمة، على أرض الواقع، من الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان التي يرتكبها جيش الاحتلال. فضلاً عن ذلك، فإن الاستمرار باللجوء إلى المحكمة العليا من شأنه أن يولّد الوهم بأن هنالك احترام للإجراء العادل وأن هنالك تقييدات فعلية تُفرض على الجيش. وقد يخلق الوهم أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية هي المكان الذي يمكن النضال ضد انتهاكات الاحتلال من خلالها. ولذا من المفضل عدم التوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية في جميع القضايا التي تخص الاحتلال.

وفي المقابل يدعي آخرون أن المحكمة الإسرائيلية العليا لن تنجح أبدًا في شرعنة الاحتلال بعيون الفلسطينيّين والمجتمع الدولي، مهما كانت طبيعة القرارات التي تصدرها. لقد كانت محاكم جنوب أفريقيا في فترة الابرتهايد تصدر أحيانًا قرارات لصالح الضحايا السود، خلافًا للمحكمة الإسرائيلية العليا، وعلى الرغم من ذلك فهي لم تشرعن نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد)، فكيف يمكن للمحكمة الإسرائيلية العليا، التي تصدّق يوميًّا على عمليات الجيش الإسرائيلي التي تنتهك القانون الدولي، أن تشرعن الاحتلال؟ إضافة إلى ذلك، يمكن الادعاء أن المحكمة الإسرائيلية العليا ستكون أكثر ارتياحًا إن لم يكن عليها سماع قضايا حول الأراضي الفلسطينية المحتلّة، حيث يمكّنها ذلك من عدم إصدار قرارات تؤدي إلى أن يعتبر العالم المحكمة العليا الإسرائيلية غير ديمقراطية. إن الاستمرار باللجوء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية  يساهم، على أقل تقدير، في خلق سجل رسمي لانتهاكات حقوق الإنسان الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه تعزيز النضال الدولي ضد الاحتلال. ولذا من المفضل الاستمرار تقديم قضايا أمام المحكمة العليا بخصوص الاحتلال وبشكل مكثف لتوسيع هذا السجل.

ماذا تعتقدون في هذه المسألة المثيرة للنقاش؟


غاد برزيلاي

بروفيسور في العلوم السياسية، الحقوق والدراسات الدولية في كلية الدراسات الدولية والحقوق على اسم جاكسون، وفي برنامج القضاء، المجتمع والعدالة في جامعة واشنطن


جورج بشارات

بروفيسور في القانون، جامعة كاليفورنيا، كلية هاستينجس للقانون





كاثلين كفاناف
محاضرة في مركز حقوق الإنسان الإيرلندي، جامعة إيرلندا الوطنية