بعد خمس سنوات من النضال القضائي: إلزام إدارة بلدة ركيفت على قبول عائلة عربية للسكن في البلدة بعد أن رفضت طلبهم 4 مرات متتالية

في خطوة استثنائية، وخلافًا لتوصية لجنة الاستئناف التابعة لدائرة أراضي اسرائيل قرر القائم بأعمال رئيس دائرة أراضي إسرائيل رونين كوهين-شور قبول طلب عائلة عربية السكن في البلدة الجماهيرية ركيفت في الجليل الغربي، بعد أن رفضت لجنة القبول التابعة للبلدة طلبهم أربع مرات متتالية (مرتين في لجنة القبول ومرتين في لجنة الاستئناف). وجاء قرار كوهين شور بخلاف رأي الأغلبية في لجنة الاستئناف التي نظرت في طلب العائلة، حيث أوصت اللجنة بأغلبية عضوين مقابل عضو واحد بعدم قبول العائلة للسكن في البلدة بسبب عدم ملائمتهم  للحياة الاجتماعية في البلدة.
 
يأتي هذا القرار في أعقاب الالتماس الذي قدمه مركز "عدالة" عام 2007 بواسطة المحامية سهاد بشارة باسم فاتنة وأحمد زبيدات ضد لجنة القبول في بلدة ركيفت التي رفضت طلبهم للسكن في القرية وضد دائرة اراضي اسرائيل بطلب لإبطال جهاز لجان القبول بشكل عام. وقد قررت المحكمة في شهر شباط الماضي إعادة الطلب إلى لجنة القبول في ركيفت مجددًا وفي حال رفض الطلب يرفع إلى لجنة الاستئناف التي ستقدم توصياتها إلى مدير دائرة أراضي إسرائيل والذي ستكون له الكلمة الأخيرة في الموضوع.
 
 
المواطنان فاتنة وأحمد زبيدات، تخرّجا بدرجة امتياز من دائرة الفن المعماري في أكاديمية الفنون والتصميم "بتسلئيل" في القدس.. بعد زواجهما في صيف 2006، تقدّم الزوجان بطلب للسكن في بلدة "ركيفت" الخاضعة لسلطة المجلس الإقليمي "مسغاف". بحث الزوجان عن بلدة صغيرة غير مكتظّة بالسكّان وتوفّر خدمات بمستوى رفيع حيث يستطيعان بناء بيتهما كيفما تملي عليهما رؤيتهما المعمارية وتربية أطفالهما في المستقبل.
 
ووفقًا للأنظمة، طُلب من الزوجين اجتياز مرحلة القبول حيث كان عليهما الخضوع لاختبار "الملائمة الاجتماعية"، والذي يعتبر أحد معايير القبول للبلدات الجماهيرية. وفي لقائهما مع لجنة القبول الإقليمية التابعة للمجلس الإقليمي "مسغاف تم إبلاغ الزوجين أنّ طلبهما قد رُفض بسبب عدم "الملائمة الاجتماعية".  في أعقاب ذلك توجه الزوجان إلى مركز "عدالة" الذي التمس المحكمة العليا باسمهم ضد هذا القرار وضد لجان القبول في البلدات الجماهيرية بشكل عام.
 
وفي محاولة لسد الطريق على هذا الالتماس ونظرًا للتجاوب الذي لاقاه من قضاة المحكمة العليا خلال المداولات في القضية، سنت الكنيست في آذار 2011 قانونًا خاصًا لإضفاء الشرعية على عمل لجان القبول التي كانت تعمل بدون مرجعية قانونية تخولها بأداء عملها. في أعقاب ذلك قدم "عدالة" التماسًا مجددًا للمحكمة العليا طالبها من خلاله بإلغاء هذا القانون العنصري.
 
جاء في الالتماس الذي قدمته المحاميتين سهاد بشارة وحنين نعامنة  أنه على الرغم من أن القانون يشير في أحد بنوده إلى واجب احترام الحق في المساواة ومنع التمييز ضد أي فرد بسبب انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة، إلا أنه يمكن لجان القبول من رفض متقدمين للسكن في هذه البلدات لكونهم "غير ملائمون للحياة الاجتماعية في المجتمع.. والنسيج الاجتماعي والثقافي في البلدة". علاوة على ذلك، فإن القانون يسمح للجان القبول بتصنيف المتقدمين وفقًا لمعايير خاصة تحددها كل بلدة في أنظمتها الداخلية بناءً على "مميزات" كل بلدة وبلدة. ويأتي ذلك بعد أن قيام بلدات جماهيرية عديدة ، وخصوصًا تلك المجاورة للبلدات العربية، بتعريف نفسها في أنظمتها الداخلية، كبلدة ذات تصور "صهيوني"، وبهذا تقطع الطريق على قبول العرب للسكن فيها. من الجدير ذكره، أن لغالبية البلدات الجماهيرية لا توجد مميزات اجتماعية وثقافية خاصة من شأنها تبرير إخضاع المتقدمين للسكن فيها لامتحانات الملائمة الاجتماعية.