لجنة التحقيق الخاصة بمجلس حقوق الإنسان حول انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة

لجنة المتابعة ومركز عدالة يقدمان تقريرًا للجنة التحقيق الخاصة بمجلس حقوق الإنسان حول انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة

التقى وفد من لجنة المتابعة العليا ومركز عدالة، اليوم الخميس 31.3.2022، في العاصمة الأردنية عمان، بالمقررين الخاصين وأعضاء لجنة التحقيق الأممية المستقلة في انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة وشرق القدس وإسرائيل، السيدة نافي بلاي من جنوب أفريقيا، السيد ميلوون كيثاري من الهند والسيد كريس سيدوتي من أستراليا. وقدم الوفد تقريرًا مفصلًا حول هذه الانتهاكات في مختلف المجالات، بينها انتهاك الحريات السياسية والمدنية، الإعدامات الميدانية، سياسات التضييق على الأرض والمسكن وهدم المنازل والاعتقالات الإدارية، مرورًا بالتشريعات العنصرية مثل قانون القومية وقانون منع لم الشمل وغيرها الكثير.

 

 

وشارك في الاجتماع كل من رئيس لجنة المتابعة العليا، السيد محمد بركة، د. حسن جبارين، مدير مركز عدالة، ناريمان شحادة زعبي، محامية في قسم الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، عدي منصور، محامٍ في قسم الحقوق الدولية والسياسية، رينا روزينبيرغ، مديرة قسم المناصرة الدولية.

 

 

وقدم محمد بركة، الذي يمثل القيادة الفلسطينية في الداخل، لمحة تاريخية عن تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين منذ النكبة، وقال: "نعول كثيرًا على عمل اللجنة خاصة أنها المرة الأولى التي تحقق فيها لجنة أممية بمثل هذه الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الداخل، كنا نتمنى أن نعقد اللقاء في البلاد لكن من الواضح لماذا نحن هنا، مجرد أن ترفض إسرائيل التعاون مع هذه اللجنة يقول الكثير، ويدل على أنها خائفة من أفعالها وتدري أنها تنتهك كل القيم الدولية والإنسانية وهي تعلم جيدًا الجرائم التي ارتكبتها ضد شعبنا".

 

وشدد بركة على خطورة قانون القومية الذي يعزز الفوقية والعنصرية اليهودية، خاصة أنه في بنده الأول يقول إن كل  فلسطين التاريخية من حق اليهود ومن ضمنه كذلك يمنح حق تقرير المصير لليهود فقط ويستثني الفلسطينيين، ويلغي مكانة اللغة العربية. هذا القانون هو من أصعب قوانين الأبرتهايد في العصر الحديث. ومن ملامح الأبرتهايد كذلك قيام إسرائيل منذ البداية وهدمها اكثر من 500 قرية وتهجير أهلها، الذين حتى اليوم لا يستطيعون العودة إلى منازلهم. المعظم هجروا خارج البلاد، وحتى اليوم هناك لاجئين في وطنهم لا يستطيعون السكن في منازلهم بعد سلبها من اليهود. نحو 400 الف من الفلسطينيين في الداخل هم لاجئون في وطنهم. وأبدى بركة قلقًا من منح إسرائيل القوة والسلاح لمجموعات يمينية استيطانية ولعصابات الجريمة، وخاصة بعد دعوة رئيس الحكومة المواطنين لحمل السلاح واستخدامه ضد الفلسطينيين في الشوارع".

 

 

وخلال عرض التقرير، شدد عدالة على ضرورة التحقيق في مسألة تهجير الفلسطينيين بشتى الوسائل، منها هدم المنازل والتضييق على البناء الفلسطيني وسلب الاعتراف من قرى في النقب يسكنها أكثر من 160 ألف فلسطيني. وكذلك قانون منع لم الشمل الذي يمزق الأسر الفلسطينية وينغص عليها حياتها ويمنع عنها حقها الأساسي في العيش الكريم.

 

 

وعرضت المحامية ناريمان شحادة زعبي الأحداث منذ هبة الكرامة في أيار 2021، والتي بدأت في الشيخ جراح بسبب مخططات تهجير الفلسطينيين من منازلهم وسلبها من قبل المستوطنين، واندلاع المظاهرات السلمية في كافة المدن والقرى، مركزة على الانتهاكات الإسرائيلية وقمع المظاهرات وحرية المواطنين في التعبير، واستعملت خلالها الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل وقنابل الصوت والاعتداء بالضرب بالهراوات والخيالة والكلاب. ومن ثم الاعتقالات الجماعية التي نفذتها الشرطة واستعانت بوحدات كاملة التسليح والعتاد من حرس الحدود.

 

ومن ضمن الانتهاكات كانت الإعدامات الميدانية، مثل قتل الشاب محمد كيوان من أم الفحم برصاص الشرطة دون تشكيل أي خطر عليهم، وكذلك إعدام موسى حسونة من اللد برصاص مستوطن وتم المرور عليه مر الكرام، وكذلك استخدام وحدات المستعربين لقمع المظاهرات والاعتداء على المتظاهرين واستخدام العنف المفرط خلال الاعتقالات.

 

 

ومن أصعب الانتهاكات كانت التعذيب والتعنيف الجسدي والنفسي للمعتقلين في السجون الإسرائيلية على يد أفراد الشرطة، وعلى رأسها محطة المسكوبية في الناصرة، إذ تم توثيق شهادات المعتقلين هناك وآثار الضرب المبرح عليهم وبعضهم عانى من كسور وخدوش وتم نقل العديد منهم لقسم الطوارئ في المستشفى، وبعض آخر احتاج لعلاج نفسي بعد هذه الاعتقال.

 

 

وعرض المحامي عدي منصور الانتهاكات الحكومية للحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين في الداخل، والتحريض السافر عليهم من قبل أعضاء الحكومة وممثلي الجمهور المنتخبين وقيادات الأجهزة الأمنية ومؤسسات مجتمع مدني ورؤساء بلديات ونشطاء اجتماعيين. وشمل التحريض التصريحات العلينة والفعل على أرض الواقع، وتهجم عليهم بالسلاح الأبيض والأسلحة النارية، خاصة في المدن المختلطة التي أدت لعواقب وخيمة، أصعبها إعدام موسى حسونة برصاص مستوطن في اللد، وتم إغلاق التحقيق دون القبض أو محاكمة القاتل.

 

 

 

 

وقدم منصور للجنة تفصيلًا حول حماية الشرطة للمستوطنين خلال اعتدائهم على الفلسطينيين، خاصة في حيفا وعكا واللد ويافا، والتغطية على الجرائم التي ارتكبوها ضد الفلسطينيين في هذه المدن وعدم محاسبة المسؤولين أو تقديمهم للمحاكمة. كذلك تهديد أجهزة المخابرات والأمن للفلسطينيين من خلال إرسال رسائل لهواتفهم النقالة يقولون فيها إنهم سيلاحقونهم ويحاسبونهم لمشاركتهم في المظاهرات والاحتجاجات.

 

 

 

ومن ضمن التقرير كانت الاعتقالات على خلفية التعبير عن الرأي على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي كان ضحيتها عدد من الفلسطينيين منهم عضو لجنة المتابعة محمد كناعنة، الذي تم تمديد اعتقاله عدة مرات دون حجة قانونية مقنعة، وكذلك العنف المفرط عند الاعتقالات، ومنها اعتقال الشيخ كمال خطيب، عضو لجنة المتابعة، إذ اقتحمت بلدته كفركنا وحدات معززة لاعتقاله وتم الاعتداء على سكان القرية بالأسلحة والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، وإصابة أكثر من 30 شخصًا هناك.

 

 

 

وتم تقديم توثيق مصور لكل ما عرض، سواء الالتماسات والرسائل والتوجهات التي قام بها مركز عدالة، والصور والفيديوهات للاعتداءات وآثار التعذيب وغيرها، وكذلك إثباتات للتصريحات التحريضية من قبل المسؤولين الحكوميين ومنتخبي الجمهور والنشطاء وبعض رؤساء البلديات اليهودية.

 

 

وفي الختام، قال د. حسن جبارين إنه "من المهم مواصلة التحقيق في هذه الانتهاكات والتعامل معها بجدية تامة، وأساس التحقيق يجب أن يكون في النظام القانوني الإسرائيلي، وحول سؤال هل هناك نظام قانوني واحد في إسرائيل، أم أن هناك نظامين مختلفين، واحد للفلسطينيين والآخر لليهود؟".

 

 

وتابع جبارين: "لا يمكن التعامل بالقانون والعدل مع نظام يعتمد التمييز العنصري ضد فئة معينة على أساس إثني، ولا يمكن اعتبار مثل هذا النظام الذي يشرع قوانين تمييزية منذ النكبة مرورًا بالحكم العسكري حتى اليوم نظامًا ديمقراطيًا أو حتى يلتزم بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والقانون الدولي والإنساني".

 

 

وقال إن إسرائيل تتعامل بسياسة الأمر الواقع حتى لا تتحمل مسؤولياتها أما المجتمع الدولي، حتى اليوم لا تعترف رسميًا، سواء بالقانون أو على مستوى التزام بأن غزة واقعة تحت الحصار، لم تشرع في أي قانون أو عرف أن الضفة الغربية محتلة ويجب التعامل هناك بالقانون الدولي، لأنها تعلم أنها تخرقه كل يوم بوجود المستوطنات وبالانتهاكات التي تنتهجها ضد الفلسطينيين هناك، وبالتالي هي تعتقد أنها في حال لم تعلن عنها منطقة محتلة لن يلزمها القانون الدولي". 

 

 

وكذلك، لا تعترف إسرائيل رسميًا بأن الفلسطينيين هم مواطنون درجة ثانية أو أن حقوقهم لا تتساوى مع حقوق اليهود، لكن، عند التدقيق في قانون القومية نرى أن القانون لا يتعامل مع الفلسطينيين في الداخل على أنهم مواطنون أساسًا، والتعامل اليومي من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية يثبت ذلك. لكن من المستحيل أن تكتبه إسرائيل في كتاب قوانينها لتتفادى المساءلة الدولية.