تعديل رقم 9 لقانون مكافحة الإرهاب 2023: "حظر استهلاك منشورات تنظيمات إرهابية"

صادق الكنيست يوم 8.11.2023 على تعديل رقم 9 لقانون مكافحة الإرهاب، الذي ينص على جريمة جديدة تجرم "استهلاك منشورات تنظيمات إرهابية" وتفرض عقابًا قد يصل إلى عام واحد في السجن.

 

نصُّ التعديل فضفاضٌ وغير واضح ويثير الكثير من الأسئلة التي يفتقر جزء منها للأجوبة حتى اللحظة. تهدف هذه المادّة إلى إيضاح فحوى التعديل وتوضيح الإشكاليات التي يخلقها وموقف عدالة منه. هذه المادّة لا تشكل استشارة قانونية.

 

لمشاهدة فيديو توضيحي: https://www.instagram.com/p/C0KAGA1s6d7/

 

نص التعديل

تتعلّق أهم تعليمات التعديل بإضافة النص الآتي إلى المادّة رقم 24 لقانون مكافحة الإرهاب (ترجمة غير رسمية):

المادة 24(ت1)

  1. كلّ مَن يستهلك بصورة منهجيّة ومتواصلة منشورات منظمة إرهابية يَرِدُ ذِكرُها في الملحق رقم 2، كما هو مذكور في البند رقم 2، في ظروف تشهد على تضامنه مع المنظمة الإرهابية، يكون عقابه – سنة سجن. ولكن، بالنسبة لمنشورات وفقًا للفقرة (ت) من البند نفسه، يُعتبر استهلاك المنشورات استهلاكًا منهجيًّا ومستمرًّا فقط إذا رافقه استهلاك لمنشورات وفقًا للفقرتيْن (أ) و(ب).
  2. تنطبق الجريمة وفق البند (1) على المنشورات التي تحتوي على أيٍّ مما يأتي:

(أ‌) دعوة مباشرة للقيام بعمل إرهابي.

(ب‌) مديحُ عملٍ إرهابيّ، أو التعاطف معه، أو تشجيعه.

(ت‌) توثيق ارتكاب عمل إرهابي.

  1. لا يُعتبر استهلاك منشورات كالمذكورة في بند رقم (2) استهلاكًا ممنوعًا وفقًا لهذه المادّة، إذا تمّ الاستهلاك بصورة عشوائية، أو بحسن نية، أو لهدفٍ مشروع، بما في ذلك من أجل توفير المعلومات للجمهور، أو منع مخالفات إرهابية، أو لأهداف بحثيّة.

 

يكون هذا التعديل ساري المفعول لمدة سنتين (حتى يوم 13.11.2025).

أركان الجريمة

رغم النص الفضفاض وغير الواضح للتعديل، فإنّ القانون يسري فقط على الحالات التي تنطبق فيها، وعلى نحوٍ تراكميّ، الشروط الآتية التي تتطرق إلى: (1) هوية صاحب المنشورات؛ (2) مضمون المنشورات؛ (3) نوعية الاستهلاك.

  1. هوية صاحب المنشور:

يتطرّق التعديل فقط لمنشوراتِ منظّماتٍ يصنفها القانون الإسرائيلي كمنظمات إرهابية ويرد ذكرها في ملحق رقم 2 لقانون مكافحة الإرهاب. في هذه المرحلة، تضمّ هذه القائمة، فقط، حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وعليه، لا ينطبق التعديل على مشاهدة منشورات لمنظمات أخرى يعتبرها القانون الإسرائيلي منظمات إرهابية.

يجدر التنويه إلى أنّ التعديل يخوّل وزير القضاء، بموافقة وزير الأمن ومصادقة لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست، لتوسيع سريان مفعول التعديل ليشمل أجسام أخرى يعتبرها القانون منظمات إرهابية في حال وتحققت فيها شروط معينة (بند 24(ت)(4) للقانون).

  1. مضمون المنشورات:

هناك 3 أنواع من المنشورات، من ناحية المضمون، تقع تحت طائلة هذا التعديل:

  1. منشورات تنطوي على دعوة مباشرة للقيام بعمل إرهابي.
  2. منشورات تنطوي على مديحٍ لعملٍ إرهابيّ، أو تتعاطف معه، أو تشجعه.
  3. منشورات توثق ارتكاب عمل إرهابي إنْ رافقها استهلاك لمنشورات وفقًا للفقرتيْن السابقتيْن.
  1. نوعية الاستهلاك:

يسري التعديل على استهلاك المنشورات التي يتحقق فيها الشرطان الآتيان معًا:

  1. استهلاك منهجي ومتواصل: يكون التعديل ساريًا فقط على الاستهلاك "المنهجي والمستمر". رغم عدم وجود تعريف يوضح متى يعتبر استهلاك المحتوى استهلاكًا منهجيًّا ومستمرًا، فإنّ التعديل يوضح أنّه لا ينطبق على استهلاك عشوائي للمنشورات.
  2. في ظروف تشهد على التضامن مع المنظمة الإرهابية: يشترط التعديل أن يكون الاستهلاك في ظروف تشهد على تضامن المشاهد مع المنظمة الإرهابية التي تنشر المواد.

الاستثناءات

إلى جانب الشروط المذكورة أعلاه لسريان المفعول، يستثني التعديل الحالات التي يتم فيها استهلاك للمنشورات المذكورة أعلاه في إحدى الحالات الآتية:

  • بصورة عشوائية.
  • بحسن نية.
  • لهدفٍ مشروع، بما في ذلك من أجل توفير المعلومات للجمهور، أو منع مخالفات إرهابية، أو لأهداف بحثيّة.

موقف عدالة من التعديل

أبرق مركز عدالة برسالة إلى الكنيست أثناء إجراءات سن التعديل وبرسالة أخرى إلى المستشار القضائي للحكومة بعد المصادقة على التعديل أعرب فيهما عن موقفه الرافض للقانون كونه غير دستوري ويتعارض مع مبادئ أساسية في القانون الجنائي، كما أنه غير مسبوق على مستوى العالم. وعبر مركز عدالة عن نيته التوجه إلى المحكمة العليا ضد التعديل.

فيما يأتي أهم التسويغيات التي جاءت في موقف عدالة.

 

يتعارض التعديل مع مبدأ حظر تجريم خبايا القلوب

يتعارض التعديل المذكور بشكل واضح مع المبدأ الأساس في القانون الجنائي الذي يقضي بأنه لا يمكن إدانة الفرد إلا بموجب تصرفات بدرت عنه تجاه المجتمع. أي أن القانون الجنائي لا يعاقب الأفراد على معتقداتهم، أفكارهم، مشاعرهم وخبايا قلوبهم، ما لم تقترن على أرض الواقع بعمل يمس بقيم المجتمع، وأمنه، وأمانه.

يتعارض التعديل المذكور بشكل واضح مع مبدأ الأساس هذا كونه لا يجرم الأفعال أو حتى الأفكار والنوايا، بل يجرم مرحلة سابقة وهي مرحلة المشاهدة فقط. تجدر الاشارة إلى أنه لا مثيل لهذا التعديل في العالم وأنّ المحكمة الدستورية الفرنسية كانت قد الغت، مرتين، قانونًا مشابهًا.

 

يتعارض التعديل مع مبدأ شرعية الجريمة والعقاب

يتعارض التعديل المذكور مع مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقضي بأنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في القانون". يتطلب هذا المبدأ تعريفًا واضحًا ودقيقًا للجريمة وأركانها بشكل يتيح للفرد أن يميز الحد الفاصل بين الجرم وعدمه وبالتالي الامتناع عن ارتكابه.

يشمل التعديل المذكور العديد من مصطلحات فضفاضة وضبابية تجعلُ، بدوْرها، أركان الجريمة مبهمة وغير واضحة. على سبيل المثال، لا يُعرِّف التعديل ما هو الاستهلاك المنهجي والمتواصل. ولا يُعرّف، أيضًا، ما هي الظروف التي تشهد على التضامن مع منظمة إرهابية. كذلك، فإنه لا يُعرِّف ما هو حسن النية أو الهدف المشروع الذي يستثنيهما التعديل.  إلى جانب ذلك، يُثير التعديل الكثير من الأسئلة التي لا جواب لها. فمثلًا، هل يسري التعديل فقط على المنشورات التي تبثها منظمة إرهابية بشكل مباشر على قنواتها الرسمية أم أنه يسري أيضًا على استهلاك هذه المنشورات عبر قنوات أخرى؟ علاوة على ذلك، فإنّ التعريفات المستعملة لتصنيف المنشورات بأنها "محظورة"، هي بدورها تعريفات قانونية معقدة لا يستطيع الفرد الجزم بها وتوجيه تصرفه بحسبها.

إضافة الى ذلك، يمسّ التعديل بقرينة البراءة التي يتعيّن على سلطات الدولة بموجبها إثبات أركان الجريمة بدرجة لا تدع مجالًا للشك. حيث إنّ التعديل يُحمّل المتهم عبء الإثبات القانوني بأنّ التعديل لا يسري عليه باعتبار أنّ استهلاك المنشورات كان بصورة عشوائية، أو بحسن نية، أو لهدفٍ مشروع.

 

تطبيق التعديل سيزيد من التجريم والرقابة

حذَّر مركز عدالة من أن ضبابيّة التعديل ستؤدي أيضًا إلى توسيع دائرة التجريم بشكل غير منطقي وقد تؤدي، من جهة، إلى تعريض الكثير من الأفراد لخطر المحاسبة القانونية بلا وجه حقّ؛ وقد تؤدي، من جهة أخرى، إلى امتناع أفرادٍ من القيام بأعمال مشروعة خشية الوقوع في الجرم بسبب ضبابيّته. بالإضافة، فأن ضبابية التعديل تعطي لسلطات تطبيق القانون سلطة واسعة بشكل يزيد من احتمال إساءة استعمال صلاحياتها من أجل ملاحقة الناشطين الفلسطينيين.

كذلك، سيتطلب تطبيق التعديل درجة عالية من الرقابة الإلكترونيّة من قبَل سلطات الدولة على النشاط الإلكترونيّ للمواطنين بطريقة تحمل في طياتها مسًّا صارخًا بالحقوق في الخصوصية لشريحة واسعة من المجتمع.