"عدالة" يطالب بفتح تحقيق فوري بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية ضد منتخبي جمهور ومسؤولين إسرائيليين ومحاسبتهم

"في حين كرست سلطات إنفاذ القانون جهودًا غير مسبوقة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) للقمع غير القانوني لحرية التعبير السياسي المشروعة للمواطنين العرب، فقد تجاهلت عمدًا مسائل سياسية كالدعوات المباشرة والصريحة لشخصيات رفيعة المستوى لقتل الفلسطينيين المدنيين في غزة."

أرسل مركز "عدالة"، يوم الاثنين الموافق الثامن نيسان\أبريل، رسالةً إلى كلّ من النائب العامّ الإسرائيلي، عميت آيسمان، المستشارة القضائية للحكومة، غالي بارهاف-ميارا، المفوّض العامّ للشرطة، كوبي شبتاي، ووزير القضاء، يريف ليفين، مطالبًا فيها ببدء التحقيق الفوري في شبهات التحريض على الإبادة الجماعية في أعقاب تصريحاتهم المحرضة في هذا الصدد منذ بداية الحرب على قطاع غزة. سلّطت الرّسالة الضوء على التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، وأشارت على وجه التحديد إلى الأمر المؤقت الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ السّادس والعشرين من كانون الثاني\يناير (26.01.2024)، في القضيّة التي رفعتها جنوب إفريقيا ضدّ إسرائيل، والذي ينصّ على أنّه "يجب على إسرائيل اتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة". 

 

لقراءة الرّسالة باللغة العبرية: bit.ly/3xBdKKY

 

وفي الرسالة، أكدت مديرة القسم القانوني لـ"عدالة"، د. سهاد بشارة، أن إسرائيل، باعتبارها دولة موقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948)، ملزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق في أي تعبيرات توحي بانتهاك محتمل لحظر التحريض على الإبادة الجماعية. وتشير الرسالة أيضًا إلى بيان صادر عن النائب العام والمستشارة القضائية للحكومة، أعلنا فيه أن إسرائيل "ملتزمة بالتصرف وفقًا للقانون الدولي"، وأن "أي تصريح يدعو، من بين أمور أخرى، إلى إلحاق الضرر بالمدنيين، يتعارض مع سياسة دولة إسرائيل وقد يرقى إلى مستوى جريمة جنائية؛ ويشمل ذلك جريمة التحريض”. وعلى الرغم من تعميم هذا البيان ووجود العديد من التصريحات المحرّضة على الإبادة الجماعية والموثقة من قبل شخصيات عامة في إسرائيل، أكد "عدالة" أنه على حد علمه، لا توجد حاليًا تحقيقات جارية في هذه المسألة.  

 

وتستشهد الرسالة أيضًا بقاعدة بيانات لتصريحات محرضة على الفلسطينيين منذ بدء الحرب جمعتها منظّمة "القانون من أجل فلسطين" - بالإمكان إيجادها هُنا. شدّد مركز "عدالة" على عدّة مواقف محدّدة من التحريض في مختلف قطاعات المجتمع الإسرائيلي والتي تثير القلق بشكل خاص وتستدعي إجراء تحقيق فوري فيها. واختتم "عدالة" رسالته بالمطالبة بفتح تحقيق جنائي ضد جميع الأفراد الذين أدلوا بتصريحات محرضة، على الإبادة الجماعية و/أو الإرهاب والعنف و/أو العنصرية. كما طالب المركز توضيحًا بشأن أي جهود جارية للتحقيق في التصريحات التي أبرزتها الرسالة ومسألة التحريض على الإبادة الجماعية بشكل عام.

 

وعلّقت د. سهاد بشارة قائلةً: 

 

"في حين كرست سلطات إنفاذ القانون جهودًا غير مسبوقة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) للقمع غير القانوني لحرية التعبير السياسي المشروعة للمواطنين العرب، فقد تجاهلت عمدًا مسائل سياسية كالدعوات المباشرة والصريحة لشخصيات رفيعة المستوى لقتل الفلسطينيين المدنيين في غزة. على الرغم من تصريحات المدعي العام والمستشارة القضائية للحكومة، والتي جاءت في أعقاب الإجراء الجاري أمام محكمة العدل الدولية في مسألة الابادة الجماعية في غزة، ومع ذلك، منذ ذلك الحين، لم نسمع حتى عن تحقيق واحد، ناهيك عن لائحة اتهام واحدة، لتصريحات دعت على وجه التحديد إلى الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة. من الصعب الفصل بين التجاهل الممنهج لتصريحات الوزراء في الحكومة المسؤولة عن الهجوم على غزة، وبين الحجم الهائل لمقتل المدنيين غير المتورطين ، بما في ذلك عدة آلاف من الأطفال والنساء."