عدالة يدافع عن الحق بالتخطيط العادل في قرية الحسينية
الواقع التخطيطي في البلدة
تمت المصادقة على مخطط الهيكل الساري للقرية عام 2003 على مساحة لا تتجاوز 300 دونم فقط، وهو مخطط لم يستجب حتى حينه لاحتياجات الحسينية الفعلية. ومنذ إقراره، مضى أكثر من عقدين، شهدت خلالهما القرية توسعًا ملحوظًا وزيادة في عدد السكان، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الاحتياجات التخطيطية بصورة كبيرة.
في عام 2019، شرع كلّ من المجلس الإقليمي ووزارة الإسكان، وبمرافقة طاقم توجيهي من أبناء القرية، بإعداد مخطط هيكلي مُحدّث للحسينية. إلا أنّه، ورغم مرور نحو ست سنوات على بدء هذا المسار، ما زال المخطط يُراوح مكانه ولا يجري دفعه قُدمًا بالوتيرة المطلوبة. فعلى سبيل المثال، ورغم تقديم وثائق محدثة للمخطط إلى اللجنة المحلية قبل نحو عام ونصف، لم تعقد اللجنة حتى اليوم أي جلسة لمناقشته.
وفي موازاة هذا الجمود، يتم دفع مخططات أخرى في المنطقة، بما في ذلك مخططات تشمل نفس الأراضي، بسرعة أكبر، وبشكل قد يؤدي إلى تقويض المخطط الجديد للحسينية وإفراغه من مضمونه.
على ضوء ذلك، انضمّ مركز عدالة خلال عام 2025 إلى جهود جمعية "بمَكوم" الرامية إلى الدفع نحو تخطيط حقيقي وعادل لقرية الحسينية. وتمثّل الجمعيتان معًا اللجنة المحلية للقرية عبر عدة مسارات عمل، بهدف حماية الحقوق التخطيطية للسكان وضمان تطوير القرية بصورة منصفة.
مخطط هيكلي شامل لمدينة كرميئيل
في الوقت الذي لا يجري فيه دفع المخطط الهيكلي الخاص بقرية الحسينية بالوتيرة المطلوبة، تمّ في المقابل الدفع قدمًا بمخطط هيكلي شامل لمدينة كرميئيل، يسري على نفس الأراضي، وتمت المصادقة عليه.
في الاعتراض الذي قدّمته جمعية “بمكوم” باسم اللجنة المحلية للقرية، طُرحت جملة من الادعاءات، أبرزها أن مخطط كرميئيل يقترب بشكل مباشر من منازل الحسينية، بما قد يؤدي عمليًا إلى “ابتلاع” القرية ودمجها في النسيج العمراني للمدينة. كما أشار الاعتراض إلى أن المخطط يشمل أراضي يخصصها مخطط الحسينية لتطوير القرية ولتسوية أوضاع المباني القائمة فيها وإضفاء الشرعية عليها. وبناء عليه، طُلب استثناء الأراضي الواقعة ضمن منطقة التداخل من مخطط كرميئيل، إلى جانب الحفاظ على شريط عازل بين البلدتين، لمنع تحوّل الحسينية إلى حيّ داخل المدينة.
إلا أن اعتراض السكان رُفض بحجة أن المنطقة أُعلنت "منطقة مخصصة للسكن" (מתחם מועדף לדיור)، وأن التخطيط التفصيلي سيتم ضمن إطار لجنة "الڤتمال" (הוותמ"ל – اللجنة القطرية للتخطيط والبناء للمناطق المفضلة للسكن)، وعليه طُلب من المعترضين طرح ادعاءاتهم أمام هذه اللجنة.
وبناءً على ذلك، رُفض أيضًا طلب الإذن بالاستئناف على القرار.
في تاريخ 7.9.2025، قدّم مركز عدالة التماسًا باسم اللجنة المحلية وجمعية "بمكوم"، ضد قرار رفض الاعتراض وضد عدم منح حق الاستئناف. وجاء في الالتماس، من بين أمور أخرى، أن المخطط يُحدث تغييرًا جوهريًا في الوضع التخطيطي القائم في المنطقة، ولذلك لا يمكن للجنة أن تعفي نفسها من مناقشة ادعاءات المعترضين لمجرد وجود إعلان يقضي بإحالة التخطيط التفصيلي إلى "الڤتمال". كما شدّد الالتماس على أنّ اللجنة تجاهلت بشكل كامل مخطط الهيكل الخاص بالحسينية، وبذلك استندت في قرارها إلى وقائع ومعطيات ناقصة ولم توازن مجمل الاعتبارات ذات الصلة.
وقد عُقدت جلسة للنظر في الالتماس بتاريخ 15.12.2025.
دفع التخطيط الخاص بالحسينية
بالتوازي، توجّه مركز عدالة وجمعية "بمكوم"، باسم اللجنة المحلية، إلى وزارة الإسكان وإلى المجلس الإقليمي، مطالبين بالدفع الفوري للتخطيط التفصيلي لقرية الحسينية. وفي رسالة أُرسلت بتاريخ 6.8.2025، شدّدت الجمعيتان على أن الامتناع عن دفع مخطط الحسينية قدمًا، في الوقت الذي يتم فيه التقدم بمخططات أخرى في الحيّز ذاته، بل وعلى نفس الأراضي، يشكّل سلوكًا غير معقول بصورة واضحة، وقد يؤدي عمليًا إلى تقويض المخطط وإفراغه من مضمونه، فضلًا عن الأضرار المباشرة التي يلحقها بالسكان. وبناءً عليه، طالب عدالة من وزارة الإسكان والمجلس الإقليمي اتخاذ خطوات فورية لدفع المخطط والمصادقة عليه.
كما أُرسلت رسالة إضافية في هذا الشأن بتاريخ 13.11.2025، وحتى اليوم لم نتلقَّ أي رد.
تمثيل القرية أمام "الڤتمال"
بعد أن رُفض الاعتراض بحجة أن المنطقة ستُخطط عبر "الڤتمال"، توجهت عدالة و”بمكان”، باسم لجنة القرية، إلى “الڤتمال” وطلبتا عقد جلسة مع طاقم التخطيط بهدف عرض احتياجات بلدة الحسينية وطلب أخذها بعين الاعتبار. وقد استجابت "الڤتمال" لهذا التوجه، وعقدت جلسة أولى مع السكان وممثليهم بتاريخ 11.12.2025.
photo by Bimkom





