إسرائيل تُسرّع وتيرة تمرير مشروع قانون عقوبة الإعدام
القدس، 19 كانون الثاني 2026 – يدفع الكنيست الإسرائيلي بوتيرة متسارعة أحد أكثر المقترحات التشريعية تطرفًا في تاريخه؛ إذ يعمل على تمرير مشروع قانون يقضي بإقرار عقوبة الإعدام على نحوٍ يستهدف الفلسطينيين حصرياً. وتحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن هذا التشريع قد يفضي إلى انتهاكات جسيمة، ويُرسّخ نظام إعدام قائم على أسس عنصرية.
خلال هذا الأسبوع ستتم مناقشة تعديل قانون العقوبات (تعديل – عقوبة الإعدام للإرهابيين 2025) في ثلاث جلسات متتالية في إطار لجنة الأمن القومي في الكنيست، وقد اختُتمت بالفعل إحدى هذه الجلسات اليوم الأثنين 19/01/2025. ويعكس ذلك مسارًا تشريعيًا مكثفًا يمهّد الطريق للتصويت النهائي على المشروع خلال الأسابيع القريبة المقبلة.
يُنشئ مشروع القانون نظامًا مزدوج المسار لفرض عقوبة الإعدام. ففي المحاكم العسكرية - التي تطبق عمليًا بصورة حصرية على الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 - يُلزم القضاة بفرض عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد، استنادًا على أغلبية بسيطة وحتى في القضايا التي لا تطلب النيابة العامة فيها تطبيق هذه العقوبة .كما يمنع مشروع القانون تخفيف الأحكام أو تعديلها، ويُلزم بتنفيذها خلال 90 يومًا، بالتوازي مع تقويض ضمانات إجرائية جوهرية يفترض أن تكفلها المحاكمة الجنائية .وفي المقابل، يمنح مشروع القانون المحاكم المدنية الإسرائيلية صلاحية فرض عقوبة الإعدام فقط في الجرائم المرتكبة ضد مواطنين أو مقيمين إسرائيليين حصرًا، بما يكرّس منظومة قانونية تمييزية تُوجه فيها عقوبة الإعدام عمليًا فقط ضد الفلسطينيين.
بالاضافة يقر مشروع القانون نظامًا منعدم الشفافية لتنفيذ عقوبة الإعدام، يفتقر إلى المساءلة والرقابة الفعّالة. وتنص أحكامه على أن جميع أحكام الإعدام تُنفذ شنقًا، وأن عملية التنفيذ تُحجب عن الرقابة العامة بصورة شبه كاملة، من خلال إخفاء هويات المنفذين وتصنيف المعلومات المتعلقة بالتنفيذ كمعلومات سرية، إلى جانب إعفاء المشاركين في التنفيذ من المسؤولية الشخصية. كذلك يفرض المشروع على الاسرى المحكومين بالإعدام إجراءات عزل مشددة، ويقيد بصورة كبيرة قدرتهم على الحصول على استشارة قانونية، ويُضعف آليات الإشراف الخارجي الفعالة أو يحرمهم منها. كما يتيح مشروع القانون تنفيذ حكم الإعدام حتى في حال غياب المسؤولين المعينين للتنفيذ، أو دون حضور أي فرد من عائلة الأسير، إضافة إلى توسيع نطاق تطبيق قواعد التنفيذ هذه لتشمل جرائم قائمة مسبقاً في القانون الإسرائيلي تتيح عقوبة الإعدام.
استنادا على كل ما ذكر، ينتهك مشروع القانون الحق في الحياة، كما ينتهك الحظر المطلق ضد التعذيب وسوء المعاملة، فضلًا عن مخالفته للقانون الدولي الإنساني. وقد يرقى فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين وحدهم في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى جريمة حرب.
جدير بالذكر أن حزب "عوتسما يهوديت" (قوة يهودية) قد قدّم مشروع القانون بتاريخ 13 كانون الثاني 2026. وبعد اجتيازه القراءة الأولى، بات يحظى بدعم سياسي واسع، بما يشمل دعم حزب واحد من المعارضة، إلى جانب صمت أحزاب المركز التي ما تزال تمتنع عن اتخاذ موقف معلن، وعلى رأسها "يش عتيد" برئاسة عضو الكنيست يائير لابيد، إضافةً إلى "المعسكر القومي" برئاسة عضو الكنيست بيني غانتس. وبناءً عليه، فإن احتمال تمرير القانون بات قائمًا ووشيكًا.
في حال إقراره، سيشكل هذا القانون تراجعًا خطيرًا عن سياسة إسرائيل طويلة الأمد القائمة عمليًا على الامتناع عن تطبيق عقوبة الإعدام. كما أنه، في ظل تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان منذ 7 تشرين الأول2023، سيُشكل تهديدًا جسيمًا ذا طابع عنصري لحياة الفلسطينيين.
بناءً على ذلك، تدعو المنظمات الموقعة السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين إلى التحرك العاجل لمعارضة مشروع القانون والعمل على وقف تمريره.
لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة ورقة موقف صادرة عن: لجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل، وعدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، وهموكيد – مركز الدفاع عن الفرد، وأطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل، بشأن مشروع قانون العقوبات (تعديل – عقوبة الإعدام للإرهابيين) – 2025.
للاستفسارات وتنسيق المقابلات الصحافية:
معتصم زيدان - 0532301397





