اللجنة القطرية للتخطيط والبناء تُصادق على مخطط عين جرّار وتُدرج فيه منطقة "فاصل أمني" بين أم الفحم ومستوطنة "مي عمي"
صادقت اللجنة القطرية للتخطيط وبناء المجمعات السكنية (الفتمال – הוותמ״ל)، بتاريخ 24.12.2025، على مخطط תמ״ל 1077 "عين جرّار" في أم الفحم، وأدرجت ضمنه شريطًا فاصلًا بعرض 80 مترًا بين أم الفحم والشارع المحاذي لمستوطنة مي عمي. وقد أُضيف هذا "الفاصل الأمني" إلى المخطط بناءً على طلب وزارة الأمن، وذلك بعد إيداعه وبعد سماع الاعتراضات على نسخته الأصلية.
ويترتب على إدراج منطقة "الفصل الأمني" اقتطاع مساحات من أراضٍ تابعة لمدينة أم الفحم كانت، وفق المخطط الأصلي، مخصصة للسكن، والتجارة، والصناعة، والمباني العامة. كما أدى هذا التعديل إلى وسم عدد من المباني القائمة -والتي كانت قد قُننت في النسخة الأصلية من المخطط - كمبانٍ مخصّصة للهدم، وذلك في أعقاب المصادقة على المخطط بصيغته المعدلة.
أسفرت التعديلات الوحيدة التي أقرتها اللجنة عن إنقاذ خمسة مبانٍ قائمة من الهدم، بعد أن كانت قد وُسمت جزئيًا للهدم نتيجة إدراج شريط الفصل، رغم أن الخطة الأصلية كانت قد قننتها. وفي المقابل، رفضت اللجنة الغالبية الساحقة من الاعتراضات، بما في ذلك اعتراض بلدية أم الفحم، والاعتراض المشترك الذي قدّمه مركز عدالة والمركز العربي للتخطيط البديل وسيكوي–أفق باسم اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مكتفيةً بهذه التعديلات الموضعية المحدودة على شريط الفصل.
خلفية
يمتد مخطط תמ״ל 1077 "عين جرّار" على مساحة تقدر بنحو 2,600 دونم في الجزء الجنوبي من مدينة أم الفحم. وتشمل الخطة تسوية وتنظيم نحو 3,600 وحدة سكنية قائمة، إلى جانب إضافة نحو 1,200 وحدة سكنية جديدة، فضلًا عن إنشاء قرابة 1,700 وحدة سكنية إضافية من خلال تكثيف النسيج العمراني القائم. كما يخصّص المخطط مساحات للتجارة، والتشغيل، والمباني العامة، والمساحات العامة المفتوحة، ويشمل تنظيم وتطوير مسار شارع 6535، إلى جانب إقامة ممشى على امتداده.
وقد أُعلن عن هذه المنطقة كمجمّع ذي أفضلية للسكن بقرار حكومي صدر عام 2017، فيما أودع المخطط بصيغته الأصلية عام 2022، بعد تنسيق مع بلدية أم الفحم وبصيغة كانت مقبولة لديها.
خلال مرحلة سماع الاعتراضات، تقدمت مستوطنة "مي عمي" بطلب الإبقاء على فاصل بين مدينة أم الفحم وشارع 6535 المؤدي إليها، استنادًا إلى عدد من الادعاءات، من بينها ضرورة الحفاظ على شريط أخضر فاصل بين المستوطنة والمدينة بقدر 80 متر. وادّعت "مي عمي" أن البناء على هذه المساحة قد يمسّ بما وصفته بـ"حسن الجوار" بين المستوطنة والمدينة، وقد يزيد من "إمكانات الخطر والتهديد الأمني".
وقد رُفض هذا المطلب من قبل الباحث المختص الذي عين لسماع الاعتراضات، إذ خلص إلى أن الطبوغرافيا القائمة في المنطقة تُنتج أصلًا فوارق واضحة في مستويات الارتفاع بين المدينة والشارع، ما يوفر فصلًا فعليًا قائمًا، ويجعل الإبقاء على شريط فاصل إضافي غير مبرر. وقد حظي هذا الموقف بدعم الجهات المهنية في الڤتمال.
قدّم الباحث توصياته إلى اللجنة بتاريخ 15.3.2023، وعقدت اللجنة الفرعية للاعتراضات نقاشًا حول هذه التوصيات بتاريخ 13.6.2024. وخلال هذا النقاش، الذي عُقد بعد أكثر من عام على تقديم تقرير الباحث، طُرح، على نحوٍ مفاجئ، مطلب من وزارة الأمن بالإبقاء على شريط فاصل، ولكن من جهة أم الفحم فقط، وقد بُرّر هذا المطلب هذه المرة بـ "اعتبارات أمنية". وفي ضوء موقف وزارة الأمن، قررت اللجنة إعادة نشر المخطط وفقًا للمادة 106(ب) من قانون التخطيط والبناء، حيث جرى في الصيغة المُعاد نشرها تحديد شريط فاصل بعرض 80 مترًا.
الادعاءات/الحجج الواردة في الاعتراض
في أعقاب تدخل وزارة الأمن وإعادة فتح ملف المخطط، على خلفية إدخال شريط الفصل إلى صيغته المعدلة، قدّم في تموز 2025 كل من مركز عدالة، والمركز العربي للتخطيط البديل، وجمعية سيكوي–أفق، باسم اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل، استئنافًا على شريط الفصل. وأوضح الاستئناف أن شريط الفصل ينتقص من مساحات تابعة لمدينة أم الفحم، مقارنةً بصيغة المخطط المودعة سابقًا، وذلك على النحو التالي: 51 دونمًا كانت مخصصة للسكن؛ و14 دونمًا للتجارة والتشغيل؛ و16 دونمًا للتشغيل والمباني والمؤسسات العامة؛ و10 دونمات للمساحات العامة المفتوحة؛ ونحو 7 دونمات لمؤسسات عامة. وأكد المعترضون أنّ هذا الانتقاص يمس بإمكانيات التطوير العمراني اللائق للمدينة، من دون وجود أي مبرر تخطيطي أو مهني.
وأضاف الاستئناف أن أراضي شريط الفصل تقع في غالبيتها ضمن ملكية خاصة، في حين أن نحو 29% فقط منها هي بملكية الدولة، الأمر الذي يشكل مساسًا غير متناسب بحقوق أصحاب الأراضي في هذا الحيز. كما أوضح أن إدراج شريط الفصل في المخطط يؤدي إلى وسم نحو 13 مبنى قائمًا ومأهولًا للهدم، رغم أنّ المخطط الأصلي المُودَع كان يتيح تسويتها وتنظيمها.
وشدد المعترضون على أن إدخال شريط الفصل إلى المخطط تم بصورة اعتباطية وغير مبررة، إذ لم يُسند القرار إلى تعليل كافٍ أو إلى أسس تخطيطية أو مهنية واضحة، بل اعتمد القرار بالكامل على موقف وزارة الأمن، الذي اقتصر على ادعاء عام بوجود "إمكانيات للمساس بالسلامة أو بعرقلة حركة المرور على طول الشارع". وأكد الاعتراض أن هذا الادعاء ينطوي على دلالة ضمنية تقوم على التعامل مع سكان أم الفحم كمصدر خطر أمني لمجرد قربهم من الشارع، وهو ادعاء يفتقر إلى أي أساس مهني أو تخطيطي، ويعكس مقاربة إقصائية وتمييزية في التخطيط.
كما أكد المعترضون أنه حتى مع التسليم، جدلًا، بمنطق الحفاظ على سلامة الشارع، لا تقوم علاقة سببية بين هذا الهدف وبين اعتماد شريط فصل يُقام فقط من جهة أم الفحم دون الجهة المقابلة، ويُطبق على الجزء الشرقي من الشارع المحاذي لمستوطنة "مي عمي" دون امتداده على طول الطريق بأكمله. ويشير هذا الخلل في الملاءمة بين الوسيلة والغاية - بحسب الاستئناف - إلى خشية جدية من أنّ الغاية الفعلية تكمن في تحقيق هدف ضمني آخر، غير مشروع من الناحية التخطيطية.
ويرى المعترضون أن شريط الفصل أُعدّ فعليًا لإدامة فصل حيزي وتمييزي بين العرب واليهود. فبعد رفض ادعاء مستوطنة "مي عمي" بضرورة الإبقاء على فاصل بينها وبين أم الفحم استنادًا إلى اعتبارات "مدنية"، جرى - بحسب هذا الطرح - إضفاء طابع أمني على المطلب ذاته عبر تدخل وزارة الأمن، التي تعاملت مع سكان أم الفحم بوصفهم مصدر خطر أمني. وعلى هذه الخلفية، تبنت اللجنة وطاقم التخطيط هذا الادعاء الأمني كما ورد، دون إخضاعه لأي فحص مهني أو موازنة حقيقية مع اعتبارات تخطيطية وحقوقية أخرى ذات صلة.
ويشير المعترضون إلى أن اعتماد موقف وزارة الأمن يظهر كذلك في تحديد عرض شريط الفصل بـ 80 مترًا بصورة اعتباطية، دون مراعاة الواقع القائم على الأرض، الأمر الذي أدى إلى اختراق الشريط لمبانٍ قائمة ووسم أجزاء منها للهدم.
وبناءً على ما تقدّم، خلص المعترضون إلى أنّ المخطط، بصيغته الحالية، يمس بحقوق دستورية مساسًا غير متناسب ودون غاية منطقية، ما يستوجب إلغاء ترسيم شريط الفصل وإعادته عن المخطط.
قرار المصادقة على المخطط
عينت اللجنة باحثًا جديدًا لسماع الاعتراضات، وقدّم هذا الأخير توصياته إلى اللجنة بتاريخ 24.12.2025، حيث خُصص الجزء الأكبر من تقريره لمسألة منطقة "الفصل الأمني". ووفقًا لموقف الباحث، تُعد وزارة الأمن الجهة المختصة بالقضايا الأمنية في الدولة، وبناءً عليه اعتبر أنه لا مجال لتبني مواقف تخالف موقفها بعد أن عبرت عنه صراحة.
وقد قُبل هذا الموقف، رغم الإقرار بعدم فحص بدائل لترسيم شريط الفصل، بذريعة أن الموضوع يتعلق باعتبارات أمنية، وأن "طاقم التخطيط غير ملم بهذه الجوانب". كما أشار الباحث إلى أن مطلب شريط الفصل استند في مراحله الأولى إلى اعتبارات تخطيطية، في حين أُضيفت الاعتبارات الأمنية إليه في مرحلة لاحقة فقط. وعلى الرغم من ذلك، لم يرَ الباحث مبررًا للتدخل في ترسيم شريط الفصل، وأوصى بالمصادقة عليه.
وفي المقابل، اقترح الباحث إدخال تعديلات موضعية محدودة تستثني خمسة مبانٍ قائمة، كان جزء منها قد وقع ضمن شريط الفصل ووسِم للهدم.
وقد صادقت اللجنة الفرعية للاعتراضات على هذه التوصيات، ولاحقًا صادقت عليها الهيئة العامة للڤتمال.
ويشكل هذا التصور التخطيطي سابقة خطيرة تُخضع التخطيط في البلدات العربية لما سُمي "اعتبارات أمنية"، بما ينطوي عليه ذلك من مقاربات تمييزية. وفي هذا السياق، يدرس المعترضون في هذه الأيام خطواتهم القانونية المقبلة في مواجهة المخطط.





