مشروع قانون يكرّس عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين يتقدّم نحو القراءة النهائية في الكنيست

صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست، يوم 24 آذار 2026، على مشروع قانون العقوبات (تعديل – "عقوبة الإعدام للإرهابيين") لسنة 2025، وبذلك أنهت تحضيرات عرضه على القراءتين الثانية والثالثة (النهائيتين). ومن المتوقع طرحه للتصويت أمام الهيئة العامة للكنيست خلال الأيام القريبة.

 

يهدف هذا التشريع إلى تكريس إطار قانوني تمييزي يتيح فرض عقوبة الإعدام على نحو يستهدف الفلسطينيين بشكل حصري، وذلك عبر تقويض ضمانات أساسية والمساس بجملة من الالتزامات المترتبة بموجب القانون الدولي.

 

ينشئ مشروع القانون مسارين منفصلين لتطبيق عقوبة الإعدام، يستهدفان كلًا منهما المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وسكان الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. فبموجب القانون العسكري الإسرائيلي، الساري على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، يفرض المشروع عقوبة إعدام شبه إلزامية على الفلسطينيين المدانين بجرائم قتل يتم تصنيفها كـ "أعمال إرهابية" وفقًا للقانون الإسرائيلي، ولا يجيز للمحكمة الخروج عن هذا المسار إلا في ظروف استثنائية غير محددة، يتعيّن تعليلها وتوثيقها في قرار الحكم.

 

في موازاة ذلك، ينص المشروع على تعديل قانون العقوبات بما يجيز للمحاكم المدنية فرض عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد التي تُرتكب بدافع "نفي وجود دولة إسرائيل". كما يحدّد آلية التنفيذ، إذ يقضي بتنفيذ جميع أحكام الإعدام شنقًا، مع فرض السرية التامة على هوية المنفّذين، ومنحهم حصانة كاملة تحول دون مساءلتهم قانونيًا أو شخصيًا.

 

يمكن الاطلاع على تحليل مفصّل لمشروع القانون وأوجه عدم قانونيته في ورقة الموقف الصادرة عن مركز عدالة الحقوقي، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI)، ومركز هموكيد – للدفاع عن الفرد، وأطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل(PHRI) ، عبر الرابط التالي:

https://www.adalah.org/uploads/uploads/Briefing_Paper_Death_Penalty_Bill_26_March_2026.pdf

 

قدّم مركز عدالة، على مدار المسار التشريعي، عدة رسائل تحذيرية (بتواريخ 18 تشرين الثاني 2025؛ 13 كانون الثاني 2026؛ و23 آذار 2026)، طالب فيها بإسقاط مشروع القانون لعدم دستوريته، مستندًا إلى جملة من المرتكزات الحقوقية والقانونية، أبرزها:

 

انتهاك الحق في الحياة: ينتهك المشروع الحق في الحياة، وهو الحق الأساسي والأسمى، والمكرس في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، 1992. وأشار عدالة في رسالته الأخيرة إلى أن المشروع ينطوي على "قتل متعمد يُنفذ بدم بارد، في وقت لا يشكل فيه الشخص المحكوم خطرًا".

 

تكريس التمييز العنصري المؤسساتي: ينشئ المشروع نظامًا قانونيًا مزدوجًا، واحدًا للمواطنين اليهود وآخر للفلسطينيين. وذلك من خلال التركيز على استهداف أية أعمال تدفعها "نفي وجود دولة إسرائيل"، أي الفلسطينيين، بينما يستثني الإسرائيليين اليهود المدانين بجرائم ذات طابع قومي ضد الفلسطينيين. ويشكّل هذا المسار القانوني القائم على أساس الإثنية انتهاكًا صارخًا لمبدأ المساواة، إذ يقوم على تمييز غير مشروع يستند إلى اعتبارات عنصرية، بما يرقى إلى تمييز عنصري محظور.

 

انتهاك جسيم للقانون الدولي: يشكل المشروع خرقًا واضحًا وجسيمًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، وعلى وجه الخصوص المادة 6 من التعهد الدولي الخاص بحماية الحقوق المدنية والسياسية  (ICCPR)، التي تكفل الحق في الحياة. ووفقًا للتعليق العام رقم 36، يُحظر على الدول الأطراف توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل جرائم لم تكن معاقبًا عليها بهذه العقوبة عند التوقيع على التعهد أو بعد ذلك.

 

علاوة على ذلك، يتجه القانون الدولي بشكل متزايد إلى اعتبار عقوبة الإعدام بحد ذاتها انتهاكًا للحظر المطلق على المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بوصفها شكلًا من أشكال التعذيب. كما يتعارض المشروع بشكل مباشر مع المواقف الدبلوماسية المعلنة لإسرائيل، التي دعمت مرارًا قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى فرض وقف عالمي لتنفيذ الإعدامات تمهيدًا لإلغائها.

 

انتهاك قوانين الاحتلال الحربي: يشكّل تطبيق القانون الإسرائيلي الداخلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية انتهاكًا للقانون الدولي. فبموجب المادة 43 من لائحة لاهاي، لا تملك الكنيست صلاحية سنّ تشريعات للسكان الواقعين تحت الاحتلال، إذ تقتصر صلاحيات السلطة القائمة بالاحتلال على إدارة شؤون الإقليم بما يخدم السكان المحليين ويحافظ على النظام العام. غير أن هذا المشروع يوجّه القائد العسكري إلى تغليب المصالح السياسية والقومية لدولة إسرائيل، بدلًا من مراعاة احتياجات السكان الفلسطينيين، وهو ما يتعارض مع القيود القانونية الأساسية التي تنظّم إدارة الأراضي المحتلة، ويشكّل خرقًا واضحًا لقواعد قانون الاحتلال.

 

كما يؤكد مركز عدالة أن الغاية المعلنة من المشروع، ألا وهي الردع، تفتقر إلى أي أساس تجريبي موثوق. إذ تُظهر الدراسات بشكل متكرر أن عقوبة الإعدام لا تردع أي من الجرائم بصورة أكثر فاعلية مقارنة بالسجن المؤبد، ما يشير إلى أن هذا التشريع لا يستند إلى معطيات مثبتة، بل مدفوعًا باعتبارات انتقامية وعنصرية.

 

إدانات دولية

قوبل المضي في مشروع القانون بإدانات دولية واسعة من جهات حقوقية متعددة. فقد حذّرت لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الأوروبي، في 18 آذار 2026، من أن المشروع يتعارض مع الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وينطوي على خطر جدي لتطبيقها بصورة تمييزية. كما اعتبرت دائرة العمل الخارجي الأوروبي، في 24 آذار 2026، أن إقراره سيمثّل "تراجعًا خطيرًا" عن مواقف سبق أن أعلنتها إسرائيل في المحافل الدولية.

 

تتماشى هذه التحذيرات مع مواقف خبراء الأمم المتحدة، الذين أكدوا أن أي تمييز في تطبيق عقوبة الإعدام يشكّل انتهاكًا مباشرًا لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

رسالة مركز عدالة، تشرين الثاني 2025

رسالة مركز عدالة، كانون الثاني 2026

رسالة مركز عدالة، آذار 2026

بيان سابق لمركز عدالة حول مشروع قانون عقوبة الإعدام