عدالة و"بمكوم": على السلطات الإسرائيلية وقف تنفيذ مخطط يمسّ بحرمة قبور قرية الطنطورة المهجرة وضمان حمايتها

طالبت المؤسستان الجهات المعنية بتمكين الجمهور من الاطلاع على مستندات طلب تصريح البناء في مرحلة مبكرة تتيح التأثير عليه، والامتناع عن إصدار أي تصريح من شأنه تدنيس المقابر في القرية، وتشكيل طاقم مهني، بمشاركة ممثلي اللجنة والجهات المتوجهة، يتولى تحديد المواقع الدقيقة للقبور ومواءمتها مع المخطط، والعمل بشكل فوري على تحديد هذه المواقع، وتسييجها، ووضع لافتات تعريفية لها في قرية الطنطورة المهجرة.

 

 

توجّه مركز عدالة الحقوقي وجمعية "بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط" يوم 20.04.2026، باسم لجنة مهجّري قرية الطنطورة، برسالة إلى سكرتارية مستوطنة "دور" وإلى الجهات المختصة في المجلس الإقليمي "حوف هكرمل"، طالبوا فيها بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر القرية الفلسطينية المهجرة. كما طالبت المؤسستان بالعمل على تسييج مواقع القبور ووضع لافتات تعريفية لها، بما يوقف انتهاك حرمتها، ويتيح لأبناء عائلات الضحايا زيارتها بشكل لائق، إلى جانب الحفاظ على المباني التاريخية القائمة في القرية. وقد صدرت الرسالة بتوقيع مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، د. سهاد بشارة، والمعمارية شيري كرونيش من جمعية "بمكوم".

 

لقراء نص الرسالة (باللغة العبرية)

 

وجاء في الرسالة أن لجنة مهجري الطنطورة علمت مؤخرًا بوجود طلب للحصول على تصريح بناء في شاطئ "دور"، قدّم إلى اللجنة المحلية للتنظيم والبناء "حوف هكرمل"، في حين لا تزال مستندات الطلب غير متاحة لاطلاع الجمهور. ووفقًا للمعطيات المنشورة على موقع اللجنة، فقد قدّمت المستوطنة طلبًا لإقامة منشآت سياحية وترفيهية، استنادًا إلى مخطط تفصيلي أُقر عام 2013، لم يتضمن حينها تحديد مواقع المقابر أو المقابر الجماعية، نظرًا لعدم الكشف عنها في ذلك الوقت.

 

في المقابل، تُظهر معطيات صادرة عن تحقيقات أجرتها مؤسسة "فورنسيك آركتكتشر"، إلى جانب مواد من أرشيف الجيش الإسرائيلي، وجود أربع مقابر جماعية في المكان، إضافةً إلى أربع مقابر أصلية تعود للقرية. وعليه، شددت الرسالة على أن هذه المعطيات المستجدة تُلزم السلطات بالتعامل معها بجدية، وأخذها بعين الاعتبار في أي إجراء تخطيطي أو عند إصدار تصاريح البناء.

 

وتُظهر المعلومات المتوفرة لدى المؤسستين أن ثلاثة من أصل أربعة مقابر جماعية تم تحديد مواقعها تقع ضمن نطاق المخطط، اثنان منها في مناطق مخصصة للتطوير (مواقف سيارات ومناطق ترفيه)، فيما يقع الثالث في الشريط الساحلي بمحاذاة الممشى المزمع إنشاؤه. أما المقبرة الرابعة فتقع بمحاذاة الخط الأزرق من الجهة الشمالية، ضمن نطاق موقف سيارات قائم (الموقف العام للشاطئ). وعليه، فإن هذه المعطيات المستجدة تُلزم السلطات بأخذها بعين الاعتبار والتعامل معها بجدية في أي إجراء تخطيطي.


 

وأكدت الرسالة أن مقارنة هذه المعطيات مع مخطط البناء تُظهر بوضوح أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى تدنيس المقابر، كما سيحول دون إمكانية تحديد مواقعها وتسييجها ووضع لافتات تعريفية مناسبة لها. وورد في التوجه: "في ظل هذه المعطيات، فإن إصدار تصاريح بناء بموجب هذا المخطط سيؤدي إلى تعميق المساس بكرامة الموتى وبحقوق عائلاتهم. وقد خلص القضاء سابقًا واتفق على أن الحق في الدفن الكريم يُعد جزءًا لا يتجزأ من الحق في الكرامة الإنسانية".

 

فيما شددت المؤسستان على أن المحكمة أكدت مرارًا أن المقابر هي للأحياء كما للموتى. وأضافتا أن الوضع القائم يشكل مساسًا بحق عائلات الضحايا في تكريم موتاهم، إذ إن استمرار تدنيس القبور يحرم أفراد العائلات من زيارة قبور أحبائهم والتفرد بذكراهم. وورد في الرسالة: "إن هذا الواقع لا يمس فقط بحقوق العائلات، بل يرتبط أيضًا بأحقية الموتى في أن يُحفظ ذكرهم وتُصان كرامتهم بعد وفاتهم، فضلًا عن مساسه بالمعتقدات الدينية والاجتماعية للعائلات".

 

بناءً على ما تقدم، وفي ختام الرسالة، طالبت المؤسستان الجهات المعنية بتمكين الجمهور من الاطلاع على مستندات طلب تصريح البناء في مرحلة مبكرة تتيح التأثير عليه، والامتناع عن إصدار أي تصريح من شأنه تدنيس المقابر في القرية، وتشكيل طاقم مهني، بمشاركة ممثلي اللجنة والجهات المتوجهة، يتولى تحديد المواقع الدقيقة للقبور ومواءمتها مع المخطط، والعمل بشكل فوري على تحديد هذه المواقع، وتسييجها، ووضع لافتات تعريفية لها في قرية الطنطورة المهجرة.