مركز عدالة: تشريع قانون "محاكمة المتهمين على خلفية أحداث 7 أكتوبر" غير دستوري ويؤسس لمسار قضائي انتقامي
صادق الكنيست الإسرائيلي، بتاريخ 11 أيار 2026، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون "محاكمة المتهمين على خلفية أحداث مجزرة 7 أكتوبر"، والذي ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة ضمن إجراءات استثنائية خارجة عن المسار الجنائي الاعتيادي، لمحاكمة المشتبه بتنفيذهم أحداث 7.10.2023. وكان مركز عدالة الحقوقي قد توجه قبل ذلك بيوم، بتاريخ 10.05.2026، برسالة مستعجلة إلى المستشارة القضائية للحكومة، ورئيس الكنيست، والمستشارة القضائية للكنيست، مطالبًا بالعمل على منع على القانون، لكونه قانونًا غير دستوري.
تُحذر رسالة عدالة من أن القانون يمنح المحاكم الخاصة صلاحية فرض العقوبة الأشد والأكثر خطورة، وهي عقوبة الإعدام، بما تنطوي عليه من مساس جسيم بحقوق الإنسان، لا سيما وأنها عقوبة لا رجعة فيها، فيما يسلب في المقابل المتهمين ضمانات إجرائية وجوهرية أساسية يكفلها القانون لكل متهم في إطار الحق بمحاكمة عادلة. وعليه، شدد المركز على أن مشروع القانون يتيح فرض "عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة، تتعارض مع الحظر المطلق على التعذيب"، مؤكدًا أن عقوبة الإعدام تشكل قتلًا متعمدًا يُنفذ بدم بارد، رغم عدم وجود خطر مباشر صادر عن المحكوم، وفي ظل وجود وسائل أخرى أكثر إنسانية لمعاقبة المدانين.
كما حذر مركز عدالة في رسالته بأن القانون يؤسس إلى مسار قضائي انتقامي منفصل ضد المشتبه بهم، تُنتزع فيه الضمانات الإجرائية والمبادئ الأساسية التي تُمنح لسائر المتهمين. وبذلك، يقوض القانون مبدأ وحدة ومساواة القانون الجنائي، القائم على وجوب سريان قواعد المحاكمة العادلة والضمانات الإجرائية بصورة متساوية على جميع المتهمين، بغض النظر عن طبيعة التهم أو مستوى العقوبات المنسوبة إليهم. وأضاف المركز أن خطورة هذه الترتيبات تتفاقم بصورة خاصة في ظل السماح بفرض عقوبة الإعدام ضمن هذا المسار القضائي الاستثنائي، بما يحول القانون الإجراءات القضائية إلى أداة ذات طابع انتقامي تُدار في فلك استثنائي يفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات الأساسية في القضايا الجنائية.
في هذا السياق، أوضحت الرسالة أن مشروع القانون يمنح المحكمة صلاحيات استثنائية تخولها الخروج عن قواعد الإثبات والإجراءات الجنائية المعمول بها، بما يشمل تقييد حق المتهمين في الاطلاع الكامل على مواد التحقيق، وتخفيف المتطلبات المتعلقة بحفظ الأدلة ونقلها، والسماح باتخاذ قرارات استنادًا إلى ادعاءات خطية، إضافة إلى إدخال تغييرات على آليات الاستماع إلى الشهود. كما شددت الرسالة على أن هذه الصلاحيات توسع بصورة غير مسبوقة نطاق السلطة التقديرية للمحكمة، بما يؤدي إلى إضعاف الضمانات الإجرائية والجوهرية الأساسية اللازمة لضمان الحق في محاكمة عادلة.
علاوةً على ذلك، نوهت الرسالة إلى أن ظروف احتجاز المعتقلين المتوقع خضوعهم لهذا القانون تعزز المخاوف من إدانتهم بجرائم لم يرتكبونها، في ظل استمرار احتجازهم منذ ما يقارب ثلاث سنوات في ظروف قاسية وخطيرة تنتهك الحظر المطلق على التعذيب في القانونين الإسرائيلي والدولي. كما أشارت الرسالة إلى أن حرمان المعتقلين لفترات طويلة من الوصول إلى تمثيل قانوني يمس بقدرتهم على إدارة دفاع فعال عن أنفسهم، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من أن تكون الاعترافات أو الأدلة المقدمة أمام المحكمة العسكرية قد انتُزعت تحت ضغط نفسي أو جسدي شديد، أو أن يُدفع متهمون إلى الاعتراف بأفعال لم يرتكبونها.
عليه، دعا مركز عدالة في ختام الرسالة إلى الإلغاء الفوري لقانون "محاكمة المتهمين على خلفية أحداث 7 أكتوبر"، لكونه يتعارض مع المبادئ الدستورية الأساسية، وقواعد القانون الدولي، والتوجهات الدولية الساعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام، فضلًا عن مساسه بالحد الأدنى من ضمانات الحق في محاكمة عادلة.





