عدالة يطالب بوقف مخطط إسرائيلي جديد للتنقيب عن الغاز في المناطق البحرية الفلسطينية قبالة قطاع غزة

شدد مركز عدالة على ضرورة إلغاء القرار فورًا والامتناع عن اتخاذ أي خطوات إضافية في هذا الاتجاه، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يُشكل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني، ويقوض أسس القانون الدولي.

 

 

وجه مركز عدالة الحقوقي، بتاريخ 26.04.2026، رسالة عاجلة إلى وزير الطاقة والمستشارة القضائية للحكومة، طالب فيها بالامتناع عن نشر أو المضي قدمًا في مخطط حكومي جديد لنشر مناقصات اضافية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر، والعمل فورًا على إلغاء القرار الصادر بهذا الشأن، نظرًا لما ينطوي عليه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح المركز في رسالته أن المخطط يشمل مناطق بحرية واسعة تقع ضمن المياه الاقتصادية الفلسطينية قبالة سواحل قطاع غزة، حيث تُظهر المعطيات والخرائط أن نحو 1000 كيلومتر مربع من المناطق المقترحة للتنقيب تمتد إلى داخل هذه المياه، ما يعني أن إسرائيل تسعى فعليًا إلى استغلال موارد طبيعية لا تملك أي سيادة أو صلاحية قانونية عليها.

 

في رسالته، أكد مركز عدالة أن إسرائيل تفتقر لأي صلاحية قانونية للعمل في هذه المناطق، سواء بموجب القانون الدولي أو حتى وفقًا للتشريعات الإسرائيلية ذاتها، إذ لا ينطبق القانون الإسرائيلي خارج نطاق الولاية الإقليمية للدولة. كما شدد على أن حق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية، بما في ذلك الموارد البحرية، هو حق ثابت ومكفول بموجب القانون الدولي، ويشكل جزءًا لا يتجزأ من حقه في تقرير المصير.

 

كما بين المركز في رسالته أن المضي في هذا المخطط يشكل خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما في ظل اعتبار قطاع غزة منطقة خاضعة للاحتلال، وفقًا لما أكدته مؤخرًا محكمة العدل الدولية، الأمر الذي يفرض على إسرائيل التزامات صارمة، من بينها حظر استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة لمنفعتها الخاصة. وأضافت أن هذا الاستغلال قد يرقى إلى مستوى "النهب"، المحظور بموجب اتفاقيات جنيف ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.

 

علاوةً على ذلك، أشار مركز عدالة إلى أن هذا الإجراء يتعارض مع أحكام قانون البحار الدولي، الذي يمنح الدولة الساحلية حقوقًا سيادية حصرية على منطقتها الاقتصادية الخالصة، بما يشمل استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية. وبناءً عليه، فإن أي نشاط إسرائيلي في هذه المناطق دون موافقة فلسطينية صريحة يُعد انتهاكًا مباشرًا لهذه القواعد. عليه، حذرت الرسالة من أن اعتماد هذا المخطط يُمثل محاولة لفرض وقائع جديدة في البحر، ترقى إلى ضم فعلي لمناطق بحرية فلسطينية، من خلال إخضاعها للتشريعات والإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بإدارة واستغلال الموارد.

 

في ختام الرسالة، شدد مركز عدالة على ضرورة إلغاء القرار فورًا والامتناع عن اتخاذ أي خطوات إضافية في هذا الاتجاه، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يُشكل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني، ويقوض أسس القانون الدولي.

 

وفي تعقيبها على الرسالة، قالت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، د. سهاد بشارة: "لا يمكن فصل هذا المخطط عن مجمل السياسات الإسرائيلية المتسارعة الرامية إلى تكريس الضم والسيطرة على الأراضي والموارد الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967، سواء عبر التشريعات، أو التوسع الاستيطاني، أو استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية. ما نشهده اليوم هو محاولة لفرض وقائع جديدة تمتد هذه المرة إلى الحيز البحري الفلسطيني قبالة غزة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات المحاكم والهيئات الدولية. إن ما يحصل ليس مجرد مخالفة بس محاولة ترسيخ السيطرة الدائمة على الأراضي والموارد الفلسطينية بغية تقويض حق تقرير المصير وسيادة الشعب الفلسطيني على أرضه".