عدالة يطالب وزارة الاقتصاد بتنفيذ التزاماتها وإقامة مكاتب تشغيل في البلدات البدوية بالنقب
توجه مركز عدالة الحقوقي، بتاريخ 8 حزيران 2026، إلى وزارة الاقتصاد والصناعة، والمدير العام لمصلحة التشغيل، والمستشارة القضائية للحكومة، مطالبًا بالعمل على إقامة مكاتب تشغيل في البلدات البدوية في النقب. وقد أُرسلت الرسالة باسم السلطات المحلية في حورة، كسيفة، اللقية، شقيب السلام، عرعرة النقب وتل السبع.
وأشارت المحامية سلام إرشيد من مركز عدالة، مُرسلة الرسالة، إلى أنه رغم أن المجتمع البدوي في النقب يضم نحو 300 ألف نسمة، يعيش أكثر من 180 ألفًا منهم في سبع بلدات رئيسية، ويعاني من أعلى معدلات الفقر والبطالة وانعدام التشغيل في البلاد، إلا أن مكتب التشغيل الوحيد القائم يقع في مدينة رهط.
وفي رسالتها، أوضحت إرشيد أن غياب مكاتب التشغيل يفاقم الصعوبات التي يواجهها السكان في الوصول إلى خدمات التشغيل والتأهيل المهني، ويؤثر بشكل خاص على النساء البدويات اللواتي يواجهن عوائق اجتماعية وثقافية تحدّ من اندماجهن في سوق العمل ومن قدرتهن على تحصيل حقوقهن الاجتماعية. وأضافت أن المجتمع البدوي في النقب يواجه أصلًا تحديات بنيوية متراكمة، تشمل ضعف البنى التحتية، وقصور خدمات المواصلات العامة داخل البلدات وبينها، إلى جانب الفجوات الرقمية واللغوية.
وشددت الرسالة إلى أنه رغم الصلاحية الممنوحة لوزير الاقتصاد بموجب القانون لإصدار أوامر بإقامة مكاتب تشغيل ضمن مناطق نفوذ بلدات محددة، فإن هذه الصلاحية لم تُستخدم لإقامة مكاتب تشغيل في البلدات البدوية المذكورة، الأمر الذي دفع مركز عدالة إلى التقدم عام 2022 بالتماس إلى المحكمة العليا للمطالبة بإقامة مكاتب تشغيل في عدد من بلدات النقب. وخلال النظر في الالتماس، قدمت الدولة للمحكمة توصيات مهنية صادرة عن المدير العام لمصلحة التشغيل، أعلنت فيها عزمها إقامة خمسة مكاتب تشغيل في كسيفة، وتل السبع، وشقيب السلام، وعرعرة النقب، وحورة، على مرحلتين. كما أكدت الدولة في الوثائق التي قدمتها أن تجربة مكتب التشغيل في رهط أثبتت "وجود مزايا كبيرة ومهمة في إقامة مكتب مخصص للمجتمع البدوي يوفر استجابة مهنية أكثر ملاءمة لاحتياجاته وخصائصه الخاصة".
عليه، أكد المركز أن عدم تنفيذ التوصيات التي قُدمت للمحكمة حتى اليوم، رغم مرور سنوات على اعتمادها، يُبقي الفجوات القائمة بين البلدات البدوية وغيرها من البلدات في الحصول على خدمات التشغيل، ويمس بحق سكان هذه البلدات في المساواة.
كما بينت الرسالة بأن مكاتب التشغيل: "تؤدي أدوارًا اجتماعية مهمة، منصوصًا عليها أيضًا في قانون مصلحة التشغيل، بما في ذلك إيجاد فرص عمل للباحثين عنه، وتوجيه العمال إلى أصحاب الحرف، وإحالة الباحثين عن عمل إلى برامج تأهيل وورشات ودورات إرشاد مهني، وإقامة تعاون مع جهات أخرى لهذا الغرض، وتقديم المشورة وتوجيه الشباب في اختيار المهنة واختيار العمل المناسب... ورغم هذه الأهداف المهمة والحيوية، فإن البلدات التي تسجل أعلى معدلات الفقر والبطالة وانعدام التشغيل هي بالذات البلدات التي لا توجد فيها مكاتب تشغيل. الأمر الذي لا يمس بالحق في المساواة فقط، بل أيضًا بالحق في الحد الأدنى من العيش الكريم وبالحق في الضمان الاجتماعي."
وشددت الرسالة على أن السلطات ملزمة بممارسة صلاحياتها بصورة متساوية وبما يحقق الغايات التي وُجد القانون من أجلها. وأكدت أن استمرار غياب مكاتب تشغيل متاحة جغرافيًا ولغويًا وثقافيًا داخل البلدات العربية في النقب يتناقض مع هذه الالتزامات ومع الهدف الاجتماعي لقانون مصلحة التشغيل. وفي المقابل، أشار عدالة إلى أن مكاتب تشغيل قائمة وتعمل منذ سنوات في بلدات يهودية ذات معدلات بطالة أقل وأوضاع اجتماعية واقتصادية أفضل، بما في ذلك بلدات يقل عدد سكانها عن عدد سكان البلدات البدوية المذكورة.





