طاقم الدفاع عن الشيخ كمال خطيب لمحكمة الصلح في الناصرة: لا مبرر للمطالبة بفرض عقوبة السجن الفعلي في قضية تقوم على تجريم الخطاب السياسي والسردية الفلسطينية
قدم مركز عدالة، إلى جانب طاقم الدفاع عن الشيخ كمال خطيب، يوم الأحد 14 حزيران 2026، رده على طلب النيابة العامة بشأن العقوبة في الملف المنظور بأمره أمام محكمة الصلح في الناصرة، والذي طالبت فيه بفرض عقوبة السجن الفعلي عليه. وأكد طاقم الدفاع أن القضية برمتها تمثل نموذجًا متصاعدًا ومقلقًا من استخدام تهم التحريض كأداة لتجريم التعبير السياسي والخطاب الوطني الفلسطيني، مشددًا على أنه لا يوجد أي أساس قانوني أو قضائي لتطبيق سياسة العقوبات المشددة التي انتهجتها السلطات الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين في الداخل منذ أحداث 7 تشرين الأول 2023 على منشورات وخطاب تعود إلى عام 2021، وهي السياسة التي تسعى النيابة إلى فرضها على هذه القضية في مرحلة تحديد العقوبة.
خلفية
في أيار 2021، اعتقل الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحظورة اسرائيليًا، عقب قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية وبناءً على توصيات جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي ادعى أن تصريحاته ومنشوراته تشكل تحريضًا على العنف والإرهاب.
لاحقًا، قدّمت النيابة العامة لائحة اتهام بحق الشيخ خطيب استندت إلى منشورين على مواقع التواصل الاجتماعي وخطاب ألقاه خلال أحداث أيار 2021، تناولت مضامينها الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والمصلين فيه، وعنف الشرطة تجاه الفلسطينيين والمتضامنين مع أهالي حي الشيخ جراح في القدس. وعلى مدار أكثر من خمس سنوات، خضع الشيخ خطيب لإجراءات قضائية مطوّلة شابتها إشكاليات قانونية وإجرائية متعددة.
وفي نهاية المطاف، أدانت المحكمة الشيخ كمال خطيب بتهمتي التحريض على العنف والتحريض على الإرهاب، فيما برأته من تهمة التماهي مع منظمة إرهابية، وهي إحدى التهم المركزية التي استندت إليها النيابة العامة عند تقديم لائحة الاتهام وطلب اعتقاله.
المرافعات الختامية بشأن العقوبة
في طلبه، حذر طاقم الدفاع من أن النيابة العامة تسعى إلى إخضاع هذه القضية لمعايير عقابية استثنائية نشأت في سياق سياسي وأمني مختلف تمامًا، وتحديدًا بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023، رغم أن الوقائع التي يحاكمها الملف تعود إلى عام 2021. وشدد الدفاع على أن محاولة تبني مناخ الملاحقات والعقوبات المشددة الذي تنتهجه اسرائيل بعد 2023 إلى قضية تتعلق بخطاب سياسي سابق عليها بسنوات، تمثل مساسًا خطيرًا بمبادئ الشرعية والعدالة الجنائية.
وفي هذا السياق، أشار الدفاع إلى أن القضية لا يمكن فصلها عن واقع التطبيق الانتقائي لقوانين معينة تُستخدم بشكل شبه حصري ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل، حيث تُلاحق عن طريقها الخطابات السياسية والوطنية الفلسطينية بوتيرة غير متناسبة مع باقي المجتمع. كذلك، لفت الدفاع إلى أن الملف شابه عدد كبير من الإخفاقات والعيوب الإجرائية التي تراكمت على مدار سنوات المحاكمة، بدءًا من ظروف الاعتقال نفسها، التي جاءت بقرار سياسي استثنائي وعلى خلفية توصيات من المستوى السياسي والأمني، مرورًا بعملية الاعتقال التي رافقتها قوات كبيرة واستخدام مفرط وغير مبرر للقوة.
هذا وأوضح الدفاع أن المحكمة التي ستبت في العقوبة في الفترة المقبلة ليست المحكمة نفسها التي استمعت إلى الشهادات، الآراء الاستشارية للخبراء والأدلة على مدار سنوات المحاكمة، إذ تقاعدت القاضية التي أدارت الملف قبل إصدار القرار النهائي، فيما لم يستمع القاضي الذي تولى الملف لاحقًا بصورة مباشرة إلى شهادات الخبراء والباحثين الذين استدعاهم الدفاع، والذين قدموا تحليلات موضوعية، مهنية وسياقية واسعة بشأن الخطاب موضوع الاتهام، والسياق السياسي والتاريخي الذي ورد فيه.
كما شدد الدفاع على أن القضية تقوم أساسًا على تجريم الخطاب السياسي والوطني للفلسطينيين في الداخل، وعلى تجريم السردية الفلسطينية المتعلقة بالأقصى وأحداث أيار 2021، أكثر مما تقوم على وجود تحريض فعلي أو خطر حقيقي. فالقضية لم تنشأ نتيجة أعمال عنف نسبت إلى الشيخ خطيب أو بسبب نتائج ملموسة ترتبت على تصريحاته كما حدث في قضايا أخرى.
عليه، طالب طاقم الدفاع برفض طلب النيابة فرض عقوبة السجن الفعلي، والاكتفاء بعقوبة تتناسب مع طبيعة القضية والظروف الاستثنائية التي رافقت مسارها منذ لحظة الاعتقال وحتى هذه المرحلة.
أكدنا، ونؤكد مجددًا، أن هذه القضية لا تتعلق بأفعال جنائية أو بأضرار ملموسة نتجت عن تصريحات الشيخ كمال خطيب، بل بمحاولة تجريم الخطاب السياسي الفلسطيني والسردية الفلسطينية ذاتها. وبعد أكثر من خمس سنوات من الإجراءات القضائية، وفي ظل تبرئة الشيخ كمال خطيب من تهمة التماهي مع منظمة إرهابية، لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لفرض عقوبة السجن الفعلي بحقه. المطلوب من المحكمة أن ترفض محاولات النيابة توسيع حدود التجريم، وأن تحترم المبادئ الأساسية لحرية التعبير والمحاكمة العادلة".
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها بشأن العقوبة خلال الفترة المقبلة.





