في أعقاب طلب النيابة فرض السجن الفعلي على القيادي رجا إغبارية، عدالة: لا مبرر لعقوبة كهذه بعد سنوات طويلة من الإجراءات القضائية
قدم مركز عدالة الحقوقي إلى محكمة الصلح في حيفا رده على طلب النيابة العامة بشأن العقوبة في الملف المتداول به بحق القيادي رجا إغبارية منذ عام 2018، وذلك ضمن المرافعات الختامية لتحديد العقوبة، مطالبًا برفض فرض عقوبة السجن الفعلي بحقه. وكانت النيابة قد طالبت المحكمة بفرض عقوبة سجن فعلي تتراوح بين 18 و40 شهرًا.
وقدم الرد مدير عام مركز عدالة، د. حسن جبارين، والمحامية هديل أبو صالح، مؤكدين أن القضية تتعلق بمنشورات تعود إلى الأعوام 2017-2018، وأن العقوبة التي تطالب بها النيابة تتجاهل طبيعة القضية والسياق الزمني والسياسي الذي وقعت فيه الوقائع موضوع لائحة الاتهام.
خلفية
اعتقلت السلطات الإسرائيلية رجا إغبارية في أيلول 2018، على خلفية لائحة اتهام استندت إلى عشرة منشورات نُشرت على صفحته في موقع "فيسبوك" خلال الأعوام 2017-2018، اعتبرتها النيابة العامة "تحريضًا على الإرهاب" و"تأييدًا لتنظيم إرهابي" بموجب قانون "مكافحة الإرهاب" الإسرائيلي.
فور تقديم لائحة الاتهام، تولى مركز عدالة تمثيل إغبارية أمام المحاكم، مؤكدًا أن القضية تتعلق بملاحقة الخطاب السياسي الفلسطيني وتجريم التعبير السياسي المشروع، وأن مواد قانون "مكافحة الإرهاب" التي استندت إليها لائحة الاتهام تتسم بالضبابية وتُستخدم بصورة انتقائية ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل.
في تشرين الثاني 2025، أدانت محكمة الصلح في حيفا إغبارية بجميع التهم المنسوبة إليه، رغم تأكيد الدفاع للمحكمة أن النيابة لم تقدم أي دليل يثبت أن المنشورات أدت أو كان من الممكن أن تؤدي إلى أعمال عنف.
وخلال السنوات التي استغرقتها المحاكمة، خضع إغبارية لإجراءات قضائية مطولة، شملت نحو أربعين يومًا من الاعتقال الفعلي، تلتها فترة طويلة من الحبس المنزلي المشدد استمرت قرابة عام وتسعة أشهر. كما تعرض العام الماضي لاعتقال إداري استمر أربعة أشهر، قبل الإفراج عنه، مما يؤكد اتهامات عدالة بان هذا المسار هو جزء من ملاحقة سياسية واسعة تستهدف شخصه والخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل. ويبلغ إغبارية اليوم 74 عامًا، ولا يحمل أي سجل جنائي سابق، كما يعاني من أوضاع صحية معقدة.
المرافعات الختامية بشأن العقوبة
في رده، حذر مركز عدالة من محاولة النيابة العامة الاستناد إلى جو العقوبات المشددة والترهيب الذي شُرع بعد السابع من تشرين الأول 2023 في تحديد العقوبة في هذه القضية، رغم أن وقائع الملف تعود إلى الأعوام 2017-2018. وأكد أن القضية يجب أن تُقاس وفق للمعايير العقابية والسياق القائمين وقت نشر المنشورات، لا وفق ظروف وأحداث لاحقة عليها بسنوات، إذ إن ذلك من شأنه تشديد العقوبة بصورة لا تتناسب مع طبيعة القضية، وتؤدي إلى توسيع نطاق التجريم الآراء والذي سيؤدي بدوره إلى التضييق بحق حرية التعبير والحق في محاكمة عدالة.
كما شدد مركز عدالة مجددًا على أن العقوبة التي تطالب بها النيابة غير متناسبة مع طبيعة القضية، التي لا تتضمن أي ادعاء بوجود دعوات مباشرة لتنفيذ أي أعمال تصنف على أنها إرهابية، علمًا أن المحكمة لم تدنِ إغبارية بمثل هذه التهمة. كما أشار إلى أن النيابة لم تقدم أي دليل على أن المنشورات أدت إلى وقوع أعمال عنف أو أضرار ملموسة، وأن نطاق انتشارها وتأثيرها الجماهيري كان محدودًا مقارنة بملفات أخرى نظرتها المحاكم خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يجب أن يؤخذ بالحسبان.
ولفت الدفاع أن إغبارية، البالغ من العمر 74 عامًا، لا يحمل أي سجل جنائي سابق، وأن هذا المعطى، إلى جانب السنوات الطويلة التي مرت على وقائع الملف، يستوجب منحه وزنًا خاصًا عند تحديد العقوبة. كما أشار إلى أن فرض عقوبة السجن الفعلي بحقه ستكون له تبعات قاسية وغير متناسبة، في ظل حاجته إلى متابعة طبية مستمرة وإلى ظروف تتيح الحفاظ على استقرار وضعه الصحي.
عليه، طالب طاقم الدفاع المحكمة برفض طلب النيابة فرض عقوبة السجن الفعلي، والاكتفاء بأدنى أحكام سُلم العقوبات، بما في ذلك خدمة لصالح الجمهور، وذلك في ضوء طبيعة القضية، السنوات الطويلة التي مرت منذ نشر المنشورات، موضوع الاتهام، والظروف الشخصية الخاصة بإغبارية.
عقب مركز عدالة بالقول: "إن إصرار النيابة على المطالبة بالسجن الفعلي، رغم كل المعطيات التي قدمناها وعلى رأسها وضع المُدان الصحي وسنه، يعكس تجاهلًا كاملًا للظروف الخاصة لهذه القضية. لا يوجد ما يبرر قانونيًا أو إنسانيًا المطالبة بعقوبة بهذه القسوة في ملف يقوم أساسًا على منشورات تعود إلى ما يقارب عقدًا من الزمن لم تؤدي إلى أي أعمال تُصنف عنيفة أو بلبلة في الشارع الفلسطيني."
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها بشأن العقوبة خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا حول الملف والاعتقال الإداري:





