عدالة يدين توقيع اتفاق إقامة السفارة الأمريكية في القدس: شرعنة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتكريس للضم
وقّع أمس، 1 تموز 2026، كلٌ من وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، ورئيس بلدية القدس موشيه ليئون، اتفاقًا يقضي بإقامة مجمّع دائم للسفارة الأمريكية في القدس. ويستنكر مركز عدالة الحقوقي هذا الاتفاق بأشد العبارات، معتبرًا إياه اضفاءً للشرعية على مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتكريسًا مباشرًا لسياسات الاستيلاء والاقتلاع التي تنتهجها إسرائيل بحق الفلسطينيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
يقع الموقع الذي تم تخصيصه لإقامة المجمّع على أرض فلسطينية خاصة استولت عليها إسرائيل من أصحابها بموجب "قانون أملاك الغائبين" التمييزي الصادر عام 1950، وهو القانون الذي استُخدم على نطاق واسع بهدف تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وممتلكاتهم. وفي كانون الثاني 2023، قدّم مركز عدالة اعتراضًا رسميًا إلى سلطات التخطيط الإسرائيلية نيابةً عن 12 من أحفاد المالكين الفلسطينيين الأصليين، من بينهم مواطنون أمريكيون وأردنيون، إلى جانب فلسطينيين من سكان القدس، مطالبًا بوقف عملية تخصيص الأرض لإقامة مجمّع السفارة الأمريكية. إلا أن سلطات التخطيط رفضت الاعتراض، وصادقت على المخطط في أيلول 2023، قبل أن تقرّه بصورة نهائية في نيسان 2024، متجاهلةً الحقوق القانونية والتاريخية لأصحاب الأرض وورثتهم.
ويؤكد مركز عدالة أن إقامة مجمّع السفارة الأمريكية تنتهك المكانة القانونية الدولية الخاصة لمدينة القدس، باعتبارها كيانًا ذا وضع دولي خاص، وفقًا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يشدد على أن المضي في إنشاء مقر دائم للسفارة، إلى جانب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، لا يقتصر على كونه موقفًا سياسيًا أو خطوة دبلوماسية، بل يشكّل دعمًا عمليًا للضم الإسرائيلي غير القانوني للقدس الشرقية، ويمنح غطاءً لاستمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل، في انتهاكٍ للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
وفي تعقيبه على توقيع الاتفاق، صرّح مركز عدالة:
"إن الاتفاق على إقامة المجمّع الدائم للسفارة الأمريكية في القدس يكرّس، بشكل مقصود، ظلمًا تاريخيًا. فمن خلال المضي قدمًا في المشروع، رغم وجود مطالبات قانونية موثقة بملكية الأرض، تضفي الولايات المتحدة الشرعية على الاستيلاء غير القانوني على أراضٍ تعود إلى مواطنين أمريكيين. وعلاوة على ذلك، فإن إقامة السفارة على أرض صودرت بموجب قانون أملاك الغائبين تعني أن الحكومة الأمريكية تؤيد بصورة مباشرة الآليات غير القانونية التي تستخدمها إسرائيل لسلب الفلسطينيين أراضيهم وتهجيرهم، بما ينتهك الحقوق الأساسية في الملكية للمالكين الفلسطينيين الأصليين وورثتهم، في انتهاك مباشر للقانون الدولي ولحظر الضم غير القانوني."
للاطلاع على مواد سابقة ذات صلة:
مركز عدالة يكشف أدلة جديدة عن مخطَّط أمريكي إسرائيلي مشترك للسفارة في القدس على أملاك فلسطينية خاصة





