محكمة الصلح في الناصرة تفرض عقوبة مخففة بحق الشيخ كمال خطيب وترفض طلب النيابة بسجنه

 

أصدرت محكمة الصلح في الناصرة، اليوم 20.7.2026، حكمها بحق الشيخ كمال خطيب، وذلك بعد إدانته بتهمتي "التحريض على العنف" و"التحريض غير المباشر على الإرهاب"، وتبرئته من تهمة "التماهي مع منظمة إرهابية".

على الرغم من مطالبة النيابة العامة بفرض عقوبة سجن فعلي تتراوح بين 40 و50 شهرًا، قضت المحكمة بفرض تسعة أشهر من الخدمة للمصلحة العامة، إضافة إلى غرامة مالية بقيمة 15 ألف شيكل، وعشرة أشهر سجن مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات في حال ارتكاب أي من المخالفات التي أُدين بها.

عليه، جاء في تعقيب طاقم الدفاع، الذي تولى الدفاع عن الشيخ كمال خطيب ويضم مركز عدالة الحقوقي إلى جانب مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان: "ليس من باب الصدفة أن المحكمة رفضت طلب النيابة العامة بفرض عقوبة سجن فعلي تتراوح بين 30 و50 شهرًا. عمليًا، يؤكد الحكم، أن طلب النيابة كان متطرفًا، ويفتقر إلى أي أساس معقول. ومع ذلك، نؤكد أنه لم يكن هناك، منذ البداية، أي مبرر لتقديم لائحة اتهام بحق الشيخ كمال خطيب، ولا لإدانته بسبب منشورات تندرج بوضوح ضمن نطاق حرية التعبير المكفولة للجمهور العربي".

 

 

 

النيابة العامة تطلب عقوبة السجن الفعلي لمدة تتراوح بين 40 – 50 شهرًا 

 

 

يدعو مركز عدالة الحقوقي ومؤسسة ميزان الصحافيين والصحافيات، والمهتمين/ات بقضايا حقوق الإنسان، إلى حضور وتغطية جلسة النطق بالحكم في قضية الشيخ كمال خطيب، والتي ستُعقد يوم غدٍ الإثنين 20.07.2026، الساعة 13:00، في محكمة الصلح في الناصرة.

تأتي هذه الجلسة بعد أن أصدرت محكمة الصلح في الناصرة، بتاريخ 30.06.2025، قرارها بإدانة الشيخ كمال خطيب بتهمتي "التحريض على العنف" و"التحريض على الإرهاب"، على خلفية منشورين على مواقع التواصل الاجتماعي وخطبة ألقاها خلال أحداث هبة أيار 2021، فيما برأته المحكمة من تهمة “التماهي مع منظمة إرهابية”.


خلفية

في أيار 2021، اعتقل الشيخ كمال خطيب، عقب قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية وبناءً على توصيات جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي ادعى أن تصريحاته ومنشوراته تشكل تحريضًا على العنف والإرهاب. 

 
لاحقًا، قدّمت النيابة العامة لائحة اتهام بحق الشيخ خطيب استندت إلى منشورين على مواقع التواصل الاجتماعي وخطاب ألقاه خلال أحداث أيار 2021، تناولت مضامينها الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والمصلين فيه، وعنف الشرطة تجاه الفلسطينيين والمتضامنين مع أهالي حي الشيخ جراح في القدس. وعلى مدار أكثر من خمس سنوات، خضع الشيخ خطيب لإجراءات قضائية مطوّلة شابتها إشكاليات قانونية وإجرائية متعددة.

 
وفي نهاية المطاف، أدانت المحكمة الشيخ كمال خطيب بتهمتي التحريض على العنف والتحريض على الإرهاب، فيما برأته من تهمة التماهي مع منظمة إرهابية.


وترافع في هذه القضية، طاقم الدفاع المكون من المحامي د.حسن جبارين والمحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، والمحاميان رمزي اكتيلات وعمر خمايسي من مركز الميزان.


المرافعات الختامية بشأن العقوبة
 

بعد الإدانة، طالبت النيابة العامة بفرض عقوبة السجن الفعلي لمدة تتراوح بين 40-50 شهرًا.

في طلبه، حذر طاقم الدفاع من أن النيابة العامة تسعى إلى إخضاع هذه القضية لمعايير عقابية استثنائية نشأت بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023، رغم أن الوقائع التي يحاكمها الملف تعود إلى عام 2021. وشدد الدفاع على أن محاولة تبني مناخ الملاحقات والعقوبات المشددة الذي تنتهجه اسرائيل بعد 2023 إلى قضية تتعلق بخطاب سياسي سابق عليها بسنوات، تمثل مساسًا خطيرًا بمبادئ الشرعية والعدالة الجنائية.

 
وفي هذا السياق، أشار الدفاع إلى أن القضية لا يمكن فصلها عن واقع التطبيق الانتقائي لقوانين معينة تُستخدم بشكل شبه حصري ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل. كذلك، لفت الدفاع إلى أن الملف شابه عدد كبير من الإخفاقات والعيوب الإجرائية التي تراكمت على مدار سنوات المحاكمة، بدءًا من ظروف الاعتقال نفسها، التي جاءت بقرار سياسي استثنائي وعلى خلفية توصيات من المستوى السياسي والأمني، مرورًا بعملية الاعتقال التي رافقتها قوات كبيرة واستخدام مفرط وغير مبرر للقوة.

 
هذا وأوضح طاقم الدفاع أن المحكمة التي ستبت في العقوبة في الفترة المقبلة ليست المحكمة نفسها التي استمعت إلى الشهادات، الآراء الاستشارية للخبراء والأدلة على مدار سنوات المحاكمة، إذ تقاعدت القاضية التي أدارت الملف قبل إصدار القرار النهائي، فيما لم يستمع القاضي الذي تولى الملف لاحقًا بصورة مباشرة إلى شهادات الخبراء والباحثين الذين استدعاهم الدفاع، والذين قدموا تحليلات موضوعية، مهنية وسياقية واسعة بشأن الخطاب موضوع الاتهام، والسياق السياسي والتاريخي الذي ورد فيه.

 
كما شدد طاقم الدفاع على أن القضية تقوم أساسًا على تجريم الخطاب السياسي والوطني للفلسطينيين في الداخل، وعلى تجريم السردية الفلسطينية المتعلقة بالأقصى وأحداث أيار 2021، أكثر مما تقوم على وجود تحريض فعلي أو خطر حقيقي. فالقضية لم تنشأ نتيجة أعمال عنف نسبت إلى الشيخ خطيب أو بسبب نتائج ملموسة ترتبت على تصريحاته.

 
عليه، طالب طاقم الدفاع برفض طلب النيابة فرض عقوبة السجن الفعلي، والاكتفاء بعقوبة تتناسب مع طبيعة القضية والظروف الاستثنائية التي رافقت مسارها منذ لحظة الاعتقال وحتى هذه المرحلة. 
 
 
في تعقيبه، قال طاقم الدفاع: 

 “هذه القضية هي محاكمة للخطاب السياسي الفلسطيني وللسردية الفلسطينية. فمنذ لحظة الاعتقال، شابت هذا الملف اعتبارات سياسية وإجراءات استثنائية، واستمر على مدار أكثر من خمس سنوات في مسار قضائي اتسم بإخفاقات إجرائية خطيرة، وانتهى بإدانة تستند إلى قراءة واسعة وخطيرة لجرائم التحريض.

إن الحكم المرتقب لن يقتصر أثره على الشيخ كمال خطيب، بل ستكون له انعكاسات أوسع على حدود حرية التعبير وإمكانية تجريم الخطاب السياسي للفلسطينيين في الداخل. لذلك، نؤكد أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لفرض عقوبة السجن الفعلي في هذه القضية، وندعو المحكمة إلى رفض طلب النيابة واحترام المبادئ الأساسية لحرية التعبير والمحاكمة العادلة.”