عدالة يلتمس للمحكمة العليا باسم بلدية الخليل وسكان أُجلوا قسرًا من منازلهم لإيقاف الإخلاء القسري، الهدم، والقيود على الحركة والتنقل في الخليل

قدم مركز عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، اليوم، 29 تشرين أول/أكتوبر 2026، التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية باسم  بلدية الخليل وسبعة أفراد من المدينة من سكان حيَّي  عين دير بحة والجلدة، للمطالبة بوقف الإخلاء القسري للسكان من منازلهم، ووقف هدم المباني المدنية، وازالة القيود على الحركة والتنقل التي فرضها الجيش بشكل شامل في المدينة وعلى الطرق المؤدية إليها. وقد قدم الالتماس ضد كل من وزير الدفاع، والقائد العسكري للمنطقة الوسطى، والمدعي العام العسكري، إضافةً للمستشارة القانونية للحكومة.

 

وقد طالب عدالة المحكمة، ضمن الالتماس، بإصدار أمر مؤقت لحين البت في القضية، يحظر على الجيش إخلاء المزيد من السكان من منازلهم أو هدم منازل سكنية أو مصالح تجارية أو مبانٍ مدنية أخرى. كما طالب المركز بضمان مرور منتظم وآمن للفرق الطبية، ومركبات الطوارئ، وموظفي البلدية، والمركبات التي تقدم الخدمات الأساسية، بما في ذلك مركبات جمع النفايات. كما طالب الالتماس بعقد جلسة عاجلة وإصدار أمر يقضي بوقف عمليات الإخلاء، ورفع القيود على الحركة، وضمان العودة الآمنة للسكان الذين تم إخلاؤهم بالفعل.

 

وكانت العمليات  العسكرية قد بدأت في 23 تشرين أول/أكتوبر الجاري، عقب حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل جنديين. ووفقاً للالتماس، أجبر الجيش الاسرائيلي  مئات العائلات على مغادرة منازلها في ساعة متأخرة من الليل، بعد تلقيها إشعارًا بالإخلاء قبل وقت قصير من تنفيذه ، وتم منعها من العودة حتى إشعار آخر. وقد قامت قوات الجيش بهدم مبانٍ مدنية والاستيلاء على منازل سكنية وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية. ووفقاً لبيانات بلدية الخليل، ارتفع عدد العائلات المتضررة خلال أيام قليلة من 488 عائلة (تضم 3,171 فرداً) إلى 780 عائلة (تضم 4,969 فرداً).

 

 كما وأضاف الالتماس أن القیود المفروضة على الحركة تلحق ضررًا بالغًا بمن  تبقى في منزله من السكان، حيث تمنع أو تعرقل الوصول إلى الرعاية الطبية وخدمات الطوارئ، وتعطل تقديم الخدمات البلدية. ووفقاً لبيانات بلدية الخليل الواردة في الالتماس، أدى إغلاق طرق الوصول إلى تراكم نحو 1,200 طن من النفايات في المدينة، مما سبب مكاره صحية وبيئية خطيرة.

 

أكد الالتماس أن إجراءات الجيش والإخلاء الشامل تشكل انتهاكا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص الحظر المفروض على التهجير القسري للسكان المحميين والمنصوص عليه في المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة. ولا يُسمح بالإخلاء المؤقت إلا في ظروف استثنائية ومحدودة للغاية، عندما يتطلب ذلك "الحفاظ على أمن السكان" أو الى "ضرورة عسكرية ملحة". ووفقاً للملتمسين، لم يقدم الجيش  أي مبرر ملموس لإخلاء بهذا النطاق، كما أن الحظر المفتوح على العودة ، إلى جانب الأضرار التي  لحقت  بالمنازل،يضع هذا الإخلاء خارج نطاق الاستثناءات الضيقة التي يسمح بها القانون.

وأضاف الالتماس أن هدم الممتلكات المدنية والاستيلاء على المنازل السكنية ينتهكان الحمايات المنصوص عليها في لوائح "لاهاي" والمادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تحظر هدم الممتلكات إلا إذا كانت العمليات العسكرية تتطلب ذلك بشكل مطلق. علاوة على ذلك، فإن مجمل هذه الإجراءات، إلى جانب تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول "جباية الثمن" عقب حادث إطلاق النار، يشكّل عقابًا جماعيًا محظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة. كما أن إغلاق الأحياء السكنية وفرض قيود شاملة على الحركة والتنقل دون مدى زمني محدد يمس بحرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية. وأكد عدالة، أن هذه الخطوات تشكل انتهاكًا للالتزامات المفروضة على إسرائيل كقوة احتلال، بما في ذلك الواجب بحماية السكان المدنيين وضمان استمرار الحياة المدنية الطبيعية.

 

وبناءً على ما تقدم، طالب عدالة المحكمة العليا بإصدار أمر يقضي بالوقف الفوري للإخلاء القسري وعمليات الهدم، وإزالة القيود على الحركة والتنقل والتي تضر بالسكان، وتعطل الخدمات الأساسية، وضمان العودة الآمنة والفورية لآلاف السكان الذين أُجلوا قسرًا من منازلهم.

Photo by Flash90