مذكرة موقف: الإجراءات القانونية في التماسات السجناء تمس بحقهم في التقاضي، في الكرامة وفي المحاكمة العادلة

أصدر مركز "عدالة" وعيادة حقوق السجناء في جامعة حيفا، في 20 تموز 2010، مذكرة موقف مفصلة حول الانتهاكات التي يعاني منها الاسرى والسجناء عند لجوئهم للقضاء للمطالبة بتحسين ظروف أسرهم واحتجازهم. وأوردت المذكرة العديد من الخروقات القانونية التي يتخللها توجه السجين الى القضاء مثل عقد جلسات المحاكم في قاعات داخل السجن، ومنع مشاركة الجمهور الواسع في هذه الجلسات بشكل يمس بمبدأ علانية المحاكمة وبحق الأسرى بالكرامة والإجراء القضائي العادل، وإخضاع المحكمة لأنظمة سلطة السجون، وعدم تزويد السجناء بمعلومات تخص قضاياهم بالشكل الذي يمنعهم من تجهيز أنفسهم لجلسات المحاكم،  وتقديم أدلة سرية للمحكمة بشكل غير قانوني،  وقضية نظر المحاكم الإدارية في التماسات السجناء على الرغم من أن القانون لا يخولها ذلك ونقل السجناء إلى المحاكم في ظروف مزرية. هذه هي قائمة جزئية بالخلولات القانونية التي تمنع من السجناء حقهم باللجوء الى القضاء بشكل نزيه.

 

قدمت وثيقة الموقف الصادرة عن مركز "عدالة" وعيادة حقوق السجناء وإعادة تأهيلهم في جامعة حيفا إلى لجنة قضاة عينت من قبل رئيسة المحكمة العليا كي تبحث في الآلية الأنسب للنظر في التماسات السجناء. ويترأس هذه اللجنة كل من رئيس المحكمة المركزية في الناصرة القاضي دافيد حيشين وقاضي المحكمة المركزية في تل أبيب القاضي دافيد روزين. أعدت الوثيقة المحامية عبير بكر من مركز "عدالة" ومديرة عيادة حقوق الأسرى والسجناء.

 

وتكشف وثيقة الموقف كيف تضع السلطات العقبات أمام السجناء الذين يتوجهون إلى القضاء للمطالبة بتحسين ظروف معيشتهم داخل السجن. بحسب وثيقة الموقف، فإن قضاة من المحكمة المركزية يصلون إلى السجن ويحولون إحدى الغرف فيه إلى قاعة محكمة مغلقة. ويمنع الجمهور الواسع من الدخول إلى قاعة المحكمة، بالرغم من أن القانون يلزم بعلانية جلسات المحكمة. بذلك تكون المحكمة قد أخضعت نفسها لأنظمة سلطة السجون. هذا واشتكى العديد من السجناء ظاهرة تقديم السجانين ضيافة للقضاة بالرغم من أن المحاكمة هي في الغالب قد تكون ضد السجانين أنفسهم أو ضد السجن الذي يعملون فيه. السجناء يحضرون إلى الجلسات دون أن يعرفوا في أي قضية سيتم النظر، ويتبيم لهم سبب مجيئهم فقط خلال جلسة المحكمة. وتمتنع النيابة العامة من اطلاع السجناء على ردها الرسمي قبل جلسات المحكمة، الأمر الذي لا يتيح لهم المجال لتحضير أنفسهم.

 

وقد تطرقت ورقة الموقف الى قضية التقييدات على حق السجين في الاستئناف. فلكل إنسان الحق في الاستئناف، ولو لمرة واحدة، ضد قرار المحكمة في هيئتها الأولى- عدى السجناء الذين يتوجب عليهم طلب الحق في الاستئناف. ويعني ذلك أن عليهم الإشارة إلى الاشكاليلات القانونية في قضاياهم كي تقتنع المحكمة المستأنف إليها (المحكمة العليا) بفتح أبوابها أمامهم. سلطة السجون تمنع السجناء من تقديم التماسات مشتركة بالرغم من أنه ليس من صلاحيتها فعل ذلك. ويتم تقديم أدلة سرية للمحاكم التي تنظر في التماسات السجناء بالرغم من عدم وجود قانون ينظم هذا الموضوع. محاكم الشؤون الإدارية تنظر في هذه الالتماسات بالرغم من أن القانون لا يخولها لفعل ذلك. وكثيرًا ما يحدث أن يتم نقل النظر في التماس قدمه سجين من محكمة مركزية واحدة إلى أخرى مرات عديدة وبشكل غير قانوني، وذلك بسبب نقل السجين من سجن إلى آخر، وبهذا تبطل الحاجة بالنظر في الالتماس دون إجراء فحص موضوعي لمضمونه. علاوة على كل ذلك، يتم نقل السجناء إلى جلسات المحاكم في ظروف مزرية. السفر من السجن إلى المحكمة يمكن أن يستغرق 12 ساعة.

 

شددت المحامية بكر في مذكرة الموقف أن طبيعة سلطة السجون، كسلطة تسيطر بشكل مطلق على حياة السجناء، وبإمكانها استخدام صلاحيات مطلقة تمس بكرامتهم وحياتهم، تحتم التشديد على قواعد العدل الطبيعي وعلى إجراءات عادلة، شفافة، علانية، متساوية وواضحة. طبيعة سلطة السجون تعطي أهمية خاصة للحق في المقاضاة، حق أساس دستوري محفوظ لكل إنسان حتى عندما يكون سجين.

 

وقد أوردت مذكرة الموقف توصيات عينية لإصلاح الوضع الذي تصفه. من جملة التوصيات للجنة، أن يتم حظر إجراء جلسات المحاكمة في التماسات الأسرى داخل السجون ونقلها إلى مبنى المحكمة; إلزام سلطة السجون والنيابة العامة تقديم ردها مسبقًا وقبل موعد جلسات المحكمة على الالتماسات للسجناء الملتمسين، لكي يتمكنوا من تحضير أنفسهم للجلسة. كذلك أوصت مذكرة الموقف اللجنة منع أو تقليص استخدام الأدلة السرية عند النظر في التماسات السجناء;  وتغيير الأنظمة بشكل يتيح للسجناء تقديم التماسات مشتركة; وإصدار تعليمات للمحاكم بعدم نقل جلسات النظر في التماسات الأسرى من محكمة إلى أخرى; وتغيير القانون بحيث يصبح من حق الأسرى الاستئناف على قرار الحكم في التماساتهم وإصدار التعليمات للمحاكم المركزية بمنح حق الاستئناف للأسرى الذين يرغبون بتقديم استئناف للمحكمة العليا; اضافة الى تقصير مدة مكوث السجناء في السيارات التي تقلهم إلى المحاكم وتحسين الظروف داخل السيارة وظروف الانتظار في المحاكم.

 

 

 


ورقة الموقف (بالعبرية)