المحكمة العليا تصر على توجيه تهم جماعية للنائب بركة

 
 

أصرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس الأربعاء على توجيه أربع تهم ضمن لائحة اتهام واحدة، ضد النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، على خلفية مشاركته في أربع مظاهرات في بلعين والناصرة وتل أبيب، والزعم بأنه "عرقل" و"اعتدى" على جنود احتلال وعناصر شرطة، رغم ما أكده محاميا مركز عدالة حسن جبارين وأورنا كوهين على اختلاف القضايا الأربعة، وان توحيدها يهدف إلى اختلاق انطباع لدى المحكمة تمس في حقوق النائب محمد بركة.

وكانت المحكمة العليا قد بحثت أمس الأربعاء في التماس مركز "عدالة" الحقوقي، باسم النائب محمد بركة، ضد قرار محكمة الصلح في تل ابيب، الذي تبنى موقف النيابة في توحيد أربع تهم ضمن لائحة اتهام واحدة، كلها تتعلق بمشاركة النائب بركة في مظاهرات في قرية بلعين ومدينتي الناصرة وتل أبيب ضد الاحتلال والحرب على غزة ولبنان.

 

التهم الاربع

أما القضايا الأربع فهي، الأولى، تعود إلى مشاركته في مظاهرة قرية بلعين ضد جدار الفصل العنصري في شهر أيار العام 2005، والتي أصيب خلال برجله بقنبلة صوتية، وتزعم النيابة بأن بركة أمسك بعنق أحد جنود الاحتلال، كي يفلت شاب فلسطيني كان معتقلا بقبضة جنود الاحتلال.

أما القضية الثانية، فتعود إلى أواخر شهر تموز العام 2006، بزعم انه "اعتدى" على أحد نشطاء اليمين، خلال مظاهرة ضد الحرب على غزة ولبنان، علما ان هذا الشخص كان قد حاول الاعتداء على كل ناشط السلام أوري أفنيري ابن الثمانين في حينه، وعلى عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي تمار غوجانسكي، وما كان من النائب بركة إلا أن أبعده.

وتعود القضية الثالثة أيضا إلى مظاهرة ضد الحرب على لبنان في مطلع آب من العام 2006، إذ تصدى بركة لاعتداء وحشي شنته الشرطة على المتظاهرين، رغم أن المظاهرة كانت تحمل ترخيصا، أما "التهمة" فهي أن بركة أهان ضابط شرطة "بصفعه باصبعه"!!.

يذكر انه خلال تلك المظاهرة اعتقلت الشرطة نجل النائب بركة، سعيد، حينما كان ابن 16 عاما، واعتدى عليه سبعة من أفراد الوحدة الخاصة بوحشية، وحينما وقع الصدام لم يكن النائب على علم باعتقال نجله والاعتداء عليه.

أما القضية الرابعة فتعود إلى شهر تموز من العام 2007، حينما تظاهر أهالي شهداء اكتوبر، أمام فندق كراون بلازا، في الناصرة، الذي وصل اليه وزير الأمن إيهود باراك، للالتقاء بأنصاره العرب بعد انتخابه رئيسا لحزب "العمل"، والتهمة الموجهة للنائب بركة، أنه "أهان ضابط شرطة الناصرة في حينه حليوة!!، بعد اعتقال المحامي أيمن عودة، سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة خلال التظاهرة.

 

موقف عدالة

 

وفي أول جلسة لمحكمة الصلح عقدت في شهر آذار من العام الماضي 2010 رفض طاقم الدفاع من مركز عدالة، ممثلا بالمحاميين حسن جبارين وأورنا كوهين توحيد الملفات الاربعة وأكدا أن ضم أربع تهم في لائحة اتهام واحدة هو إجراء غير قانوني، وهو استخدام غير قانوني لصلاحية النيابة العامة وسيمس في الدفاع القانوني عن النائب بركة وفي حقه بالإجراء العادل، فالتهم الأربعة الموجهة للنائب بركة تعود إلى أربعة حوادث مختلفة لا صلة بينها، وتشير لائحة الاتهام، إلى نيّة النيابة العامة بالمس في مكانة النائب بركة والتأثير على المحكمة بشكل غير عادل، علما بأنّ النيابة لم تستطع تقديم أي مبرر جدي لضم التهم في لائحة اتهام واحدة.

وقد رفضت محكمة الصلح طلب الدفاع بتفريق لائحة الاتهام الى أربع لوائح، فالتمس جبارين وكوهين الى المحكمة العليا، مؤكدان على أن هذه هذه التهم الاربعة تتعلق بالنشاط السياسي، وأنه لا اساس قانوني وقضائي في توحيدها كونها تتعلق بقضايا مختلفة.

وقد طرح المحامي جبارين نماذج وقرارات محاكم سابقة شبيهة، اضافة الى محاكمات شخصيات سياسية لم يتم توحيد الملفات ضدها، وهذا هو المنطق الذي يجب ان يسري ايضا في القضايا الموجهة ضد النائب بركة.

 

لو تم التفريق ستسقط تهم

 

وخلال البحث كان التوجه واضحا لدى هيئة القضاة المكونة من رئيسة المحكمة العليا دوريت بينيش والقاضية عدنا أربيل والقاضي ادموند ليفي بتبني موقف النيابة، التي تزعمتها في الماضي كل من بينيش وأربيل، لا بل راح الثلاثة يطرحون نماذج جنائية ومن ابشع الجرائم الجنائية، كرد بائس على النماذج السياسية والوقائع التي طرحها المحاميان جبارين وكوهين.

وفي لحظة ما اعترفت القاضية اربيل بأنه في حال تم تفريق لائحة الاتهام الى اربع تهم فإن تهمتين ستسقطان بسبب هشاشة الدعوى فيهما، ورغم ذلك اصرت على موقفها وموقف زميليها.

وقبلت المحكمة بتوجه المحاميان جبارين وكوهين، بأن حق النائب بركة في طرح مسألة الحصانة ما يزال محفوظا لهن بموجب وجهة نظر المستشار القضائي للكنيست، لأن النائب بركة رفض التوجه بطلب الحصانة من لجنة الكنيست الحالية، بسبب أجواء العنصرية والحقد السياسي الذي يسود الكنيست في هذه المرحلة.

وقال القضاة، إن من حق طاقم الدفاع طرح قضية الحصانة على القضايا الأربعة أو على جزء منها، في محكمة الصلح، مع الحق في الالتماس الى العليا في حال لم يكن القرار مقبولا على طاقم الدفاع.