عدالة وحقوق المواطن يلتمسان للمحكمة العليا ضد وحدة السايبر: انتهاك للخصوصيات ومراقبة غير قانونية

"عدالة و"حقوق المواطن" بلتمسان للمحكمة العليا ضد سياسة "حذف المحتوى" من الشبكة التي تمارسها وحدة السايبر، بعد أن قالت النيابة إن الوحدة تمارس هذه السياسة دون أي صلاحية.

 

خلال السنتين الماضيتين، وجه مركز "عدالة” أكثر من رسالة للنيابة العامة في إسرائيل يقول فيها إن ممارسات وحدة السايبر (التابعة لوزارة القضاء وتعمل بتخويل من النيابة العامة) لحذف المحتوى على الشبكة غير قانونية، وأنها تضغط على الشركات المزودة لخدمات الإنترنت المختلفة لحذف المحتوى الذي تعتبره "يمس" بإسرائيل، جاء رد النيابة، الخميس الماضي، أن "هذه الممارسات تمت دون أن تملك الوحدة صلاحية لذلك" وبناء على ذلك اعتبرتها غير قانونية. وتشمل الآلية التي تستعملها الوحدة، التي سمتها النيابة "تطبيق تطوعي بديل للقانون"، توجهات للشركات المختلفة، مثل فيسبوك وجوجل ويوتيوب، تطلب فيها حذف محتوى أو تحديد انتشاره، وفي أحيان أخرى لإقصاء مستخدمين أو تجميد نشاطهم على الشبكة، وقالت النيابة إن هذا نوع من الرقابة تمارسه الوحدة دون أي صلاحية قانونية بعيدًا عن المسار القضائي، وأحيانًا دون إعلام المستخدم.

 

لقراءة توجه عدالة الأخير للنيابة العامة 21.11.2018 

 

لقراءة رد النيابة العامة 21.11.2019 

 

بعد رد النيابة، قدم مركز "عدالة" وجمعية "حقوق المواطن"، اليوم الثلاثاء، التماسًا للمحكمة العليا، يطلب فيه وقف هذه الممارسات من قبل وحدة السايبر، وجاء في الالتماس الذي قدمه محاميا مركز عدالة، فادي خوري وربيع إغبارية، أن سياسة "التطبيق التطوعي البديل للقانون" تنتهك الحقوق الأساسية للمستخدمين، ومنها حرية التعبير والرأي والحق في مسار قضائي عادل، دون الاستناد لأي صلاحية قانونية أو إيفاء شروط قرار التقييد.

 

لقراءة التماس عدالة وحقوق المواطن  

 

ارتفاع حاد في طلبات حذف المحتوى

 

أشار الالتماس أنه منذ إنشاء الوحدة، ارتفعت طلبات حذف المحتوى وإقصاء وتجميد نشاط المستخدمين من الشركات المزودة لخدمات الإنترنت والمواقع الإلكترونية بشكل كبير، ووفق تقرير النيابة العامة عام 2018، ارتفعت هذه الطلبات بنسبة 600%، وأن عدد هذه الطلبات في عام 2018 وصل إلى أكثر من 14 ألف طلب، في حين بلغت نحو 2200 طلب عام 2016. ومن الجدير بالذكر أن هذا الرقم لا يشمل بالضرورة عدد المحتويات، إذ من الممكن أن يحتوي كل طلب على عشرات ومئات الروابط والمحتويات المنشورة، خاصة أن الغالبية الساحقة من هذه الطلبات (87% منهن) قدمت لشركة فيسبوك

 

                                  

(الرسم البياني من تقرير النيابة العامة 2018)

 

في معظم الحالات، استجابت الشركات لطلبات الوحدة وحذفت المحتوى، وفي السنتين الأخيرتين تم حذف نحو 90% من المحتويات التي طلبت الوحدة حذفها، سواء بشكل كامل أو جزئي، ومعظم الذرائع كانت "التماهي مع منظمة إرهابية" (73%) أو "تحريض" (26%)، وجاء في التقرير أن قسمًا لا يكاد يذكر (1%) كان تحت ذريعة "التحريض على العنصرية"، انتهاك الخصوصية"، قانون الفيديوهات القصيرة (تعديل رقم 10 لقانون منع التحرش الجنسي)، خرق حقوق النشر، نشر نشاطات الدعارة وغيرها.

 

 

(الرسم البياني من تقرير النيابة العامة 2018)

 

ممارسة الرقابة في الخفاء

 

لم تأت النيابة العامة في تقريرها على ذكر أي معطيات أخرى حول ماهية المحتويات التي تم تقديم طلبات لحذفها من قبل وحدة السايبر، ورفضت النيابة جميع الطلبات التي تلقتها حول كشف النصوص أو المنشورات التي طلبت الوحدة حذفها، ليتبين لاحقًا أن الوحدة لا تملك توثيقًا للمحتويات التي طلبت من الشركات حذفها. وفي رد على طلب حرية معلومات قدم لوزارة القضاء، رفضت الوزارة كذلك الكشف عن هذه المحتويات، وبررت ذلك بأن "كشف محتويات تشمل تحريضًا على العنف والإرهاب من شأنه أن يمس بالمصالح الأمنية المختلفة".

 

وبسبب مثل هذه الممارسات، يفقد المستخدم حقه في مسار عادل يتيح له الدفاع عن محتواه أمام ادعاءات عدم قانونية ما نشره. ونظرًا لأن ممارسات وحدة السايبر تشكل انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير دون أي صلاحية قانونية، طلب الملتمسون من المحكمة العليا إصدار أمر عاجل يجبر النيابة على تبرير هذه الممارسة، وبعد سماع موقفها يصدر أمر مطلق يحظر هذه السياسة.

 

وفي تعقيبه، قال المحامي ربيع إغبارية من مركز عدالة إن "فكرة أن الدولة أنشأت وحدة تطلب من فيسبوك، يوتيوب وشركات أخرى مزودة للخدمات أن تحذف آلاف المنشورات والمحتويات وفق هواها، بادعاء مخالفة القانون، سخيفة بحد ذاتها. والأنكى أنها توضع في خانة مخالفة شروط النشر للشبكات والمواقع نفسها، ومراقبتها لا تقع أساسًا ضمن صلاحيات هذه الوحدة".

 

وتابع: "فجأة، تتحول وزارة للقضاء لوصية على الحقيقة والصدق، وتطلب حذف المحتويات التي لا يستسيغها، دون الاستناد إلى القانون أو وفق معايير وإجراءات معينة وبدون أي شفافية، وبدورها، تستبدل الدولة المعايير الدستورية والقانونية بشروط الاستخدام في المواقع والمحاكم بموظفي الشركات، وتحول سلطات القانون إلى ذراع طويلة تراقب مستخدمي فيسبوك. هذا انتهاك لمبادئ سلطة القانون تحت مزاعم مكافحة التحريض والإرهاب، والذي يمس بحرية التعبير السياسي، خاصة أنه من الواضح أن هذه السياسات موجهة ضد الفلسطينيين في الأساس".

 

 

بيانات صحافية متعلقة: 

عدالة تطالب بحظر نشاط وحدة الرقابة الالكترونية العاملة بتخويل من النيابة العامة  

عدالة: على مواقع التواصل الاجتماعي وقف التعاون مع "وحدة السايبر" الإسرائيلية غير