عدالة يطالب بوقف الاعتقالات غير القانونية على خلفية حيازة ورفع العلم الفلسطيني
توجّه مركز عدالة، الأحد 15 آذار 2026، برسالة عاجلة إلى المستشارة القضائية للحكومة، والمدّعي العام، والمفتش العام للشرطة، مطالبًا بتدخل فوري لوضع حد لسياسة الاعتقالات غير القانونية التي تنفذها الشرطة الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين على خلفية حيازة العلم الفلسطيني أو رفعه. كما طالب المركز بإصدار تعليمات واضحة وملزمة للشرطة لوقف هذه الممارسات، إضافةً إلى تعليمات تمنع فتح تحقيقات بادعاءات "التحريض" من دون الحصول مسبقًا على مصادقة النيابة العامة، كما هو منصوص حسب القانون.
لقراءة الرسالة (باللغة العبرية)
في رسالتها، أوضحت المحامية هديل أبو صالح، من مركز عدالة، أن الشرطة دأبت في الفترة الأخيرة على تنفيذ اعتقالات تعسفية، وتوظيف أدوات إنفاذ القانون لخدمة أهداف سياسية حكومية، بما يهدف إلى الترهيب، وقمع حرية التعبير، وملاحقة المواقف السياسية للفلسطينيين في الداخل. وأضافت أن هذه الممارسات تجري رغم أن رفع العلم الفلسطيني لا يشكّل فعلًا محظورًا بموجب أي نص قانوني، ورغم القرارات القضائية والتوضيحات القانونية المتراكمة في هذا الشأن، التي أكدت أن حمله أو رفعه، بحد ذاته، لا يشكّل مخالفة.
استعرضت الرسالة عددًا من الحالات التي تجسّد هذه السياسة، والتي مثّل فيها مركز عدالة معتقلين على خلفية رفع وحيازة العلم الفلسطيني، سواء ضمن مظاهرات ضد الحرب على غزة أو في حيازته في الحيز الشخصي. ومن بين هذه الحالات، أشار المركز إلى واقعة حصلت مؤخرًا بعد أن اعتقلت الشرطة مواطنة من منزلها في مدينة حريش، واقتادتها إلى محطة الشرطة، عقب مطالبة عناصرها لها بتسليم علم فلسطين كان داخل المنزل، بزعم أنه استُخدم في "ارتكاب مخالفة".
وتبيّن أن التعدي على خصوصية السيدة جاء على خلفية منشورات نشرتها على فيسبوك، ظهرت فيها وهي تحمل العلم الفلسطيني برفقة أطفالها. إضافةً إلى عرضها لجملة من الانتهاكات التي رافقت هذا الاعتقال، فقد أساءت الشرطة استخدام صلاحياتها، إذ وصلت إلى المنزل من دون إبراز أمر اعتقال أو تفتيش، وقامت بتقييد السيدة أمام أطفالها. كذلك منعتها من حقها في استشارة محامٍ قبل التحقيق، ووسعت دائرة الاستجواب لتشمل منشورات أخرى محمية بالحق الدستوري لحرية التعبير، قبل أن تُطلق سراحها بشروط مقيدة، مع مصادرة هاتفها والعلم الفلسطيني.
عليه، بيّنت أبو صالح أن هذه الحالات لا تقتصر على المساس بحقوق المواطنين من خلال الاعتقال التعسفي فحسب، بل تنطوي أيضًا على انتهاكات خطيرة للضمانات والإجراءات القانونية الأساسية، من بينها فتح تحقيق في شبهات تستوجب مصادقة مسبقة من النيابة العامة من دون الحصول على هذه المصادقة، إلى جانب حرمان المعتقل من حقه في الاستشارة القانونية قبل التحقيق.
وأكد مركز عدالة في رسالته أن هذه الممارسات تتناقض بشكل صارخ مع الوضع القانوني القائم، إذ سبق أن أوضحت جهات رسمية وقضائية، منذ سنوات، أن رفع العلم الفلسطيني لا يبرر أي إجراء جنائي أو أمني. كما أن توجيهات المستشارة القضائية السابقة، وأحكام المحكمة العليا، وحتى مواقف الشرطة نفسها في التماسات سابقة، أكدت جميعها أنه لا توجد سياسة قانونية تسمح بحظر شامل لرفع العلم الفلسطيني أو تجريم ذلك تلقائيًا.
بناءً على ذلك، شدد المركز على أن استمرار هذه السياسة الشرطية يشكل مسًا خطيرًا بحرية التعبير، وبالحق في الاحتجاج، وبمبدأ سيادة القانون ذاته، مطالبًا السلطات المختصة بإصدار تعليمات واضحة وفورية تكفل وقف هذه الممارسات، وتمنع الالتفاف على القيود القانونية الناظمة لفتح التحقيقات في قضايا التعبير والرأي، ولا سيما في القضايا ذات الحساسية السياسية. كما أوضح المركز أنه، في حال عدم تلقي رد جدي وفوري، سيلجأ إلى القضاء لوضع حد لهذه السياسة غير القانونية.
وفي تصريحها، قالت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، مُرسلة الرسالة: "لا يمكن القبول باستمرار هذه السياسة الشرطية، التي تمثل إساءة لاستعمال الصلاحيات القانونية وتسخيرًا لأجهزة إنفاذ القانون لخدمة أجندة سياسية يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، هدفها قمع حرية التعبير السياسي للفلسطينيين. رفع العلم الفلسطيني ليس جريمة، ولا يجوز التعامل معه كذريعة للاعتقال، والتفتيش، والمصادرة، والإهانة، أو لفتح تحقيقات جنائية بلا أي أساس قانوني".
لمزيد من التفاصيل حول حالات سابقة





