عدالة، مساواة وإعلام: نرفض التفاوض على حرية العمل الصحافي ونتمسك بوقف تدخل بلدية حيفا غير القانوني

قدّمت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، اليوم الخميس 16.04.2026، رد المؤسسات إلى المحكمة الرافض لمقترح التسوية، والذي تضمن طلبًا رسميًا بضم موقف الرقابة العسكرية إلى ملف القضية، وذلك في ضوء ادعاءات بلدية حيفا بأنها مُنحت الصلاحيات بالتدخل بعمل الصحافيين من قبل "جهات أمنية رسمية". وأكدت المؤسسات أن الحصول على موقف الجهة المختصة قانونيًا بشكل مهني يُعد ضروريًا لفحص هذه الادعاءات، وتحديد حدود القيود المسموح بها، إن وجدت.

 

قدّمت الجهات الملتمسة، مركز عدالة الحقوقي، مركز مساواة، ومركز إعلام، موقفها الرسمي إزاء اقتراح محكمة الشؤون الإدارية في حيفا التوصل إلى تسوية مع بلدية حيفا، وذلك في أعقاب الجلسة التي عُقدت بتاريخ 13.04.2026، والمتعلقة بالتدخلات غير القانونية التي تمارسها البلدية بحق الصحافيين العرب خلال تغطيتهم لأخبار الحرب من المدينة. وأوضحت المؤسسات أنها لا ترى أي صلاحية قانونية لبلدية حيفا أو للشرطة للتدخل في عمل الصحافيين أو تقييده، مؤكدةً أن الإطار الناظم لهذا العمل محدد بموجب قواعد الرقابة العسكرية فقط. 

 

وفي هذا السياق، قدّمت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، اليوم الخميس 16.04.2026، رد المؤسسات إلى المحكمة الرافض لمقترح التسوية، والذي تضمن طلبًا رسميًا بضم موقف الرقابة العسكرية إلى ملف القضية، وذلك في ضوء ادعاءات بلدية حيفا بأنها مُنحت الصلاحيات بالتدخل بعمل الصحافيين من قبل "جهات أمنية رسمية". وأكدت المؤسسات أن الحصول على موقف الجهة المختصة قانونيًا بشكل مهني يُعد ضروريًا لفحص هذه الادعاءات، وتحديد حدود القيود المسموح بها، إن وجدت.

 

شددت أبو صالح في ردها أن الحقوق الدستورية الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير، حرية الصحافة وحرية مزاولة المهنة، ليست محل تفاوض أو تسوية، تحديدًا في أزمنة الحروب، ولا يجوز إخضاعها لترتيبات إدارية أو تفاهمات مع سلطة محلية تفتقر أصلًا لأي صلاحية قانونية في هذا المجال. كما وأكدت أن اقتراح "تنظيم" عمل الصحافيين أو تحديد المناطق التي يُسمح فيها بالتصوير، كما تريد فرضه بلدية حيفا، يُعتبر عمليًا محاولة لإضفاء شرعية على تدخل غير قانوني، ويؤسس لسابقة خطيرة تمكن السلطات المحلية من فرض قيود تعسفية على العمل الصحافي، خارج أي إطار قانوني مُلزم.

 

علاوةً على ذلك، أوضحت المؤسسات أن الإطار القانوني الناظم لعمل الصحافيين في السياقات الأمنية واضح ومحدد، ويخضع لقواعد الرقابة العسكرية حصرًا، وليس لأي جهة بلدية أو سلطة محلية. وعليه، فإن أي محاولة لإعادة رسم هذا الإطار عبر "تسوية" تُعد تجاوزًا لضوابط القانون القائم. وكما شددت على أن تدخل بلدية حيفا لا يفتقر فقط إلى الصلاحية، بل قد يؤدي إلى نتائج معاكسة وخطيرة، بما في ذلك تعريض الصحافيين لمخالفة قواعد الرقابة نفسها، نتيجة توجيهات من مصدر غير مخول وغير مهني بالضرورة.  

 

يُذكر أن الالتماس قُدّم في 23.03.2026، في أعقاب سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي شهدتها مدينة حيفا منذ بداية الحرب، حيث دأبت طواقم التفتيش البلدي على التدخل المباشر في عمل الصحافيين العرب أثناء البث والتصوير، ومنعتهم من مواصلة عملهم، وهددتهم بفرض عقوبات، رغم عملهم القانوني والتزامهم بقواعد الرقابة العسكرية. سبق ذلك توجه المؤسسات الثلاث بعدة رسائل تحذيرية متتالية إلى بلدية حيفا قبل تقديم الالتماس، إلا أن البلدية امتنعت عن الرد، واستمرت في ممارساتها، ما اضطر المؤسسات إلى اللجوء إلى المسار القضائي.

 

وعقّبت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة في أعقاب تقديمها الرسالة: "لا يُعقل أن يُطرح، بدلًا من ممارسة المحكمة لدورها الرقابي في مثل هذه الحالات، مقترح يفضي إلى منح بلدية حيفا صلاحيات لا تستند إلى أي أساس قانوني. نرفض أي تسوية تقوم على شرعنة ممارسات غير قانونية قد تُعرض الصحافيين للخطر أو للمساءلة، وتعيق تطورهم المهني. سنواصل هذا المسار حتى ضمان حقوق الصحافيين بشكل كامل."