عدالة وبمكوم ولجنة مهجري الطنطورة: السلطات تتجاهل الأدلة الجديدة بشأن المقابر الجماعية في الطنطورة وتتمسك بحجج إجرائية لتبرير المضي في بناء مخطط سياحي عليها

لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعيًة أن المخطط أُقر بصورة نهائية عام 2013 وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات. غير أن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة أن تصاريح البناء لم تُمنح حتى الآن.

 

 

تلقى مركز عدالة الحقوقي وجمعية "بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط" ردًا من لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي "حوف هكرمل" على توجههما باسم لجنة مهجري الطنطورة، والذي طالبا فيه بالإمتناع عن إصدار تصاريح بناء من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر قرية الطنطورة المهجرة، والعمل على تحديد مواقعها وحمايتها وتسييجها والحفاظ عليها.

 

في 20 نيسان 2026، توجه مركز عدالة وجمعية "بمكوم" إلى السلطات المختصة باسم لجنة مهجري الطنطورة، في أعقاب الكشف عن طلب لإصدار تصريح بناء في شاطئ "دور" لإقامة منشآت سياحية وترفيهية استنادًا إلى مخطط أُقر عام 2013. وجاء التوجه على خلفية معطيات وأدلة جديدة لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، وتشير إلى وجود أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تعود للقرية الفلسطينية المهجرة، يقع عدد منها ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المقترحة.

 

واعتمد التوجه على نتائج تحقيق مهني موسع أجرته مؤسسة "فورنسيك آركتكشر" البريطانية، إلى جانب وثائق كُشف عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي، تشير إلى مواقع المقابر الجماعية والمقابر الأصلية في القرية. وتُظهر هذه المعطيات أن ثلاثة من أصل أربعة مقابر جماعية تقع ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المخطط لها، بما يشمل مناطق مخصصة لمواقف السيارات، والأنشطة الترفيهية، والمنشآت السياحية، والشريط الساحلي.

 

إلا أن لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعيًة أن المخطط أُقر بصورة نهائية عام 2013 وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات. غير أن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة أن تصاريح البناء لم تُمنح حتى الآن، وهو ما أكده سكرتير مستوطنة "دور" في تعقيبه لصحيفة "كالكاليست" يوم 26.04.2026. كما امتنع المجلس عن مناقشة الأدلة والمعطيات الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، واكتفى بالإشارة إلى أن اللجنة المحلية ستواصل النظر في طلبات البناء المتوافقة مع أحكام المخطط القائم، متجاهلًا بذلك الآثار المترتبة على الكشف عن مواقع المقابر الجماعية والمقابر التاريخية داخل نطاق المشروع.

 

كما تجاهلت لجنة التخطيط طلبات المؤسستين المتعلقة بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وحمايتها، متنصلةً من مسؤوليتها تجاه هذه المسألة، رغم أن القرارات التخطيطية التي تتخذها قد تؤدي بصورة مباشرة إلى المساس بحرمة المقابر وحقوق عائلات الضحايا. إضافة إلى ذلك، رفضت لجنة التخطيط إتاحة المعلومات المطلوبة بشأن طلب الترخيص الجاري بحثه، وأحالت المؤسستين إلى إجراءات تقديم طلب وفقًا لقانون حرية المعلومات، بدلًا من التعامل بشفافية مع قضية تمس المقابر الجماعية وحقوق العائلات وكرامة الموتى.

 

وعقبت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، د. سهاد بشارة والمحامية سري كورنيش من جمعية "بمكوم": "يعكس رد لجنة التخطيط تجاهلًا سافرًا للمعطيات والأدلة الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند إقرار المخطط عام 2013. فبدلًا من التعامل مع هذه المعطيات بالجدية المطلوبة، اختارت السلطات الاحتماء بحجج إجرائية واهية وهي موعد الاعتراض قد انقضى، وذلك بالرغم من أن تصاريح البناء لم تُمنح بعد. فبدل أن تقوم السلطات بالاعتراف بهذه المواقع وحمايتها وصون كرامة الضحايا وعائلاتهم، فإنها تتعامل معها وكأنها غير موجودة، بما يهدد باستمرار تدنيسها وطمسها تحت غطاء إجراءات تخطيطية وبيروقراطية."

 

فيما عقبت لجنة مهجري الطنطورة مؤكدةً مجددًا بأن المخطط بجوهره هو استمرار مباشر لسياسة محو الذاكرة وطمس كل شاهد ومعلم يدل على قرية الطنطورة المهجّرة وما ارتُكب فيها من مجازر وعمليات تهجير. حيث صرّحت اللجنة "إن هذا الرد يشكّل انتهاكًا صارخًا لحرمة القبور الجماعية ومواقع الدفن، واعتداءً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية لعائلات الضحايا وأبناء الطنطورة المهجّرين، ويتناقض مع أبسط القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية التي تلزم باحترام أماكن الدفن الجماعي وحمايتها وتخليد ضحاياها.

 

وأكملت: "نؤكد أن المجلس الإقليمي وأذرعه التخطيطية والبلدات المقامة على أنقاض الطنطورة يواصلون نهج الإنكار التاريخي، متجاهلين الحقائق الموثقة والشهادات الشفوية الحية والأبحاث والوثائق التي أثبتت وجود المقابر الجماعية ومواقع الدفن، ويحاولون التستر وراء ذرائع وإجراءات تقنية وإدارية لضرب الحقوق الإنسانية والدينية بعرض الحائط. إن محاولات إسكات الذاكرة أو إزالة الشواهد لن تغيّر الحقيقة التاريخية، ولن تمحو الطنطورة من وجدان أهلها وشعبها. وستواصل لجنة مهجّري الطنطورة نضالها القانوني والشعبي والأخلاقي من أجل حماية المقابر الجماعية، وصون حرمة الموتى والشهداء، وانتزاع الحق الطبيعي والإنساني في إحياء الذكرى وحفظ الرواية التاريخية للأجيال القادمة.

 

 

 لبيان سابق حول الموضوع

عدالة و"بمكوم": على السلطات الإسرائيلية وقف تنفيذ مخطط يمسّ بحرمة قبور قرية الطنطورة المهجرة وضمان حمايتها