في أعقاب التماس عدالة: الشرطة تفرج عن جثمان سامي جعصوص بعد أكثر من شهر على احتجازه

 

أفرجت الشرطة الإسرائيلية، قبيل منتصف الليل، عن جثمان الشاب سامي أحمد جعصوص من مدينة اللد، وذلك في أعقاب الالتماس العاجل الذي قدّمه مركز عدالة إلى المحكمة العليا يوم 13 تموز 2026، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الجثمان، وذلك بعد أكثر من شهر على احتجازه ورفض تسليمه لعائلته.
 

 لقراءة رد الدولة (باللغة العبرية)
 

وجاء الالتماس بعد أن اشترطت الشرطة لتسليم الجثمان تفكيك بيت العزاء، ومنع إقامة صلاة الميت، وإقامة الجنازة ليلًا، وألا يزيد عدد المشاركين فيها على خمسين شخصًا. وأكد عدالة أن هذه الشروط تشكل مساسًا جسيمًا بالحقوق الدستورية للعائلة، وفي مقدمتها حرية الدين والعبادة، والحق في الكرامة والدفن الكريم، فضلًا عن افتقارها إلى أي سند قانوني، لا سيما في ظل عدم صدور أي قرار أو أمر قانوني يجيز احتجاز الجثمان أو فرض هذه القيود. كما شدد أيضًا على أن ربط تسليم الجثمان بالتنازل عن هذه الحقوق يُعدّ إجراءً غير قانوني وانتهاكًا لحقوق العائلة الأساسية.

 

لقراءة الالتماس (باللغة العبرية)

 

تعود القضية إلى الأول من تموز 2026، حين قُتل سامي جعصوص برصاص الشرطة في مدينة اللد، بعدما ادّعت أنه حاول طعن أحد أفرادها إلا أن الشرطة كانت قد تراجعت عن هذه الرواية ساعات قليلة بعد الحدث. في المقابل، أكدت العائلة أن سامي كان يعاني من اضطرابات نفسية، ونفت الرواية التي حاولت الشرطة تسويقها بشأن ملابسات مقتله. وعقب مقتل جعصوص، طلبت العائلة إجراء تشريح للجثمان بحضور طبيب مراقب من طرفها. 

بعد انتهاء التشريح، توجّه مركز عدالة، بتاريخ الثالث والخامس والسادس من تموز، إلى الشرطة مطالبًا بالإفراج الفوري عن الجثمان لتمكين العائلة من دفنه وفقًا لشعائرها الدينية، إلا أن الشرطة امتنعت عن تسليمه دون أن تبيّن أي أساس قانوني يبرر استمرار احتجازه ومن ثم، في درها الأولي للمحكمة بعد تقديم الالتماس ادعت الشرطة أن الشروط كانت قد أعطيت عن طريق 'الخطأ' وأن القرار الآن في يد الجيش لاحتجاز الجثمان أو تحريره.

 

 اقرأ أيضًا:

عدالة يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جثمان سامي جعصوص من اللد ويرفض شروط الشرطة لتسليمه

 

خلال المراسلات، أبلغت الشرطة العائلة أنها لا تمتنع عن تسليم الجثمان، لكنها ربطت ذلك بجملة من شروط تعسفية ذكرت أعلاه. وإزاء إصرار الشرطة على هذه الشروط، توجّه عدالة بالتماس عاجل إلى المحكمة العليا، مؤكدًا أن استمرار احتجاز الجثمان وربط تسليمه بهذه القيود يشكل إجراءً غير قانوني واعتداءً على الحقوق الأساسية للعائلة.


وفي تعقيبها، صرّحت المحامية هديل أبو صالح: "إن اضطرار العائلة إلى خوض معركة قانونية وجماهيرية لمدة تزيد عن شهر من أجل استعادة جثمان ابنها ودفنه، يكشف حجم التعسف الذي مارسته السلطات الإسرائيلية في هذه القضية. ويؤكد تراجع الشرطة في نهاية المطاف عن الشروط التي فرضتها للإفراج عن الجثمان أنها كانت شروطًا تعسفية وغير قانونية منذ البداية، وأن استمرار احتجاز الجثمان لم يكن يستند إلى أي مبرر قانوني. إن هذه القضية تعكس واقعًا خطيرًا يتمثل في غياب الضوابط على ممارسة السلطات لصلاحياتها، واستسهال المس بالحقوق الأساسية وكرامة الإنسان دون أي سند قانوني أو ضرورة حقيقية. لا يمكن القبول باستمرار نهج احتجاز جثامين الضحايا واستخدامها وسيلةً للضغط على العائلات أو للمساس بحقها في دفن أبنائها بما يصون كرامتهم وكرامة ذويهم."