عقب توجّه مركز عدالة: جامعة تل أبيب تتراجع عن قرار إخلاء طالبة من السكن الجامعي بسبب ملصق يحمل شعارًا سياسيًا على حاسوبها الشخصي

عدالة: لا بد من تغيير منهجي يمنع تحويل الشكاوى المتعلقة بالتعبير السياسي إلى أداة للملاحقة وكمّ الأفواه

تراجعت جامعة تل أبيب، يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن قرارها بإخلاء طالبة من السكن الجامعي، على خلفية ملصق ذي مضمون سياسي وضعته على حاسوبها الشخصي. وجاء ذلك عقب توجّه قانوني قدّمه مركز عدالة يوم الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعقبه استئناف قدمّه المركز في 12 تشرين الأول/أكتوبر إلى اللجنة التأديبية في السكن الجامعي، ، ، بواسطة عميدة شؤون الطلاب والطالبات في الجامعة، البروفيسورة دوريت نويمن، مرفقًا بطلب عاجل لتجميد تنفيذ قرار الإخلاء

 

لقراءة توجّه عدالة (باللغة العبرية)


 

في السابع من الشهر الجاري، استُدعيت الطالبة إلى لقاء مع مدير السكن الجامعي، دون إبلاغها مسبقًا بماهية اللقاء. وخلاله، تبيّن لها أن طلابًا آخرين قد تقدّموا بشكوى ضدها بسبب ملصق وضعته على حاسوبها الشخصي، يتضمّن خريطة فلسطين التاريخية والعبارة: "النكبة مستمرة / العودة مؤكدة / الصمود واجب". وخلال اللقاء، ادُّعي أن الملصق يحمل رسائل عنيفة. وعلى الرغم من توضيح الطالبة لمعنى العبارة، تم إبلاغها بضرورة إخلاء غرفتها في السكن الجامعي خلال أسبوعين.

 

 

وفي توجّهها إلى الجامعة، أكدت المحامية لبنى توما من مركز عدالة أن القرار يشكّل مساسًا خطيرًا بحرية التعبير لدى الطالبة، وقالت: "إن الملصق الموجود على حاسوبها المحمول يحمل رسالة تقع في صميم الحماية التي تكفلها حرية التعبير. فالعبارة، بحد ذاتها، لا تتضمن دعوة إلى العنف أو تهديدًا أو تحريضًا على ارتكاب فعل عنيف. وليس واضحًا كيف فسّر مدير السكن الجامعي هذه العبارة، أو أي جزء منها، باعتبارها تعبيرًا عن العنف".

 

 

وأضاف مركز عدالة في توجّهه أن تقديم طلاب آخرين للشكوى، حتى وإن أثار مضمون الملصق اعتراضهم أو انزعاجهم، لا يحوّل التعبير السياسي المحمي إلى فعل عنيف، ولا يشكّل بحد ذاته أساسًا لاتخاذ إجراءات تأديبية. كما وأكد المركز أن الجهة صاحبة القرار ملزمة بالاستناد إلى أساس واقعي ملموس وإلى نصّ معياري جرت مخالفته، لا بالاكتفاء بمشاعر المشتكين أو بتفسيراتهم، مشيرًا إلى أنه لم يُعرض في هذه الحالة أي أساس من هذا القبيل.

 

 

كما أشار التوجه إلى أن الجامعة لم توضّح المخالفة التأديبية المنسوبة إلى الطالبة، ولم تحدّد أي بند من أنظمة السكن الجامعي يُشتبه في انتهاكه. وشدّد المركز على أن القرار اتُّخذ من دون اتباع إجراءات عادلة، وبما يخالف الأنظمة التّأديبية، إذ استُدعيت الطالبة دون تسليمها شكوى خطية، ودون إبلاغها مسبقًا بالمخالفة المنسوبة إليها، وأيضًا دون منحها المهلة المنصوص عليها في دستور الجامعة بما يتعلق بالإجراءات.

 

 

كذلك، أكدت المحامية توما أن القرار اتُّخذ من دون صلاحية قانونية ومخالفًا لأنظمة السكن الجامعي، وقالت: "صدر قرار إخلاء موكّلتنا من دون عرضه على لجنة التأديب المخوّلة بالنظر في مثل هذه الحالات. وتنص المادة الثانية من النظام على أن لجنة التأديب تتكوّن من ثلاثة أعضاء: عميد شؤون الطلاب أو ممثله، ورئيس اتحاد الطلاب أو ممثله، وممثل الجهة المشغّلة. وفي حالة موكّلتنا، لم تُعقد جلسة أمام هذه التركيبة، ورغم ذلك اتُّخذ قرار إخلائها من السكن الجامعي". 

 

 

وبناءً على ما تقدّم، طالب مركز عدالة جامعة تل أبيب بالتراجع الفوري عن قرار إخلاء الطالبة. وعقب توجّه عدالة، أعلن رئيس جامعة تل أبيب، البروفيسور أريئيل بورات، إلغاء قرار إخلاء الطالبة من السكن الجامعي. وفي أعقاب ذلك، قبلت البروفيسورة نويمن الاستئناف الذي قدّمه مركز عدالة، وقررت أن مدير السكن الجامعي تجاوز صلاحياته، وبالتالي فإن قراره بإلزام الطالبة بإخلاء السكن يُعدّ لاغيًا وباطلًا.

 

 

المحامية لبنى توما: "إلغاء قرار الإخلاء خطوة واجبة، لكنه لا يعفي الجامعة من مسؤوليتها عن الانتهاك الذي أفضى إليه"

 

 

قالت المحامية لبنى توما، تعقيبًا على القرار: "لم يكن هناك بد من إلغاء قرار إخلاء الطالبة من السكن الجامعي في جامعة تل أبيب، لكن الإلغاء لا يقلّل من خطورة السلوك الذي أدّى إلى صدوره. فقيام مدير السكن الجامعي بإصدار أمر إخلاء بحق طالبة بسبب ملصق سياسي على حاسوبها الشخصي، دون صلاحية ودون اتباع الإجراءات التأديبية القانونية، يُظهر مدى السهولة غير المقبولة التي تُنتهك بها حقوق الطلاب الفلسطينيين، ويثير تساؤلات جدية بشأن رقابة الجامعة على ممارسة الصلاحيات داخل مساكنها الجامعية".

 

وأضافت توما: " أن الأخطر من الحالة هو ما يتكشّف عنها من واقع تُمنح فيه الشكاوى المقدّمة ضد الطلاب الفلسطينيين بسبب مجرد التعبير عن مواقفهم السياسية شرعية مؤسسية، بل وتفضي فورًا إلى اتخاذ إجراءات بحقهم، حتى في غياب أي أساس لوجود مخالفة تأديبية. وعندما تؤدي مثل هذه الشكاوى إلى إجراءات فعلية ضد الطلاب، فإن المؤسسة الأكاديمية تمنح، عمليًا، ضوءًا أخضر لاستخدام آليات التأديب أداةً للملاحقة والإسكات. هذه الحالة ليست استثناءً. فقد وثّقت في تقرير لمركز عدالة، تحت عنوان "الأبارتهايد في الأكاديميا الإسرائيلية: الطلاب الفلسطينيون بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023"، نمطًا واسعًا من ملاحقة الطلاب الفلسطينيين وإسكاتهم في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل. واستند التقرير إلى 132 توجّهًا من نحو 40 مؤسسة أكاديمية، وإلى تحليل 100 حالة من التمثيل والمرافقة القانونية، كاشفًا كيف تحوّلت آليات التأديب الأكاديمية إلى أدوات لقمع التعبير السياسي الفلسطيني، على حساب الحقوق الأساسية وضمانات المحاكمة العادلة".


 

وأنهت توما: " إن هذا النوع من القرارات يخلق أثرًا مثبّطًا يتجاوز الحالة الفردية، باعثًا برسالة تهديد إلى الطلاب الفلسطينيين مفادها أن التعبير عن موقف سياسي قد يعرّض دراستهم وحقوقهم وحتى مكان إقامتهم للخطر. إن قرار الجامعة إلغاء الإخلاء استنادًا إلى تجاوز الصلاحيات فحسب، من دون التطرّق إلى المساس بحرية التعبير، يترك من دون إجابة السؤال الأساسي: كيف تحوّل تعبير سياسي شخصي، منذ البداية، إلى مبرر للتهديد بالإخلاء؟ كما أنه يُبقي على شرعية مؤسسية تتيح استمرار هذه الممارسات. وإلغاء قرارات فردية عقب تدخّل قانوني، لا يعد كافيًا. وأن المطلوب هو تغيير منهجي يمنع تحويل الشكاوى المتعلقة بالتعبير السياسي إلى أدوات للملاحقة والإسكات، إنما ينبغي أن يضمن الرقابة على ممارسة الصلاحيات التأديبية، ويلزم المؤسسات الأكاديمية بحماية فعلية لحرية التعبير لدى الطلاب الفلسطينيين. وإن إلغاء القرار ليس إلا الحد الأدنى الواجب، أما مسؤولية منع تكرار الحالة المقبلة، فلا تزال تقع على عاتق الجامعة".

 

 

Photo By Flash 90